المقالات

ظواهر من الواقع المحلي تحت مجهر النقد \ أسامة إسماعيل

ظاهرة "التشفيط" أو "التفحيط" 
  • “التشفيط” أو “التفحيط” بالسيارات والدراجات النارية على الطرقات هو آفة تضاف إلى الآفات السلوكية والإجتماعية، وهذه الآفة هي أحد آشكال الإستعمال السيء لوسائل التكنولوجيا. فالسيارة وهي وسيلة تكنولوجية اخترعت في بدايات القرن العشرين لأجل التنقل والنقل وليست لأجل” التشفيط” و”التفحيط” و”التشبيح” والسرعة الزائدة والإزعاج والتسبب بالحوادث. وكانت سرعة أولى السيارات لاتتعدى ٦٠ كيلومترا”(كلم) في الساعة. ومن يريد ممارسة هواية السرعة الزائدة و” التشفيط “أو” التفحيط “فليذهب إلى الأماكن المخصصة لهذا الأمر أي حلبات السباق أو الأماكن البعيدة عن السكن والمحلات والمؤسسات التجارية. وإن رالي سباق السيارات، الذي يقام كل سنة بين أماكن في لبنان وغيره من البلدان هو خطأ لأنه يشجع هذه الآفة المزعجة والمؤذية. ومن يظن أن الذكاء والحضارة والتطور والقوة والبطولة هي في ممارسة هذه الهواية بين أماكن السكن والمحلات التجارية هو مخطئ لأن هذه العادة السيئة تدل على الغباء والتخلف والجبن والجهل والنذالة فكيف إذا كانت هذه العادة السيئة مترافقة مع رفع صوت المسجلة أو CD في السيارة للأغاني أو الأناشيد أو إطلاق أبواق السيارة”الزمامير” دون نسيان فوضى الدراجات النارية َوأصواتها المزعجة وإطلاق المفرقعات والرصاص في الهواء خلال المناسبات الاجتماعية المختلفة ومخالفات البناء التي تسبب التعدي على ملك الغير وحقوقه وحدوده كما تسبب له الإزعاج والأضرار.
    الإختلاف و التطابق
    الإختلاف بالشخصية والرأي ليس خطأ”بل الخطأ في التطابق الكلي ، فلولا الإختلاف لما كانت هنالك حرية وتعددية واستقلال وفلسفة وعلم وثقافة وفنون، ولكن الإختلاف الذي يحترم شخصية الآخر ورأيه لاالإختلاف المبني على فرض الرأي والمعتقدات والنظريات والعادات والتقاليد والمناسبات والطقوس على الآخر وخاصة المختلف والحر المستقل، وادعاء امتلاك الصواب والحق والحقيقة واتهام الآخر بأنه على خطأ وباطل وضلال لأنه فرد متحرر مستقل ومتمايز أو لأن أفكاره وآراءه لاتحظى بتأييد الأكثرية وقوة السلطة و”الزعيم” والحزب النافذ والمال. يقول إبن رشد: الحقيقة المطلقة الواحدة لايمتلكها أحد. وكما يكون الإختلاف بالشخصية والطباع والرأي بين غرباء يكون أيضاً بين شقيقين وأقرباء. المهم أن يكون الإختلاف موزونا”ومتوازنا”، فلا تفرض المعتقدات والآراء والمناسبات والعادات والطقوس على الفرد وخاصة النخبوي المستقل المتمايز بحجة أن الأكثرية تؤيدها وتتبناها أو أنها تختص برموز مقدسة وأسباب ماورائية وعواطف ومصالح جماعية مافوق العقل وإلارادة الفرديين، أو وراءها سلطة أو حزب نافذ ودعاية وصاخبة وممولين وأثرياء. يقول مثل عربي: “الناس حلفاء المتنفذ”، ويقول أوربيدس (القرن الخامس ق. م.) :”من يود قول الحقيقة يجد الأبواب موصدة”. فقوة الشخصية والفكر والرأي والصواب أمور لاتقاس بالعدد والكم والضخامة، ويقول سقراط مامعناه : ليس الصواب بكثرة عدد مؤيديه. وليس الفرد النخبوي المستقل المتمايز كالنملة التي يدوسها قطيع الفيلة في الغابة!!! ويلاحظ في وسائل التواصل الاجتماعي (Social Media) وبعض وسائل الإعلام (Mass Media) المنحى اللاعقلاني والسطحي للإختلاف والجدل حول الأديان والمذاهب والإلحاد والسياسة والجنس، والطريقة السيئةوالمنحازة لإدارة الإختلاف والجدل وحالة الإسفاف والسخف والشتم، فيعطى الإختلاف مفهوما”يناقض الحرية والتعددية والتنوع مقابل التطابق الكلي الذي يشبه تقليد القرود والببغاوات لبعضهم بعضاً وللإنسان!!!
    إساءة تطبيق القوانين
    قال أفلاطون قبل أكثر من ٢٣٠٠ سنة مامعناه : إن السياسيين يطبقون القوانين التي تتماشى مع مصالحهم، وإن الإصلاح الحقيقي ليس بتغيير القوانين وتعديلها بل بإصلاح شامل تربوي فكري إجتماعي إقتصادي. وبعض مايحدث في هذا البلد يدل على هذا الكلام. فلو كانت القوانين العادلة والضرورية تطبق، ولوكانت هنالك قوانين تضبط عملية تحويل الأموال بالعملة الصعبة إلى الخارج وتوقف هدر المال العام والإحتياطي الإلزامي لمصرف لبنان، وتضع حدودا”لدولرة الإقتصاد وتمنع تعدد أسعار صرف العملة الصعبة والتلاعب بها، وفرض رسوم جديدة غير عادلة وفوق قدرة ذي الدخل المحدود والمنخفض وتمنع التوظيف في الإدارات العامة على أساس التحزب و”الواسطة “و”المحسوبية “والغايات الإنتخابية، ومخالفات البناء عاموديا” وأفقيا”، وفوضى السير والدراجات النارية والأصوات المزعجة لماكانت هذه الأزمة المالية النقدية الإقتصادية في لبنان ولما حدث الظلم الإقتصادي والإجتماعي. فأين هو القانون في تعدد أسعار صرف العملة الصعبة واعتماد الأكثر ارتفاعا”أو مايسمى سعر السوق السوداء في التداول؟ وأين هو المسوغ والعدل في استحداث رسم جديد إسمه رسم اللاصق الإلكتروني (الرقمي) بعدما كان هذا اللاصق جزءا” من رسم الميكانيك؟ وفي رفع أسعار فواتير المياه والكهرباء والهاتف والطوابع إلى مايفوق قدرة ذي الدخل المحدود والمنخفض؟ وأين هو القانون في بلوغ نسبة الدولرة في بداية أزمة ٢٠١٩، ٨٠٪ فيما قانون النقد والتسليف يوجب أن تكون العملة الوطنية مغطاة بنسبة ٥٠ في المئة بالدولار الأميركي؟ وأين هي العدالة في اقتطاع شهري على رواتب تقاعد العسكريين القدامى فيما الذين تم توظيفهم، حديثا”، بفعل” اللواسطة”و” المحسوبية “والغايات الإنتخابية والمحاصصة يتمتعون برواتب وزيادات كاملة؟ وأين هو القانون في عدم معالجة مشكلة اللجوء السوري بصورة حاسمة وشاملة وعادلة؟…
    يقول أرسطو :” في الديموقراطيات يساء فهم منفعة الدولة”فكيف بالديموقراطية في لبنان ذات الطابع الطائفي الحزبي، حيث تفسر بعض القوانين وتستحدث وتطبق وفق مصالح بعض السياسيين والأحزاب وغاياتهم. ولكن أكثر الكيانات السياسية تحريفا”للقوانين وإساءة في تفسيرها وتطبيقها، وخاصة القوانين الدولية مثل الرد بالمثل
    وقاعدةالدفاع وتجنيب المدنيين لا الإعتداء والإحتلال هو الكيان الإسرائيلي أو الصهيوني . وحرب غزة دليل على ذلك.
    أسامة إسماعيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى