زلزال أكتوبر والمفارقة المؤلمة… عندما يستيقظ الغرب وتغفو أمة الجسد الواحدبقلم: عماد العيسى

لم يكن السابع من أكتوبر مجرد جولة جديدة في الصراع بين الحق والباطل، بل كان زلزالاً جيو-سياسياً وأخلاقياً، ضرب أركان المنظومة الدولية، وأحدث شرخاً عميقاً في الوعي الجمعي للإنسانية، إن هول الظلم والقتل الممنهج، والمجازر المبتكرة التي جرت وتجري، على الهواء مباشرة في قطاع غزة ولبنان والمنطقة، قد أخرج العلة من خفاياها، وأطلق تحولاً جذرياً أسقط السردية الصهيونية الكاذبة، وتهشمت معه الترسانة الإعلامية الغربية التقليدية،غير أن هذا المشهد العالمي الغير مسبوق، يكشف عن مفارقة عجيبة وغريبة مؤلمة ،حتى( النخاع الروحي ) ،مفارقة تفصل بين صحوة الضمير لدى الشعوب الغربية، وبين الانحدار والتخاذل الرسمي وحتى الشعبي في عالمنا العربي والإسلامي ،في الوقت الذي تُدفع فيه العواصم الأوروبية، والمدن الأمريكية إلى حراك شعبي وأكاديمي غير مسبوق،حيث انه يخرج الملايين رفضاً للظلم الصهيوني والأمريكي والاوروبي ، ولكن بطريقة اخرى هذه المرة تحت عنوان لقمة العيش وهنا مربط الفرس .
لذلك يجب النظر الى الواقع الاقتصادي العالمي لنرى ان ، السبب الرئيسي لما يجري هو الهمجية الصهيونية التي تسببت بهذا الوضع بشكل اساسي ،من غزة الى لبنان ومايجري في المنطقة مرورآ بالحرب على ايران واليمن ، وإدراكاً بأن هذا الكيان الاستعماري هو أصل الأزمات الاقتصادية والأمنية، التي تطال عيشهم وأمن ممراتهم المائية ،من هرمز إلى باب المندب نرى شعوب الغرب تأخذ موقفاً حاسماً بصلابة… ( لاللظلم ) ،لقد أدرك المواطن الغربي أن المشكلة التي صدّرتها أوروبا تاريخياً ،بتهجير المسألة اليهودية واستزراع كيان طفيلي على أرض فلسطين التاريخية ،على حساب شعب أصيل، باتت تشكل عبئاً أخلاقياً واقتصادياً يهدد استقرار الكرة الأرضية برمتها، ومن لم يدرك ذلك سيعرف ذلك لاحقآ ، لكن المفارقة الفاقعة والمؤسفة والمؤلمة ،تجسدت في الموقف العربي والإسلامي الرسمي، فبينما تتهاوى السردية الصهيونية في عواصم الغرب، وتتعالى الأصوات … لتنادي بالتبرؤ من جرائم الاحتلال، نرى بعض الأنظمة العربية والإسلامية تتسابق، بكل ما أوتيت من قوة لحماية هذا الكيان الهش، إن ما نشهده من إصرار على مسارات التطبيع، وتقديم طوق النجاة السياسي والاقتصادي والأمني، لكيان يلفظ أنفاسه النهائية ، وحمايته بشكل مباشر وغير مباشر عبر تحصين حدوده وتأمين إمداداته، يمثل سقطة تاريخية لا تُغتفر، إنها محاولة بائسة لإنقاذ مشروع وظيفي أقيم بالغدر والقتل، في وقت بات فيه الغرب نفسه يضيق ذرعاً بكلفته الباهظة،أمام هذا التباين الصارخ بين من ينصر الحق وهو ليس من أهله، وبين من يخذل أهله ودماءه وأرضه ومقدساته، يفرض السؤال الكبير نفسه على كل مسلم وعربي… أين أنتم ياشعوب العالم العربي والإسلامي ممايجري؟…
كيف يُترك الشعب الفلسطيني واللبناني، يواجهون آلة البطش والدمار بصدورهم العارية، بينما تغرق أمة المليارين في سبات عميق غير مفهوم، أو تنشغل بالترف والحياد المزيف؟، كيف يسبقنا الغريب إلى رفع راية العدالة والتظاهر ضد الظلم، بينما تقف جغرافيا العالم الإسلامي متفرجة أو متواطئة!!!!
إن التاريخ لا يرحم، والتغيرات الجوهرية التي تشهدها الكرة الأرضية اليوم ، تؤكد أن الصهيونية والداعمين لها،
هم الخاسر الأكبر في المدى المنظور، لكن الخسارة الأشد إيلاماً ،هي أن تسجل كتب التاريخ أن الغرب استيقظ لينتصر للإنسانية، بينما بقيت الشعوب والأنظمة العربية والإسلامية، تراقب ذبح أبنائها وتحمي القاتل،إنها لحظة فارقة للصحوة، والنداء ما زال قائماً قبل أن يُغلق دفتر التاريخ ،على واحدة من أكبر خيانات العصر.

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development