الرئيس ميقاتي: قمت اليوم بتحويل حصة لبنان من تمويل المحكمة الدولية

في هذه اللحظات المهمة أجد أن الأخطار التي تواجه وطننا تتطلب موقفاً واضحاً وقراراً جريئاً، على قدر المسؤولية التي حملتموني إياها للمشاركة في قيادة سفينة الوطن التي تتأرجح وسط الإنقسامات الداخلية العميقة، والضغوط الإقتصادية والحياتية الخانقة، والحرائق الإقليمية على إمتداد الخريطة العربية.
إن إصراري على تمويل حصة لبنان من المحكمة الدولية الخاصة بإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه ، ينبع أولاً من حرصي على حماية لبنان ، دولة الحق بشعبه وجيشه ومقاومته ، وثانياً من إيماني الراسخ بمبدأ إحقاق الحق والعدالة، لأنه لا يجوز التغاضي عن متابعة ملف إغتيال رئيس سابق للحكومة ورفاق له ، وثالثاً من إلتزامي ألا أكون رئيساً لمجلس الوزراء يخل بتعهدات لبنان الدولية، أو يخرجه من حضن الأسرة العربية والدولية، أو يساهم في تدهور أوضاعه الداخلية على الصعد والمستويات كافة .
لهذه الأسباب قمت اليوم بتحويل حصة لبنان من تمويل المحكمة الخاصة بلبنان .
إن هذه الخطوة ليست إنتصاراً لفريق أو إنهزاماً لآخر ، ولا هي تسليم بإتهام أشخاص أو جهة بالضلوع في جريمة الإغتيال .
إنه بإختصار قرار وطني يحفظ لبنان ولا يعرضه لإختبارات قاسية بدأت تلوح طلائعها في أكثر من مجال.
إنه قرار وطني يحمي وحدة لبنان أرضاً وشعباً ومؤسسات ويخنق الفتنة في مهدها .
إنه قرار يجنب لبنان إستحقاقات تخدم مخططات العدو الإسرائيلي، وتعطي الوطن فرصة إضافية لنبعده عن تداعيات ما يحصل في منطقتنا من تطورات متسارعة .
إنه قرار عكس إلتزام لبنان بتعهداته الدولية وبمبدأ العدالة، ويعزز الثقة بالمستقبل وبالعمل والإصلاح والإنجاز خدمة لمصلحة لبنان واللبنانيين .
إن القرار ليس إنتقاصاً من دور أي مؤسسة دستورية على الاطلاق ، وليس إنتصاراً لفريق من اللبنانيين على فريق آخر ، بل على العكس تماماً فهو مكسب للدولة اللبنانية والمؤسسات مجتمعة ، ولجميع اللبنانيين من دون إستثناء.
أيها اللبنانيون واللبنانيات ،
إن إلتزامنا السعي الجاد إلى تحقيق العدالة ، يجعلنا نتمسك أكثر فأكثر بضرورة متابعة عمل المحكمة الخاصة بلبنان مع تأكيد أهمية أن تكون حيادية وعادلة في مقاربة هذا الملف، بحيث تبقيه بعيداً عن التسييس أو تصفية الحسابات أو التعاطي الكيدي ، عسى أن يشكل التمويل حافزاً لجميع اللبنانيين من كل الطوائف والمشارب والأطياف كي يتخطوا إنقساماتهم الكبيرة وخلافاتهم الماضية والنزعة المتمادية إلى الإنزلاق نحو المغامرات المراهنات والأخطار.
إننا ندعو إلى العودة فوراً إلى طاولة الحوار الوطني الجامع، برعاية فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ،لأن الحوار يبقى السبيل الأفضل لإيجاد مساحات مشتركة بين اللبنانيين عبر المزيد من التلاقي والتفاهم، وبناء جسور الثقة المتبادلة .
كما أدعو جميع الوزراء إلى إعتبار هذا اليوم بمثابة إنطلاقة جديدة للعمل الحكومي، وبالتالي السعي الجدي والسريع إلى تفعيل أداء وزاراتهم ، عبر معالجة المشكلات السياسية والأمنية والإقتصادية والإجتماعية والمعيشية المتراكمة، وحل الملفات الشائكة والمزمنة ، خدمة للوطن والمواطنين .
أتمنى صادقاً على الأسرة العربية والدولية أن تتفهم حساسية الوضع اللبناني ، جغرافياً وتاريخياً وسياسياً وإقتصادياً، عبر مؤازرته ودعمه في المجالات كافة، ليبقى لبنان منارة في هذا الشرق ضامناً الإستقرار والتعدد والرقي والإزدهار .
إنني أثمن عالياً إدراك وتفهم كل الفرقاء للوضع الراهن الذي نمر فيه، وأتعهد مجدداً تقديم مصلحة لبنان وإستقراره وسلامة أراضيه على أي مصلحة أخرى.
والله ولي التوفيق .




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development