الأخبار اللبنانية

الجسر في حديث صحافي الى مجلة الصياد

اعتبر عضو كتلة “المستقبل” النيابية النائب سمير الجسر في حديث صحافي الى مجلة “الصياد” أن “حرب غزة لا يمكن ان تؤثر على مسألة الإستراتيجية الدفاعية.وبمفهومي هناك شقان في الإستراتيجية الدفاعية: شق يتعلق بحصر القوة العسكرية بين يدي الدولة اللبنانية. والشق الثاني يتعلق بإزالة الهواجس في شأن امكانية استخدام السلاح في الداخل.طبعا عندما نعالج النقطة الأولى، أي حصر السلاح في الدولة، تنتفي اشكالية النقطة الثانية المتعلقة باستخدام السلاح في الداخل. واعتقد أن أفضل تعبير عن هذا الموضوع ما قاله رئيس الجمهورية في خطاب القسم، عندما تحدث عن ظروف نشوء المقاومة في ظل غياب الدولة الفعلي. اليوم، عادت الدولة، وصار من الواجب أن تتولى مسؤولية الدفاع عن لبنان، لا أن تعتمد على بعض الأطراف اللبنانية للقيام بهذه المهمة. طبعاً، من واجب كل اللبنانيين الدفاع عن لبنان. ومن المهم التأكيد، وفي ظروف لبنان الحساسة، أنه لا يجوز بقاء السلاح في يد أي طرف، لأن الخوف من استخدامه في الداخل سيبقى قائماً. كما انه، ولو لم يتم استخدامه، فإن مجرد وجوده سيكون له تأثير سلبي على الحياة السياسية وتوازناتها. لذلك ينبغي البحث في كيفية الإفادة من سلاح وخبرات المقاومة، لتدعيم قدرات الدولة على تولي هذه المسؤولية الوطنية، مهما أخذ هذا الموضوع من الوقت.

ورأى أن “امكانية معالجة سلاح حزب الله خارج اطار الحلول في المنطقة، مسألة معقدة، ومعظم المسائل في لبنان لها ارتباط بقضايا المنطقة.ولاشك في أن أي حل لقضية المنطقة سيساهم في حلحلة قضية الإستراتيجية الدفاعية.ولذلك ان الوصول الى حلّ يجي أن يتم، مهما طال الأمدّ”.

رداً على سؤال حول الإنتقادات التي وجهها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لمصر انطلاقاً من موقفها من حرب غزة، قال:”لم أجد مبرراً لهذا الهجوم على مصر.وبهذا الأسلوب نكون، وبطريقة غير مباشرة، قد حولنا الأنظارعن المعتدي الحقيقي الى طرف أخر لا علاقة له بالموضوع. ولا أظن أن هناك مصلحة في استفزاز بعض العرب في هذه المسألة، من خلال توزيع التهم بحقهم. وأتمنى ألا يكون ما حصل هو نوع من محاسبة مصر على وساطتها بين الفلسطينيين، او على وساطتها بين “حماس” واسرائيل. في كل الأحوال اعتقادي الشخصي، أن مصلحة العرب، ومصلحة الفلسطينيين، ومصلحة حماس في غزة تحديداً، تحتاج الى الدور المصري، لأن هذا الدور بمقدوره تخفيف الضغط عنهم، ولا مصلحة لحماس بتمادي الضغط الإسرائيلي عليهم. كما أن دور مصر محوري في المساعدة. واذا أخذنا ما يتردد اليوم عن قصف اسرائيل لأكثر من أربعين نفقاً بين غزة ومصر، ألا يعني ذلك أن السلطات المصرية تعرف بأمر هذه الأنفاق وتسهل نقل البضائع والمساعدات في غزة؟ من هنا أقول، أن لا مبرر ولا مصلحة، باتهام مصر أو أية دولة عربية. والمطلوب اليوم تفاهم فلسطيني-فلسطيني، وتضامنا عربيا شاملا أكثر من أي وقت مضى. وبمقدور هذا التضامن اذا تحقق، تغيير المعادلات القائمة”.

وأشار الى أن “تجربة الحكومة الائتلافية القائمة اليوم هي استثناء في النظام الديمقراطي، لأن الديمقراطية تقضي بأن تحكم الأكثرية، وأن تعارض الأقلية. ومنذ الأن أقول أنه اذا تغيرت التوازنات القائمة حاليا بعد الإنتخابات المقبلة، يجب أن تتولى الحكومةبشكل طبيعي بلا تطبيق هذا المبدأ. طبعا في كل الديمقراطيات يمكن انشاء حكومات ائتلافية في ظروف استثنائية، لنعتبر أن ما مرّ به لبنان كان ظرفاً استثنائياً حتَم تشكيل هذه الحكومة، ولكن لا مبرر لاستمرار هذا الوضع.واذا تحولت 14 أذار الى أقلية، فأنا مع عدم المشاركة، وأعارض منذ الآن مقولة الثلث المعطل، وما شابه، وهذا بمثابة تعطيل للبلد”.

وحول العلاقة بين حزب الله وتيار المستقبل، قال:”نمرّ في فترة هدوء مطلوبة، وأنا مع مبدأ المصالحات لدى كل الأطراف، لأنه في النتيجة لا بدّ من المصالحات، اذ لا يوجد سوى خيارين، اما الحوار السياسي أو المنازلة في الشارع والخيار الثاني هو بمثابة تدمير للبلد. وحتى من يمتلك السلاح اليوم يحتاج الى الحوار السياسي، لأنه لا يستطيع ان يستمر في هذه الوضعية الى ما شاء الله.

واعتبر أن “مشروع تطبيع العلاقات مع سوريا لا يزال في بداياته، والمهم هو انشاء السفارة برمزيتها، وما تعنيه لجهة اعتراف سوريا بلبنان كدولة قائمة ومستقلة. في حين كان يوجد خوف لدى قسم كبير من اللبنانيين حيال عدم اعتراف سوريا بلبنان. ولا توجد أهمية تذكر لمسألة وجود سفير أو قائم بالأعمال.لكن تطبيع العلاقات يحتاج الى معالجة مسائل عالقة وأساسية، منها مسألة النزاعات الحدودية.

وأكدّ أن “المطالبة بالإفراج عن الضباط الأربعة واعتبارهم بمثابة سجناء سياسيين، هو كلام سياسي ولا علاقة له بالقانون. وليس منطقياً أن يطالب البعض بالإفصاح عن مضمون الإتهامات الموجهة الى الضباط، لأن التحقيق سري. هذا الملف هو ملك القضاء، ومن حق الجهة المدّعية أو المدّعى عليها الاطلاع على جزء من الاتهامات أمّا مضمون كلام الشهود فلا يحق لأحد الاطلاع عليه. وعلى هذا الكلام والحقائق يبني القاضي قناعاته في الافراج أو توقيف أي منهم”.

وأعرب الجسر عن “أمله في ان تصل المحكمة الدولية إلى الخواتيم المرجوّة، وبصرف النظر عن إيماني بتحقيق هذا الأمر. ولكنني أتخوّف طبعاً من حصول صفقات دولية حول المحكمة خصوصاً انني سمعت مرّة من أحد الدبلوماسيين العاملين في الأمم المتحدة كلاماً مفاده أنّه لن تتم صفقات على حساب المحكمة، لكنه يستطرد أنّه في حال حصول أيّة صفقة، فستكون هذه اوّل مرّة في التاريخ يحصل ذلك، هذا الكلام لا يُطمئن ما دام وارداً حصول صفقة، ولو لأوّل مرة في التاريخ”.

وأكّد انّ “فريق 14 آذار يجمع مكوّنات متعددة، كذلك هي الحال في فريق 8 آذار، ومن هنا، فإنّ مشكلة توحيد اللوائح، وتوزيع الحصص داخل كل فريق تواجهه عوائق، يحاول كل فريق تذليلها لكن في النتيجة، وأتحدّث هنا عن فريق 14 آذار، على الجميع ان يُدركوا أنّ هناك المصلحة، وهناك ما هو ممكن. ومن ضمن المصلحة العامة وضمن الممكن سيتم التوافق على اللوائح الموحّدة، وإنّ توزيع التمثيل سيتم وفق الأحجام الحقيقية للقوى التي يتكوّن منها إئتلاف 14 آذار، ولا منطق يفرض القيام بخلاف هذا الواقع”.
ولفت إلى “أنّه حتى اليوم، لا توجد أية تغييرات في التحالفات التي كانت قائمة في إنتخابات 2005 في طرابلس، لكن إحتمال قيام تحالفات جديدة أمرٌ وارد”.

 

13-01-2009

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى