المقالات

غزة ولبنان.. وتحدي السكين \ كتب: د. غازي قانصو \ المصدر الحوار نيوز

في إطار الأحداث الراهنة، يشهد العالم إضرابًا عالميًا شاملًا نظمه ناشطون ومؤيدون لفلسطين، مع التركيز على نصرة قطاع غزة وتأتي هذه التحركات في ظل قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي لمنطقة عيترون، ما أدى إلى تدمير عدد من المنازل وتفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة، ما يعني ان رسالةً مباشرةً وجهها العدو الى اللبنانيين “أن هكذا سيكون الحال في اي حربٍ كبرى مقبلة”.

في هذا الوقت يأخذ محور المقا ومة موقفًا حازمًا، حيث يُعلن اليمن عن إغلاق مضيق باب المندب أمام سفن الاحتلال، وتتصاعد التوترات مع استمرار القتال في غزة وجنوب لبنان، حيث يستعيد العدو الإسرائيلي ذكريات قصف المنازل في حرب 2006 بتصعيدها الجوي.

تكشف الأنباء عن هجوم من قبل المقاومة على مقر قيادة لجيش الاحتلال، ما يؤكد التصعيد العسكري في المنطقة، في حين يُعلن لبنان الرسمي المشاركة بالاضراب وبالتالي إقفال الإدارات الرسمية ردًا على التوتر المتصاعد. كما تتخذ قوى المقاومة اللبنانية إجراءات وقائية لحماية السكان في المناطق المستهدفة.

ويشهد الوضعُ الميداني حاليا معارك يومية بين العدو الإسرائيلي ولبنان في جنوبه وصراعات مستمرة، وذلك على خلفية الاحتلال الإسرائيلي للأرض اللبنانية ومن قبلِها فلسطين، حيث يسعى العدو الإسرائيلي لتقويض مقاومة لبنان وشعبه، والتي تُعَدُّ بالنسبة للبنان عنصر القوة الوحيد له في مواجهة العدو الاسرائيلي، كما تُعَدُّ المقا ومة اللبنانية نقطة التحدي الكبرى للكيان الإسرائيلي القائم على الاحتلال والاغتصاب والجرائم المستمرة.

وتسجلُ الوقائعُ السياسية والعسكرية الموقفَ الغربي المتحيزَ الظالمَ الذي يؤيد العدوان الإسرائيلي الذي تجسدهُ المظاهر الوحشية للهجمات التي تستهدف البنية التحتية والمدنيين في غزة ولبنان.

ويُظهِر الوضع الحالي بشكل واضح من خلال الأحداث الانسانية المأساوية التي تشهدها غزة ولبنان الجنوبي، حيث يتعرض الأبرياء للقتل والتشرد نتيجة للقصف العنيف، وهو ما ينعكس سلبًا على الحياة اليومية للمدنيين.

ومع ذلك تستمر إرادة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، فهذا الشعب حدد هدفهُ بالحصول على العيش الحر أو بالاستشهاد، للوصول الى تحصيل حقوقه الوطنية. يعكس هذا القرار تصميم المقا ومين وإصرارهم على التصدي للظلم وللاحتلال، وهذا يُبرِز الدور الحيوي الناشط للشعب المدافع بكل شيءٍ لتحقيق التحرر والعدالة.

في هذا السياق، يجسد التصدي الذي يقوم به كل من الفلسطينيين ولبنان وأحرار العالم وشرفائه للاستكبار العالمي والتصدي للظلم والاستعباد، وعد النصر لأولئك الذين يدافعون عن الحق. وإنّ غدًا لناظره قريب، وسيكون في صالح الذين يقفون إلى جانب العدالة والحق.

وبالتالي، يبدو أن الحرب ما تزال مستمرة بكل تعقيداتها وأبعادها، وأنّ أمدَها بعيدٌ، على الرغم من مرارة نتائجها الانسانية، إلا أن مستقبلها ما يزال غامضًا، فقد يمتد زمن الصراع بشكل يفوق التوقعات، ما يجعل الآفاق المستقبلية مجهولة المصير.

وفي هذا الوقت الحرج، يظهر الشتاء على الأفق، ما يعزز التحديات المأساوية الإنسانية ويضع ضغوطًا إضافية على السكان المتأثرين، في حين يبدو العالم في مكانٍ آخر، حيثُ يشهدُ تقلباتٍ جيوسياسية واقتصادية لها انعكاساتها وتأثيراتها الكبيرة والواسعة عالميا.

وأخيرًا، بينما يترقب العالم مستجدات الأحداث، يتعين على المجتمع الدولي أن يتخد مواقف عادلة وصارمة، وان يبذل جهودًا جادّة للتصدي للتعديات المستمرة على الحق العربي لا سيما في فلسطين ولبنان وسوريا، مع التأكيد على ضرورة حل النزاعات على اساس إحقاقِ الحق، فإنّ ذلك وحدَهُ كفيلٌ بتعزيز الأمن الدولي والحق الإنساني.

*استاذ جامعي- باحث علمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى