غيّروا الحذاء… فالدعسة واحدة!

بقلم:أحمد الشهالّ
المثير للسخرية أنّ البعض عندنا يعلّق آماله على نتائج انتخابات الكيان الصهيوني، وكأنّ صناديق الاقتراع ستُنتج مشروع سلام من كيان قام على احتلال أرضنا ومصادرة حقوقنا!
الحقيقة أنّ الخلاف بين مكوّناته السياسية يدور حول إدارة المشروع الصهيوني، لا التخلّي عنه. فعندما يتعلّق الأمر بأرضنا وحقوقنا، تتراجع خلافاتهم، وتبقى الأهداف واحدة، وإن اختلفت الوجوه والأساليب.
والأكثر سخريةً أنّ بعض القوائم العربية المشاركة في انتخابات الكنيست تتباهى بانحيازها ضد نتنياهو، وكأنّ إضعافه سيشكّل انتصارًا تاريخيًّا لقضيتنا، أو كأنّها ستشيل الزير من البير!
يا سادة، ما الذي سيتغيّر إذا رحل نتنياهو وجاء خصومه، ما دامت القوى السياسية الأساسية تتنافس على إدارة الاحتلال، لا على إنهائه؟ وهل تصبح السياسات أكثر عدلًا لمجرّد أنّ من ينفّذها يحمل اسمًا آخر؟
إنّ المشاركة السياسية حقّ، ومحاسبة الحكومات أمر مشروع، لكنّ بيع الأوهام للناس شأن آخر. فالمشكلة ليست في نتنياهو وحده، بل في مشروع لا ينتهي برحيله. والوعود بمواصلة الحرب والقضاء على حماس وحزب الله تؤكّد أنّ تغيير الأشخاص لا يعني تغيير السياسات، بل قد يكون مجرّد استكمال لما بدأه السابقون. إنّها شركة متخصّصة في العدوان، تتغيّر إدارتها، فيما تبقى بضاعتُها واحدة!
وفي الحسابات الانتخابية، إذا عجز نتنياهو وأيزنكوت عن تأمين أغلبية الـ61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة، فقد يواجهان معضلة البحث عن تحالفات بديلة، بما فيها، نظريًّا، الاستعانة بدعم الأحزاب العربية. غير أنّ هذا الخيار يصطدم بعقبات سياسية كبيرة، إذ قد يُستغلّ الاعتماد على هذه الأحزاب لمهاجمة أيّ منهما داخل المجتمع الإسرائيلي.
وثمّة سيناريو آخر يتمثّل في تشكيل حكومة وحدة وطنية يتولّى نتنياهو رئاستها لعامين، ثم يترشّح لرئاسة الدولة بعد انتهاء ولاية هرتسوغ، على أن يستكمل أيزنكوت رئاسة الحكومة. لكنّ هذا الاحتمال يبقى رهين توافق الرجلين على تقاسم السلطة، وقد تُسقطه صراعات المصالح والطموحات الشخصية.
فهل نحن أمام تسوية تنقذ الطرفين من مأزق سياسي، أم أمام صراع مصالح قد يُطيح بهذا السيناريو؟ في الحالتين، لا ينبغي الخلط بين تقاسم السلطة وتغيير السياسات؛ فقد يتوافق الخصوم على توزيع المناصب، من دون أن يتوافقوا على إنهاء الاحتلال أو إعادة الحقوق إلى أصحابها.
إنّ الرهان على نتائج انتخابات هذا الكيان باعتبارها مدخلًا للخلاص يشبه انتظار الضحية من جلّادها أن يختار لها جلّادًا أكثر رحمة، أو انتظار الحرية من صراع المتنافسين على إدارة السجن!
يا سادة، لا تنخدعوا بتبديل الوجوه؛ فالمسألة ليست مَن يرحل ومَن يأتي، بل طبيعة المشروع الذي يجمعهم.
لا تفرحوا بتبديل فردتَي الحذاء؛ فالدعسة واحدة، وإن تغيّرت القدم التي توجّهها. أمّا المأساة، فهي أن يصفّق بعضنا للحذاء الجديد!

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development