الأخبار اللبنانية

تحت عنوان التقارب الإسلامي المسيحي في المناطق المسيحية في دير عشاش زغرتا

تحت عنوان “التقارب الإسلامي المسيحي في المناطق المسيحية” في دير عشاش – زغرتا
ورشة عمل أخيرة لـ “نهار الشباب” و”مؤسسة الصفدي”

نظمت جمعية “نهار الشباب” و”مؤسسة الصفدي”، ورشة العمل الأخيرة ضمن مشروع “صحافيون ناشطون للحوار بين الأديان”، والتي حملت عنوان “التقارب الإسلامي – المسيحي في المناطق المسيحية” وذلك بتمويل من الاتحاد الاوروبي وبإدارة مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية. الورشة الحادية والعشرون من المشروع أقيمت في دير عشاش-زغرتا، التابع للرهبنة اللبنانية المارونية، وشارك فيها الشيخ الحبيب عبد الغني والخوري خالد فخر، وذلك بحضور رئيس الدير الأب كليم التوني، وفعاليات وشخصيات ومجموعات شبابية ومهتمين بالإضافة الى عدد من الصحافيين المتدربين في “مركز النهار للتدريب والبحوث”.
كلمة مؤسسة الصفدي
أدار الورشة منسق قطاع التربية في “مؤسسة الصفدي” الدكتور مصطفى الحلوة، فأكد “أننا على مستوى التقارب المسيحي- الاسلامي بإزاء اشكالية ذات بُعدين: التقارب المسيحي- الإسلامي في منطقة الغلبة العددية فيها للمسيحيين والتقارب الاسلامي المسيحي في منطقة الغلبة العددية فيها للمسلمين. وعليه، فإننا بأختيارنا هذه المنطقة من شمال لبنان، ننكبّ على الجانب الأول من المسألة لنجلُوَ أبعاد التقارب المسيحي – الإسلامي والآليات التي يتم عَبْرها. علماً أن هذه المنطقة أعطت لبنان رجالاتٍ كباراً وأعلاماً مُجلّين، من زمنيين ودينيين لعبوا دوراً وازناً في قيام الكيان اللبناني وفي تكريس العيش المشترك وفي إثراء الفكر المسيحي المشرقي عَبْر عصوره المديدة”. أضاف: “نهار الشباب” و”مؤسسة الصفدي” ما كانتا لتسلكا الدرب الوعرة لحوار الأديان أو أتباع الأديان، عبر صحافيين شباب، لو لم تصدرا عن إيمانٍ عميق بجدوى هذا الحوار وأحقيتِهِ. إنه حوارٌ يمهدُ الى وطن الانسان، وطن العيش المشترك، وطن تتراجع فيه الطائفية والمذهبية امام الدين الحقيقي: جوهراً ومنظومات قيم”. وختم متوجهاً بالشكر من “القيّمين على دير عشاش، وعلى رأسهم الأب كليم التوني، مُنّوهين بالرهبنة اللبنانية المارونية التي تُشكل أحد المعالم الرئيسة للحضور اللبناني: وطنياً ومسيحياً”.
الشيخ عبد الغني: المواطنة والحوار خلاص اللبنانيين
ثم كانت مداخلة الشيخ الحبيب عبد الغني اعتبر فيها أن “التواصل عبر الحوار ضرورة، لأن الواقع يفرض ذلك على المجتمعات المختلطة في تناغم يُبقي الوطن واحداً مستشهداً بالآية الكريمة “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباص وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم”، وحديث للرسول عليه الصلاة والسلام “لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى”. لكنه اعتبر أن “التقارب محكوم بالمفاهيم التي تقوم عليها الديانتان، وأن التواصل عبر الحوار ضرورة وطنية، لأنه يتعدى أن يكون مسألة دينية فحسب، بل يؤدي بنا إلى المواطنة، التي تجمعنا كلبنانيين”. واستعرض محطات التسامح الإسلامي مع الأقليات المسيحية عبر التاريخ، موجهاً اللوم إلى اللعبة السياسية التي “وظفت الدين في غير مواقعه ولحسابات طائفية ضيقة فكان لبنان صندوق بريد لرسائل خارجية”. وتساءل: “هل فعلاً أن اللبنانيين اكتشفوا ما وقعوا فيه جراء هذا التوظيف الديني؟”. واعتبر “أن اتفاق الطائف لم يلحظ وجود أكثر من 5 آلاف مسلم في قرى قضاء زغرتا، وذلك كاف لاستحداث مقعد نيابي يمثل هذه الشريحة أسوة بطرابلس وعكار وغيرها”. ودعا عبد الغني إلى الاهتمام بمسلمي قرى قضاء زغرتا، موجهاًَ الدعوة في الوقت نفسه إلى “المسلمين في تلك المنطقة إلى التكامل في مع أبناء منطقتهم، وعدم تجيير التباينات الطائفية”، مشدداً على المواطنة والحوار، فقال: “نحن مع الإيمان ضد الإلحاد، مع الحوار والدولة ضد المناطقية”، لافتاً في الوقت نفسه إلى حساسية الأقليات المسيحية في المناطق الإسلامية والتهميش اللاحق بالطرفين في كلتا الحالتين، معتبراً أن المعاناة واحدة. وختم موجهاً الدعوة إلى المراجع الدينية إلى “إنشاء ما من شأنه العناية بالحوار بين الأديان، مستشهداً بكلام للرئيس الأميركي المنتخب باراك حسين أوباما عشية إغلاقه معتقل غوانتانامو وبحث سبل إنهاء حرب العراق وإقامة جسور تفاهم مع الإسلام: ليس علينا الخوف من شيء إلا الخوف نفسه”.
الخوري فخر: لتعليم الاديان في المناهج التربوية وقيام أحزاب قاعدتها الديمقراطية
أما الخوري خالد فخر، فقد استهل مداخلته مستشهداً بجزء من تقرير أرسله القنصل الفرنسي بلانش في بيروت قبل 153 عاماً إلى وزارة الخارجية الفرنسية تحدث في مضمونها عن بروز الدين في المجتمع الشرقي فاعتبر ان “الشرقي متعلق بدينه، كما نحن متعلقون بوطننا”. ونقل عن المفكر محمد السماك في مقالة له في جريدة النهار في العام 2008، تساءل فيها: “لماذا ساءت العلاقات الإسلامية المسيحية في لبنان”، حيث يعتبر فيها ان هذا التقرير يحاكي واقعنا اليوم، مشيراً إلى عطب بنيوي في مجتمعنا. وقال الخوري: “لإيجاد الحلول، كانت الدعوة ملحة لكسر بعض الجليد بين المسلمين والمسيحيين وصولاً إلى التقارب. ولا بد في الوقت نفسه من توصيف المسألة وتشخيصها للحفاظ على العيش المشترك، لافتاً إلى أن المحاولات السابقة كانت خجولة وسطحية في مقاربة الموضوع، ولعل استيقاظ العصبية الطائفية خير دليل على هشاشة العلاقة بين مكونات الوطن، معتبراً أن تحضير السلم الاهلي لا يقوم على الخطابات الرنانة بل بالعمل الجدي والتعامل الإيجابي”. معدداً “المعوقات التي تباعد بين الفريقين: الجهل المتبادل “الإنسان عدو ما يجهل”، المبني على الحكم المسبق والمعرفة المجتزئة”، داعياً إلى “إدخال تعليم الأديان في المناهج التربوية”. اما عن المعوق الثاني وهو التعصب الطائفي، فقد اعتبر فخر أن الحل بالانتماء للوطن، وعدم الاستقواء بالمثيل الخارجي.
وعن مشكلة الإقطاعية التي “لم تسقط بعد قيام الدولة” والمال السياسي الذي أدى إلى إفقار العامة للاستتباع، فاكد ان الحل يكون “بقيام احزاب قاعدتها الديمقراطية”، لافتاً إلى “تنامي الأصولية التي أدت إلى تشويه الدين الإسلامي والمسلمين، والأصوليات المسيحية التي مثلها المحافظون الجدد في أميركا”، مطالباً السلطة الدينية الإسلامية باتخاذ موقف واضح من العنف الديني”، منتقداً “الأثر السلبي في تطبيق الذمية” معتبراً أنها “اكثر ما يقلق المسيحيين في لبنان”، مبدياً تخوفه من “خطة ممنهجة لإفراغ الشرق من المسيحيين”، منتقداً في الوقت نفسه “الإيمان السطحي لدى الكثير من المسيحيين”. وختم بكلمة للبابا يوجنا بولس الثاني: “لبنان اكثر من وطن… إنه رسالة للعيش المشترك والتعايش بين الحضارات”. داعياً إلى أن تكون أوضاع المسيحين سليمة وبناءة وذلك من خلال “حقوق المواطنة الكاملة وكبح جماح التطرف والغلو”.
ثم كانت مداخلات بناءة، وحوار معمق بين المحاضرين والحضور.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى