فلسطين

مع السلطة والمقاومة وضدهما!؟ (2/2) \ بكر أبوبكر

تحدثنا موضحين الفصل بين مفهوم الكفاح (أو الجهاد أو الثورة أو المقاومة أو النضال) كمفهوم أصيل يصيب كل الشعب الفلسطيني، وبين التصاقه بفصيل دون غيره!؟ وبين أنه يقتصر على اداة فعل واحدة. فيما أن الصواب انه مصطلح يطال كل الشعب المكافح، ولا يقتصر على فئة اوفصيل اوأشخاص دون غيرهم كما أنه لايمثل جهدًا محددًا او وسيلة واحدة فقط، ويجب ألا يفهم أحد قصة دمج الثلاثة معًا كما تحاول بعض الفضائيات غير المتزنة أن تغرس الغرس غير الناضج فكريًا ونضاليًا.

أما فيما يتعلق بالسلطة من حيث حق الشعب الفلسطيني بحكم ذاته بذاته، فلا أظن أن عاقلًا يقول دعونا نعود للإدارة الإسرائيلية!؟

لأن انتهاء فكرة السلطة (وأجهزتها/مؤسساتها) أو إسقاطها كحكم مؤقت أو ضمن حكم ذاتي لابديل له الآن الا الحكم الصهيوني العسكري المباشر.

بالاتجاه الآخر حين فهم الفروقات بالمعاني فإن عملية نقد أداء ومواقف السلطة الوطنية الفلسطينية (أو مواقف حكومة دولة فلسطين القادمة بإذن الله) هو حق وواجب على كل الفلسطينيين، وعملية انتقاد أداء قيادات أو أشخاص بعينهم هو ضرورة بل ممارسة ديمقراطية حقّة حيث المطالبات بحكم رشيد يحترم السلطات الثلاث، وعلى درب تجسيد دولة فلسطين المعترف بها (لكنها تحت الاحتلال).

قال الملك الإسرائيلي الجديد “نتنياهو” وكررها مرارًا وتكرارًا لا نريد حماسستان ولا فتحستان، وقال أن حماس إرهابية، وحركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح إرهابية.

كما قال رئيس الكيان أن أبومازن إرهابي دبلوماسي وهو معاد للسامية! (فهو لا يعترف بعودتنا الى “أرض” “إسرائيل”!؟).

وقال نتنياهو ذاته عشرات المرات متفاخرًا أنه أسقط الدولة الفلسطينية الى الأبد!؟ بل وآخرها ما قاله من أيام أنه لا يوجد أي دور للسلطة الوطنية الفلسطينية (ذات الحكم الذاتي المحدود) باليوم التالي في قطاع غزة، وهو يدمر وجودها كليًا في الضفة الغربية.

وخلاصة الأمر أن تدمير السلطة مصلحة كبرى لدى نتنياهو كما تدمير حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح وتدمير حماس والفصائل الوطنية، وكما هو حاصل ب”انتصاره” الهمجي الفظيع ضد كل الشعب الفلسطيني بمقتل وجرح ما لايقل عن 100 ألف مدني بقطاع غزة، وبما حصل من إبادة جماعية وإرجاع القطاع للأرض للعصر الحجري! وما يحصل من تهجير وقتل واستعمار في الضفة الغربية أيضًا.

الفكر الأيديولوجي الإقصائي المتطرف هو الذي يصِم كل مخالفيه أو اطرهم أو أفعالهم بمنطق تحكم فكرة محددة وهي فكرة المعسكرين والأبيض والأسود، فكل ما يجيء من المعسكر الآخر مرفوض ومتهم ولو كان صاحبه قديس زمانه، وما يأتي من جماعتنا هو الحق المطلق ولو جاء من شيطان جماعتنا فلمجرد انتمائه لنا فنحن نطهره!

حول أنه لا دور لفلسطيني مناضل ومنهم حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح في غزة اليوم التالي قال مكتب نتنياهو، بتاريخ 29/6/2024م أن “رئيس الحكومة متمسك بموقفه؛ بأن من يمول الإرهاب ويدعم الإرهاب ويعلم الإرهاب، بمن في ذلك السلطة الفلسطينية، لا يمكن أن يكونوا شركاء في إدارة غزة باليوم التالي لـ(حماس)”.

مما هو واضح أن اليمين الصهيوني والديني بقيادة “بنيامين نتنياهو”الذي انقلب على مسيرة التسوية أوالسلام قد عقد عزمه من سنوات طوال على تحطيم أي شيء اسمه الشعب الفلسطيني أو أرض فلسطين، وعبر تدمير الدولة الفلسطينية ومقدماتها على الأرض (والسلطة مقدمة انتهى زمانها، فالدولة هي ما يجب أن تسود الآن)، وإن كان هذا الأمر في مراحل سابقة كان خفيًا فإنه اليوم واضحًا بلا شوائب.

مما سبق ومما نعلمه ويعلمه الواعون من الشعب الفلسطيني، وجماهير الأمة فإن العدو الرئيس الذي نصّب نفسه عدوًا للشعب الفلسطيني هو الاحتلال الصهيوني، وهو هذه الحكومة الصهيونية الفاشية الهمجية لا غير، وما سوى ذلك أكان المقصود المقاومة أو النضال أو السلطة او غير ذلك من خصوم سياسيين فهي مساحة اختلاف داخلية رحبة يجب أن تعي الفروقات بين الواجب حمايته، والضروري السعي لتغييره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى