رحلتي إلى المدينة المنورة

بقلم :رانيا يوسف
أول مرة عم الحاج يروح المدينة المنورة بالسيارة سايق لوحده.
قبل كدا كان بيروح مع أصحابه في سيارة واحد منهم، وكل واحد بيسوق شوية ويستريحوا في الاستراحات طول الطريق.
المسافة من جدة للمدينة 450 كيلو.
كنا هنروح بالنقل الجماعي أو تاكسي، وفعلا عم الحاج اتفق مع صديق له إنه يوصلنا للمحطة.
طبعا أنا عمالة أجيب من هنا ومن هنا، وأحط في الشنط علشان احنا مسافرين ومش ضامنة هنلاقي أكل كويس هناك ولا لا، فاتأخرت عليهم شوية وهم منتظرييني تحت… هجيب شباشب، وغيارات، هجيب لبس بيت، مشط وفرشة وبشكير، مبرد الضوافر ما اضمنش برضو شكل ايديا لازم يكون حلو، بكرة خيط وإبرة ملضومة، الفاكهة مغسولة جاهز، زجاجات مياه على أد ما أقدر، العيش، الكفتة، البانيه، الشيبيسي، والبيبسي مهم –عم الحاج بيحب البيبسي-، حَمِّل حَمِّل شيل شيل…. وهووووب الشنطة ما استحملتش ؛وقعت مني وكل اللي فيها وقع، أحط اللي شوفته، واسيب اللي ما شوفتوش، المهم نزلتلهم!!
لقيت صاحبنا عمال يقنع عم الحاج إنه يسافر بالسيارة؛ النقل الجماعي هيطول وياخدله ييجي 8 ساعات، ولو تاكسي هيركب معانا أربعة خمسة، وهنبقى متكتفين طول الطريق.
_سافِر بالسيارة يا دكتور علشان المدام معاك، وانتم من غير السيارة هتتبهدلوا.
عم الحاج أصلا ما نامش غير 3 ساعات، صحيح هو بينام قليل بطبيعته، لكن برضو القيادة والسفر محتاجين راحة من قبلها.
النهاية عم الحاج قال: “خلاص توكلنا على الله، ونمشي مع العلامات الإرشادية، لغاية ما نوصل المدينة!”
أخدنا الطريق نحسبه بالمسافة، خلصنا 100 كيلو، خلصنا 50 كمان.
-هركن هنا أصلي العصر على جنب –في الصحرا دي- ، ونكمل.
خلصنا 200، 300، يا مسهل الحال يا رب، خلصنا 100 كمان، فاضل 50.
-بقولِّك إيه؟ تعالي ندخل الاستراحة دي ناكل أو نشرب منها حاجة، أنا محتاج فنجان قهوة.
-وماله يا عم الحاج، بينا 🙂
- المحل دا فيه آيس كريم، إيه رأيك؟
-قشطة هاتلي اتنين بولة، واحدة فراولة والتانية حليب، عاوزاه بالبسكووووت مش كوباية، وما تنساش المعلقة.
خلصنا القصة دي وطلعنا من المحل نركب السيارة علشان نجيب قهوة لعم الحاج، لسه هيدور العربية، لقينا كابتن ابن حلال بيشاورله يطلع يشوف الكاوتش الأمامي عندنا!!
عم الحاج طلع يشوفها، لقاها نايمة!!
يا صلاة النبي
دا وقته؟!!
-طيب فين يا ابني البانشر اللي في المحطة دي؟
-موجود ورا، لف بالعربية هتلاقيه بعد الجامع دا
-All right boy!
طلعت من السيارة قعدت بره علشان هيرفعوها ويغيروا الكاوتش، وأبص على الحالة يا ولداه متبهدلة خالص ، حصلها دا كله إمتى؟!
كانت زي الفل مسافة ما دخلنا نجيب الآيس كريم وطلعنا!!
وعقلي عمال يودي ويجيب، وخيالي يسرح في سيناريوهات، يكونش واحد ابن لذينة عمل كدا علشان محل البانشر يسترزق؟!
إن بعد الظن إثم، استغفر الله العظيم يا رب!!
طيب الحمد لله على كل حال، نخلص المهمة دي، ونكمل الطريق، ركبنا الاستبن قدام، ونقلنا الضحية في شنطة العربية، وتوكلنا على الله.
دخلنا أخيرا المدينة المنورة:
“أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله!”
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع (*) وجب الشكر علينا ما دعا لله داع!!
-حمد الله ع السلامة يا عم الحاج
-الله يسلمك يا حاجة
دا مسجد قباء، ودا مسجد القبلتين، ودا الحرم النبوي الشريف.
يا نور النبي، مدد يا نبي يا نبي مدد/ مدد مدد
اللهم صل ع النبي!!
-هنركن فين يا مسعدة؟
-بص كدا يا ابا العمدة، جراج أهو عند فندق، ادخل يا كبير، بسم الله
لقينا ركنة بالعافية قدام الأسانسير!
نطلع بقه، ونحجز غرفة، نتقتل فيها لحد الصبح.
روحنا للاستعلامات، ونلاقيلك يافطة كبيرة مكتوب عليها: “لا توجد غرف شاغرة”
اعمل نفسَك عبيط.. اعملي نفسِك هبلة، ولا كإننا شوفنا حاجة!!
وعم الحاج مِرَكِّز مع مسؤول الاستعلامات:
“عاوزين غرفة لي ولزوجتي، ليلة واحدة فقط، بأي سعر، ودي إقامتي، ودا باسبور زوجتي.”
وسبحان الله!! لقيناه كتب في جهاز الكمبيوتر اللي قصاده حاجات، بعدها نادى على العامل ياخد كارت الغرفة رقم 203 يفرجنا عليها
اتشاهدنا طبعا، مبروك لمصر، اللهُ أكبر!!
والله وعملوها الرجالة ورفعوا راس مصر بلدنا !!!
نزلنا أخدنا الشنط من السيارة، وطلعناها الغرفة… كانت لحظة تاريخية بعد رحلة العذاب والضنا، وبعد كل اللي حصلنا.
قعدنا نحسبها نزلنا من البيت الساعة 4ونص العصر، ووصلنا الفندق الساعة 12 نص الليل، كتير كدا قوي، بس معلش الحمد لله، وكويس انها جات على أد كدا، واللي يروح في الريش بقشيش!!
أهل المدينة غير أهل مكة.
أهل مكة غلاظ وصعب التفاهم معاهم، أما روحنا الكعبة الاسبوع اللي قبله وصلنا على صلاة العشا، والحرس منعونا من الدخول إلا بعد إنتهاء الصلاة، كانوا مشددين قوي على كل الناس اللي لسه واصلين!!
أهل المدينة بيبتسموا في وجوه الناس، كان أولهم موظف الاستعلامات لاحظ اننا فعلا مش هنقدر نروح ونيجي وضروري يخلقلنا غرفة بأي طريقة، وفعلا حصل!!
أهل المدينة دول أولاد الأنصار اللي ناصروا الرسول –صلى الله عليه وسلم- واستضافوا المهاجرين في بيوتهم، اتآخوا معاهم، كان الأنصاري من دول يعرض على أخيه المهاجر يختار زوجة من زوجاته، يطلقها ويجوزهاله!!
للدرجة دي الناس دي سمحة، ومريحة لأي ضيف يحل عليهم؟!
تفتكر يا عم الحاج تقدر تعمل زيهم، وتروح لأخيك المهاجر وتسمحله ياخد زوجة من عصمتك؟!!
ما حسيناش بحاجة بعد كدا إلا وأذان الفجر بيقول: “الله أكبر”
-بسرعة كدا الصبح جه يا عم الحاج؟!
فطرنا ع السريع، اتوضينا وصلينا الصبح، ونزلنا من بدري علشان ألحق مواعيد الزيارة للنساء، الموعد الأول من 7ص لغاية 11 قبل صلاة الجمعة، والزيارة التانية هتكون الساعة 11 بالليل، واحنا لازم نمشي بعد صلاة الجمعة علشان نرجع جدة والدنيا نور.
من واحنا لسه على باب الحرم من بره لقينا سيدة أربعينية شايلة طفل، وبتطلب منا حاجة، عم الحاج:
“هاتي ريالين يا رانيا الفكة معاك”
شوية ولقينا ست كبيرة جايالنا برضو، راجل مسن بعدها، واحدة غيرهم شايلة طفل، لالالالالالا كدا مش هنخلص، نمشي بقه بسرعة لحسن شكلنا كدا بقينا صيدة ليهم!!
-هتدخلي من هنا؛ دا مكان السيدات، معاك موبايلك، تخلصي الزيارة ونتقابل عند مكان الخروج.
فعلا دخلت، ستات كتيرة موجودة من بدري في المسجد، غريبة!! كتير منهم نايمين ومعاهم أطفالهم!!
ستات من جنسيات مختلفة، وأعمار متفاوتة!!
نايمين في أمان الله، ما حدش بيقومهم، ولا حد بيتعرضلهم!!
مياه زمزم موجودة في كولمانات مصفوفة بالطول في الطريق، همشي على طول لغاية ما أوصل لقبر الرسول –صلى الله عليه وسلم-، هاخد معايا كوباية زمزم أمزمز فيها وانا ماشية؛ لأنه واضح إن المسافة كبيرة.
عم الحاج بيتصل!!
-ألو يا رانيا، ارجعي لنفس المكان اللي دخلت منه، هنمشي مع بعض لأقرب نقطة، وبعد كدا هتدخلي من باب 25أو 29، بلاش باب 5 اللي دخلت منه دا، أنا سألت وعرفت الطريق.
وفعلا طلعت واتمشينا داخل الحرم نتصفح وجوه الناس وجنسياتهم المختلفة، والرجال نايمين والناس الكبيرة في السن زي الستات اللي كانوا في باب خمسة، عايشين حياة كاملة جوا المسجد النبوي!!
وصلنا لمكان دخول الرجال للزيارة، بس أنا هدخل منين؟!! واحد دلنا نرجع شوية ونلف مع المبني يمين هنلاقي باب 25 وفعلا، وعم الحاج كرر نفس الكلام الأولاني:
“تدخلي تعملي الزيارة، معاك موبايلك، ونتقابل بعد ما تصلي عند باب الخروج”
دخلت، والمرة دي كان فيه تفتيش نسائي، تمام كدا… لازم بقه ألحق موعد الزيارة، ما قداميش فرصة تانية؛ هنسافر بعد صلاة الجمعة.
وأوصل للباب اللي بيودي للروضة وألاقيه مقفول!!
نخبط، ولا حد بيعبرنا!!
زعلت قوي، ولغاية دلوقتي زعلانة، الساعة لسه 8 ونص، والزيارة ل11 ومش بيفتحوا الباب!!!!!!
قعدت منتظرة يمكن يفتحوا، ولا حياة لمن تنادي!!
طلعت من باب 25، وعم الحاج عمال يواسيني ما تزعليش؛ مجرد وجودك في الحرم يحسبلك الزيارة، وأنا صورتلك المكان جوا فيديو كإنك دخلت.
اتمشينا بره، اتفرجنا على المحلات، وطلعنا الفندق، شربنا نسكافيه كتيييير كتير قوي، وطلعنا نرتاح شوية من المشي، ونزلنا مع أذان الجمعة بعد ما جهزنا الشنط علشان لما نرجع من الصلاة هنسافر على طول.
بس برضو أنا زعلانة؛ علشان بعد دا كله، اتحرمت من زيارة الروضة والصلاة فيها.
(اللهم لا تكتبنا من المحرومين!
اللهم لا تحبط أعمالنا،
ولا تعاملنا بما نحن أهل له،
وعاملنا بما أنت أهل له!
ربنا إنا ظلمنا أنفسنا فإن لم تعف عنا وترحمنا لنكونن منم الخاسرين!)
بعد ما أخدنا جولتنا في الفندق وجهزنا الشنط، نزلنا لصلاة الجمعة، كانت الشمس حامية قوي، دورنا على مكان فيه نساء ورجال علشان ما اتوهش من عم الحاج، وفعلا لقينا مكان قريب قوي من القبة الخضراء داخل ساحة الحرم، قعدنا جنب أسرة سودانية على ما أعتقد من ملامحهم، الخطبة كانت عن الدعاء، والساحة مكشوفة والشمس نار، بس أنا قعدت في حتة ظل، وعم الحاج قعد بعيد شوية بجوار الرجال في الشمس القيالة دي!!
وبعدين ما ينفعش كدا، الشمس صعبة، وكدا غلط!!
جاتلي الفكرة، طلعت الموبايل وفضلت أصوره، وأقوله تعالى كدا يمين لا تعالى شوية لقدام، عاوزاه يقعد في الظل بس بصنعة لطافة مع الأسرة اللي احنا دخلنا قعدنا جنبها دي.
الست اللي جنبي طلبت مني أصورها هي وأولادها وابعتلها الصور على الواتس ومليتني رقمها اسمها (أم سارة) لغاية دلوقتي مش عارفة ألاقيها ع الواتس علشان أبعتلها الصور، بس الخلاصة إني فضلت أنادي على عم الحاج وأفهمه بصنعة لطافة يجلس في الظل جنبنا وهو مستحي، لغاية ما زوج الست نطق وقاله: “دي عاوزاك تقعد في الظل؛ بتحن عليك!!”
أخيرا يا رااااجل، طلعت روحي لغاية ما قعدتك في الظل 🙂


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development