المقالات

في ذكرى المولد النبوي الشريف طرابلس ترتدي ثوب الفرح – بقلم: المهندسة مروه عمر الحزوري

في مثل هذه الايام من كل سنة قمرية ومع اطلالة شهر ربيع الأول ، يحتفل المسلمون بذكرى المولد النبوي الشريف الذي كان مولده يوماً تاريخياً منّ بها الله على البشرية بالرحمة المهداة مبدداً به الظلمات , فمنع عبادة الأصنام ووأد الفتيات وغيره من الأعمال .
ربما اختلف المسلمون حول هذه البدعة الحسنة الممدوحة الى طرفي نقيض ما بين مؤيد ومعارض للاحتفال بذكرى مولد الحبيب المصطفى ، ولكن رغم ذلك ومنذ القدم نجد الاحتفالات والافراح والاصوات المبتهّلة تعمّ البلاد .
كانت اولى هذه المظاهر عبر التاريخ لدى الملك ” المظفر أبو سعيد كوكبرى ” أحد قادة صلاح الدين الأيوبى , حيث الدعوة لرفع المدائح التي تتغنى بصفات الرسول عليه الصلاة والسلام ورواية السير والسُنن تذكيراً بالشمائل المحمدية .
لعل من أبرز مظاهر احتفالات المولد النبوي قديماً وما بقي منها الا القليل في ايامنا هذه هي ازدحام الشوارع والميادين بباعة الحلوى والتمر,وتزيين  الساحات بالاوراق التي كُتب عليها اسم الجلالة والبسملة والشهادة مرفوعة على شرفات المنازل  ، وانارة المساجد والجوامع وأعمدة الشوارع بأضواء متنوعة تلفت النظر، وتجهييز الكراسي وصفّها للأهالي والضيوف كما ويجهّز مكان جلوس فرقة الانشاد .أمّا السيدات والنساء فيبدأن بتحضير أطيب المأكولات والحلويات تحضيراً لاجتماع الغداء حيث تتحلّق كل افراد الاسرة حول مأدبة وأحيانا تتوسع لوليمة في القرى والبلدات فتجمع الاحفاد والأجداد.
امّا البرك ( كبركة الملاّحة ) فتمتلئ بعصير الليمون وكلمّا فرغت أُعيد ملؤها من جديد ، والاطفال ايضاً يشاركون فيقفون عند بوادئ الساحات والأزقة حاملين سِلال التمر ،التين والمشمش المجفف لتقديم ما تيسّر مما حضِّر من طيب المأكل والمشرب
وعند العصر غالياً تقوم مختلف الجمعيات المدنية والدينية بالاضافة الى الكشّاف ب ” دورة المولد ” ذلك بتسيير مراكب ومسيرات تحمل المعازف والطبول والدفوف وأخرى ترفع الآيات التي تذكّر بصفات النبي مظهرة الشكر لله فيررددون الكلمات الزهدية التي ترقق القلوب فتغير إطلالة الوجوه وترتسم الابتسامة ،البشاشة وطلاقة الوجوه . وتتحول أحياناً الى كرنفالات شعبية اذا ما امتزجت فيها الطريقة الصوفية فيتقدمها الخيالة بقطع القماش المزركشة يليها أتباع الطرق الصوفية حاملين الدفوف والسيوف يتبعهم المرددين والمنشدين فيطوفون الشوارع وصولاً لساحة كبيرة كساحة التلّ فينتهون عندها في حركة صوفية دائرية. كما كانت لجان الحارات ومختاريها يجمعون في ذلك اليوم المبارك المتخاصمين من اهالي منطقتهم للدعوة للاصطلاح.ويقومون بتوزيع الحسنات على الفقراء وأحيانا اقامة الاضاحي هذا عاديك عن زيارة الاولياء واضرحتهم .
كما يتم بمناطق عدة اظهار وعرض ” شعرة الرسول ” عليه الصلاة والسلام وهنا يتحاشد المؤمنون عند الغرفة الشرقية للمدخل الرئيسي للجامع المنصوري الكبير حيث يقف مفتي المنطقة ومعه عدد من مشايخ دار الاوقاف حاملا بيده العلبة التي تحوي ” شعرة الرسول” فتتسارع دقات القلب وتتنافر الايادي وتتركز الابصار فتحس بنفحة ايمانية وتعود بشعور يذكرك بلحظة تعود فيها الى الله سبحانه وتعالى فيصفّي فيها المؤمن نيته متوسلاً الله المغفرة عن السيئات والذنوب .
وعند المساء وبعد سماع السيرة النبوية العطرة والدروس والمواعظ يقوم المنشدون بشدّ مسامع الحضور بأصواتهم الجميلة التي تفوح بالمديح والقصائد متعبقة بنفحات اسلامية فتجد الجميع يتشاركون بقصيدة الختام ” طلع البدر علينا ” .وهكذا تنتهي الاحتفالات التي تصل بمناطق عدة الى ثلاث ليالٍ أو أكثر .
وهنا نتوجه للعرب والمسلمين جميعاً بأحر التهانئ بذكرى مولد رسول الرحمة ، متمنين الابتعاد عن تحويل ابتهالات الذكرى لمناسبات لإبراز التفاوت والفِرق مجتمعين لقول الله سبحانه وتعالى{وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} [الأنعام: 153] .

المهندسة مروه عمر الحزوري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى