المقالات

ناجح النجار يكتب: دلالات زيارة بن سلمان لمصر.. ورسائل القاهرة والرياض للعالم

لا تبدو زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة، في توقيتها الحالي، مجرد محطة عابرة في العلاقات المصرية – السعودية، فاللقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي يأتي في وقتٍ تتقاطع فيه أزمات أمن الملاحة في البحر الأحمر والخليج مع التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، في وقت تتعرض فيه طرق تصدير النفط الخليجية لضغوط متزامنة.
كما تأتي زيارة ولي العهد إلى القاهرة في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتصاعد فيه التوترات، وتتزايد التحديات أمام أمن الملاحة الدولية أيضًا في ظل تصعيد الحوثيين وتوتر العلاقة مع إيران.
وبينما تبحث الرياض عن خيارات للتعامل مع الأزمة اليمنية وتهديدات أمنها ومصالحها، تبدو القاهرة شريكًا لا غنى عنه في أي ترتيبات مهمة تتعلق بأمن الملاحة وقناة السويس، بما يضع الزيارة أمام ملفات تتجاوز العلاقات الثنائية إلى إعادة ترتيب منظومة الأمن العربي.
تحمل زيارة ولي العهد السعودي أبعادًا سياسية واقتصادية وإستراتيجية وعسكرية متعددة، لأن اللقاء يأتي في توقيت تتصاعد فيه الأحداث بالشرق الأوسط، في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات متفاقمة نتيجة التصعيد الأمريكي الإيراني من جهة، والتصعيد الإيراني عبر أذرعها وعلى رأسها جماعة الحوثيين تجاه دول الخليج، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي.
إن التنسيق على مستوى القيادة بين مصر والسعودية بشأن التطورات والتصعيد المتزايد في المنطقة أصبح أمرًا ضروريًا لا مفرّ منه، حيث إن التصعيد العسكري الذي يقوم به الحوثيون ينعكس مباشرة على الاقتصاد المصري، ولا سيما قناة السويس، بعد سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب، وقبل ذلك سيطرة إيران على مضيق هرمز.
الزيارة تؤكد أهمية تعزيز التنسيق المصري السعودي المشترك وضرورة العمل على تفعيل مختلف الاتفاقيات المشتركة التي جرى إبرامها خلال الفترة الماضية، ومن بينها وثيقة مكة الخاصة بالدفاع المشترك في المنطقة، خصوصًا إذا كانت الأحداث المتصاعدة تتعلق بأمن البحر الأحمر وضمان حرية الملاحة الدولية.
العلاقات بين القاهرة والرياض تمثل شراكة راسخة ودورًا محوريًا في دعم الأمن العربي، لذا فالعلاقات بين البلدين لم تقتصر على تفردها التاريخي فحسب، بل هي علاقات إستراتيجية أيضًا مبنية على التنسيق والتكامل على كافة الأصعدة المختلفة.
أرى أن زيارة بن سلمان إلى القاهرة هى بمثابة اختبار لقدرة السعودية ومصر على التعامل مع أزمة تتجاوز حدود اليمن وجرائم الحوثي، سواء داخليًا تجاه المواطنين اليمنيين أو تجاه المملكة السعودية، فالمسألة أصبحت مرتبطة بقضية واحدة تمتد من الخليج ومضيق هرمز، عبر طرق تصدير النفط السعودية، وصولاً إلى باب المندب وقناة السويس.
لربما ناقشت الزيارة أيضًا التحدي أمام الرياض والقاهرة ليس فقط في منع الحوثيين من تحويل مواقعهم الجديدة إلى منصة دائمة لتهديد الملاحة، بل أيضًا إلى تجنب أن يتحول البحر الأحمر إلى ساحة مواجهة إقليمية مفتوحة، مما يؤكد أن الزيارة تعكس انتقال ملف اليمن من كونه حربًا داخلية ذات تداعيات إقليمية، إلى جزء من معادلة أمنية أوسع تمس الطاقة والتجارة وتوازن القوى في البحر الأحمر والملاحة عمومًا.
الخلاصة.. جاءت زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر، خصوصًا بعد تخاذل الموقف الأمريكي تجاه السعودية – وبالأخص فيما يتعلق بتصعيد الحوثيين في المنطقة – حيث لم يكن بالمستوى الذي كانت تنتظره المملكة من حليف إستراتيجي كالولايات المتحدة، ولذلك تتجه الرياض حاليًا نحو تعزيز التحرك العربي المشترك، وبعدما أكدت الحرب الدائرة الآن أن واشنطن لا تحمي سوى مصالحها وإسرائيل في المنطقة وليس دول الخليج، أو الأردن.
صحفي/ ناجح النجار- باحث في الشأن السياسي والدولي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى