الجسر: أخذنا على عاتقنا أن نمارس معارضة بناءة

تحدث في الندوة النائب سمير الجسر الذي قال: “نعيش منذ اشهر مرحلة جديدة ومفصلية في تاريخ البلد، وهذه المرحلة تزامنت مع الإنقلاب السياسي الذي حصل في الداخل ومع الربيع العربي الذي أخرج المارد من القمقم.. ونسأل الله أن يكون الى الأبد”.
وتحدث عن الإنقلاب الداخلي مستعيدا المشهد السياسي منذ زمن الإنتخابات النيابية في العام 2009.. “تلك الإنتخابات التي انتهت بفوز أكثرية برلمانية والتي خضنا وإياكم كقوى 14 آذار وكتيار المستقبل مع تحالفات اخرى ببعد سياسي ووطني. وبالرغم من الجو المحموم الذي رافق الإنتخابات والذي كنا نسمع فيه ممن ظنوا أنهم سيفوزون بأكثرية فيها بأن للفائز ان يحكم استقلالا.. ومن قمة الفوز قام الشيخ سعد الحريري بإعلانه الشهير الذي جدد فيه سياسة اليد الممدودة واستعداده لتأليف حكومة اتحاد وطني”.
وعن تاليف هذه الحكومة، قال: “خمسة أشهر ونيف من المعاناة جرى فيها تأليف الحكومة بثقافة تسوية الدوحة، اي ان يجري تأليف حكومة اتحاد وطني من دون أن يكون لممثلي المعارضة فيها العمل على تعطيلها أو اطاحتها بالإستقالة منها..لكن الذي حصل هو العكس تماما.. فمنذ الأيام الأولى جرى التعطيل الذي بلغ ذروته في التعدي على صلاحيات رئاسة الحكومة من حيث طلب تحديد موعد الإجتماعات ومضمون جدول الأعمال واولوياته بعد ما أثير حول المحكمة وشهود الزور. وأعطي مثلا عن التعطيل بالممارسة في الأيام الأولى من عمر الحكومة هو الأمر الذي يتعلق بوضع موازنة العام 2010، وأنتم تعلمون مدى أهمية الموازنة إذ ان الإنفاق الإستثماري بخاصة مرتبط بوجود موازنة، فقد أخذت مناقشة الموازنة داخل المجلس الوزاري رقما قياسيا جاوز الثلاثة أشهر ونصف الشهر لموازنة لم تأت بشيء جديد.. وقد ضربت تلك الحكومة كل المعدلات القياسية بعدد الإجتماعات وساعاتها الطويلة”.
وقال: “كان معدل الإجتماعات مرتين أو ثلاثة في الأسبوع… حتى اذا ما انتهوا الى وضع موازنة بالإجماع وارسل مشروع الموازنة الى المجلس النيابي، بدأت معاناة جديدة في لجنة المال حيث قامت الجهات السياسية المشاركة في الحكومة والتي وافقت على الموازنة في مجلس الوزراء لتنقض كل تعهداتها، وتحولت الجلسات في معظمها الى خوض في السياسة يتجاوز حدود مناقشة الأرقام.. واني بالمناسبة الفت الإنتباه الى انه حتى هذه اللحظة ان موازنة العام 2010 لم تقر في مجلس النواب، ونحن الأن في أواخر الشهر التاسع من العام 2011 وهكذا”.
وأشار الى إثارة مواضيع المحكمة والتمويل الذي اقرته الحكومة في مشروع الموازنة و”الذي على اساسه جرى صرف قسم من مستحقات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بموجب مرسوم قضى بصرف السلفة من احتياط الموازنة.. وكان ذروة التصعيد مع اثارة مسألة شهود الزور.. هذه الأحجية التي أثيرت للتشكيك بالمحكمة ولنسف الحكومة تحديدا.. وهكذا يتبين ان الخطة كانت في الأصل السيطرة على الحكومة او تفشيلها واسقاطها.. وبعدما يئسوا من امكان السيطرة عليها عملوا على اسقاطها.. وكانت هناك وسيلة وحيدة لإسقاط الحكومة التي كانت تتمتع بأكثرية في المجلس النيابي.. الوسيلة كانت عبر استقالة ما يزيد على الثلث وهكذا كان، استقال الثلث المعلوم مضافا اليه الوزير الملك كما جري التعبير عنه”.
وتابع: “باستقالة الوزراء الأحد عشر سقطت الحكومة حكما.. ودخل البلد من جديد دوامة التكليف للتأليف”.
وخلص الى القول: “إن الإنقلاب لم يات صدفة وحضِّر بأحكام منذ زمن طويل عن طريق خلق مناخات للإنقلاب وتهيئة الشركاء فيه، وهدف لإحكام السيطرة على الحكومة وعلى البلد بعمل ظاهره ديموقراطي (إنتقال النواب من صف لآخر)”.
وأشار الى “أن المشاركة في الحكومة كان تشريعا للإنقلاب ولأن تجربة الحكومات الإئتلافية هي تجربة سيئة أدت الى شلل البلد و تعطيله، لأن العمل بالنظام الديموقراطي البرلماني – نظام أكثرية تحكم وأقلية تعارض – هوالأجدى والانفع للبلد والأكثر إحتراما لإرادة الناخبين”.
أضاف: “قيل بأن المعارضة لم تعط الحكومة فترة سماح فترة المئة يوم التقليدية لتبدأ ممارستها الديموقراطية في المعارضة… لأقول نعم ما من شيء يلزم الإنتظار مئة يوم لنمارس العمل الديموقراطي بالتصدي للخطأ ومواجهته.. لا نستطيع ان نسير بفترة السماح لأننا بذلك نكون قد شرعنا الإنقلاب.. والقرار ان لا نتهاون مع الإنقلاب.. وتصوروا لو اننا التزمنا بفترة السماح والإنتظار، فكيف كنا سنواجه اقتراح القانون المقدم من الجنرال عون بالترخيص لوزير الطاقة بتأمين مبلغ 1200 مليون دولار في عام واحد واطلاق يده في الإنفاق… أخذنا على عاتقنا أن نمارس معارضة بناءة من أجل الوطن غير معهودة في سابق الحياة السياسية اللبنانية”.
وقال: “إن ما يحدث في المنطقة يؤثر الى حد كبير سلبا او إيجابا في حياتنا السياسية بكل ما تترك هذه الأحداث من آثار على الوضع الأمني في البلد وتداعياته الإقتصادية والإجتماعية. طبعا فإن الربيع العربي ستكون له تداعياته على الساحة اللبنانية… سلبا أو إيجابا كما ستكون له تداعياته إيجابا بعد إنجازه. وتبين أن الشعوب هي وحدها التي تصنع التغيير … وأن إرادة الشعوب أقوى من أي سلاح، وأن الانظمة الإستبدادية وحتى تضمن هذه الأنظمة لنفسها البقاء تخلت عن القضايا الأساسية وبالذات قضية فلسطين، ففقدت قضاياها وفقدت أدوارها. لقد تم ذلك كله بإسم القضية وبإسم التحرير و بإسم الممانعة، تم ذلك كله تحت شعار “أن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”، بإسم هذا الشعار كمت الأفواه وصفدت الايادي ودوست الكرامات”.
تابع: “حتى يستطيعوا تأمين المعادلة، الغوا الحياة السياسية في هذه البلاد وأفرغوها من كل القيادات.. وارتكبوا الموبقات يخوفون بها الأقليات الدينية او الإثنية ليوهمونها بأن لا إستقرار ولا أمان لها او لغيرها الا في ظل هذه الأنظمة الإستبدادية، وذهبوا الى اتهام هذه الحركات بأنها مؤامرات خارجية.. أن تحركات الربيع العربي هي تحركات اصيلة ووطنية هي أن هذه التحركات لم يعرف لها قيادات بارزة جامعة حتى الآن ولم تطرح رؤى سياسية متكاملة.. صحيح ان هذا الأمر هو بعض مكامن ضعفها، ولكنه في الوقت نفسه مصدر طهرها ونقاوتها، وهو وليد الغاء الحياة السياسية في البلاد. والى الذين يسألون ما الذي يحصل في العالم العربي نقول عليكم اعادة صوغ سؤالكم على الشكل التالي: لماذا تأخر ما يحصل في العالم العربي أربعون عاما؟
وقال: “ان هذه الحركات تنشد اقامة أنظمة ديموقراطية. والأنظمة الديموقراطية هي الوعاء الأصح لترسيخ مناخ الحرية والعدالة والمساواة. وان ضمانات جميع الناس في أي مكان أقلية كانوا أم أكثرية هي الديموقراطية التي تحفظ لهم جميعا مناخ الحرية الذي من خلاله يكون لهم حق التعبير والعمل السياسي والمحاسبة، كما تضمن لهم العدالة التي تحول دون استباحة حقوقهم وحرياتهم ورزقهم وتؤمن لهم المساواة التي تقضي على اي شعور بالدونية في التعامل”.
وأكد “أن الربيع العربي سينجح بإذن الله لأن عجلة التاريخ لا ترجع الى الوراء.. فإنه بما سينشىء من أنظمة ديموقراطية مبنية على الحريات العامة والعدالة والمساواة ستنتج انظمة أقدر على تفهمنا والتعاطي معنا لأننا سنصبح عندها جميعا، وبذلك، ننهل من ثقافة مشتركة تنتج سلوكا متشابها”.
وأبدى تفهمه لكلام البطريرك مار بشارة الراعي في معرض كلامه عن مشاكل المنطقة، وقال: “إنها مخاوف ان كنا نتفهمها، الا اننا لا نشارك بعض الإستنتاجات التي نقلها الإعلام، والتي بددتها توضيحات سيادته، كما بددها الموقف الذي نقله البيان المشترك، لكل من سيادة البطريرك هزيم والبطريرك الراعي، والذي يعكس عن حق مواقف الشركاء المسيحيين في لبنان والعالم العربي ودورهم التاريخي في عصر النهضة وفي الحركات القومية وحركات التحرر فضلا عن دورهم في المنابر الدولية دفاعا عن الأوطان وعن قضايا العرب والأمة. أضف ان عشق شركائنا المسيحيين للحرية، كما هو حال المؤمنين جميعا، يتنافى مع طبائع الإستبداد التي تستغل التناقضات الإثنية والعرقية والطائفية والسياسية لتمكين نفسها.. حتى اذا ما تمكنت لا توفر أحداً من شرور أعمالها”.
ودعا الجميع في لبنان، ومن دون استثناء، الى “تجاوز الشعور الأقلوي وما يتولد عنه من سلوكيات. فنحن جميعا او متفرقين أكثرية في المواطنة، وان الضمانة الوحيدة للجميع، مجتمعين أو أفراد، ليس الإمتيازات الطوائفية او المذهبية وانما الديموقراطية الحقة بما تشيع من عدالة ومساواة في مناخ حر”.
وحول قضية فلسطين، أوضح “ان الظلم الواقع في فلسطين، على مرأى منا، وعلى انحياز من القوى العالمية مع المعتدي والمغتصب، هو المصدر الحقيقي لكل تيارات التطرف التي تعتقد من خلال يأسها أن التطرف هو الحل. العالم والمنطقة لن يعرفا الراحة ما لم يجدا حلا عادلا لهذه القضية وللشعب الفلسطيني، ونحن في لبنان سنكون أكثر المستفيدين من هذا الحل لأن اي انقسام في العالم أو المنطقة يجد في لبنان، وبسبب هشاشة الوضع السياسي فيه، حديقة خلفية تمارس فيها لوي الأذرع المتخالفة بدلا من الصدام المباشر.. وان اي حل لهذه القضية سيكمل وبشكل أسرع مشروع الدولة ويبلور مفهوم المواطنة في غياب. التجاذبات الإقليمية والدولية التي تستعمل الساحة اللبنانية”.
وطالب الجميع ب”البقاء متمسكين بمشروع الدولة الذي لا بديل منه سوى الميليشيات.. والميليشيات تعني بالحتمية مشاريع تقاتل مهما طالت ستعيد الجميع الى التفاهم من خلال مشروع الدولة. فلنكن عقلانيين ولنتمسك بمشروع الدولة ولنعمل على استعادته. وان الحالة الإنقلابية هي حالة شاذة لا يمكن لها ان تستمر”.
وإعتبر “أن لعكار دينا على الوطن ودينا أخص علينا كقوى 14 آذار أو كتيار مستقبل تحديدا، علينا جميعا ان نسعى في خدمة الناس ومتابعة طلباتهم وحاجاتهم ومشاريعهم.. ولن نعدم وسيلة على الإطلاق لتحقيق ذلك، ولن يمنعنا الخروج من السلطة من ذلك ولا أدل على ذلك مما حققناه في البرلمان من تصويب لمشروع قانون الكهرباء”.
ودعا في الختام الى “الإتعاظ مما يحصل في محيطنا من خلال مسيرة الربيع العربي.. فما كان يعتبر مستحيلا اصبح واقعا.. لقد تخطت الناس جميعا حواجز الخوف واستطاعت بالأجساد العارية ان تلوي اذرع المستبدين وتسقطهم.. والمسيرة متواصلة.. لم ينفع المستبدين التضليل بالقضية وبالممانعة… ولم يسعفهم اشاعة الخوف في الإبقاء على استشراء الفساد.. ولم تحمهم تلفيقات الأجهزة الأمنية وممارساتها في أقبية التعذيب من بلانكو ودواليب وكهرباء وانتهاكات الأعراض… من آثار ظلمهم. فعلى الجميع أن يتعظ وبخاصة في لبنان من سياسيين واحزاب ومنظمات أمنية وأمن.. بأن المارد قد استيقظ في قلب كل انسان عربي وهذا المارد لن يعود الى القمقم… وان عجلة التاريخ لا تعود الى الوراء”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development