غريزتا الحياة والموت دورهما في التاريخ وتهميش العقل الفردي \ اسامة اسماعيل

القرآن يذكر أن الإنسان يحب الحياة الدنيا وفضلها على الحياة الآخرة ويكره الموت، ويقول:”زين للناس حب الشهوات والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة”،وفي علم النفس الحديث تقسم الغرائز إلى قسمين:غريزة الحياة والبقاء رفوغريزة الموت،وهنالك صراع بين هاتين الغريزتين في نفس الإنسان.وان العاطفة والغريزة والحاجات المادية مسألة شخصية أو فردية ولكن هذه الأمور ذات دور أساسي في تسيير الجماعات البشرية وتحريك الأحداث عبر التاريخ حتى اليوم،وإن العقل الفردي ذات دور هامشي في التاريخ وفي الواقع المعاصر.
حالة القطيع الجماعي والشعبي
حالة القطيع الجماعي والشعبي التي لم تفارق التاريخ البشري هي نتيجة خضوع العقل الفردي للعواطف والغرائز الجماعية بقسميها:غريزة الحياة والبقاء وغريزة الموت والفناء،وإن الديموقراطية الانتخابية في رأي أفلاطون منذ أكثر من ٢٤٠٠سنة تخضع العقل للعاطفة والغريزة،وهي تقوم على حالة القطيع الجماعي والشعبي.فالمستغرب أن يعول على الديموقراطية الانتخابية العددية للوصول إلى واقع وعالم افضل.ألم تعتمد “الحركة الصهيونية”على حالة القطيع الجماعي والشعبي؟أليس الكيان الإسرائيلي أو الصهيوني يعتمد الديموقراطية الانتخابية نظاماً سياسياً؟ وينتظر حلفاء هذا الكيان وخصومه في آن واحد نتائج الانتخابات الإسرائيلية ومن سيحصل على الأكثرية: اليمين المتطرف أم اليسار؟ وإن الخيار بين هذين التيارين في الكيان الإسرائيلي أو الصهيوني كالخيار بين غريزة الحياة والبقاء لهذا الكيان من جهة وغريزة الموت والعدوان ضد كل من وما يهدد حياة هذا الكيان وبقاءه،فكلا الخيارين مر!!!
المطلوب “عقلنة”الحياة والموت
إن السبيل الأوحد لفهم الحياة والموت هو “عقلنتهما”في مواجهة السعي الدائم والدؤوب من قبل السلطات المذهبية الدينية والسياسية و”الزعماء”والأحزاب والجماعات نحو “مذهبتهما”وتسييسهما.
فعندما يفصل العقل والإرادة عن العاطفة والغريزة والحاجة المادية يصبح بالإمكان،التحرر والاستقلال والنظر إلى الحياة والموت عل أنهما ظاهرتان طبيعيتان بمعزل عن السياق الذي ينظر من خلاله إليهما ويوضعان في النسق الذي يخدم المعتقدات المذهبية والعواطف الجماعية وتقديس أشخاص وتعظيمهم والولاء لهم أو حتى عبادتهم وتأليههم!!!
ماحدث ويحدث
إن كل ماحدث ويحدث من أزمات وصراعات وحروب وجرائم وفوضى وفساد وتسلط واستبداد واستئثار وظلم اقتصادي واجتماعي ومعنوي هو نتيجة الصورة المشوهة لظاهرتي الحياة والموت وإخضاع العقل والإرادة للعاطفة والغريزة والحاجة المادية،وبدل أن تبقى المسألة صراعاً بين هاتين الغريزتين كما تقول الأساطير القديمة وكما يقول علم النفس الحديث وخاصة الفرويدي يجب إخضاع هاتين الغريزتين للعقل والإرادة الفرديين،مايمنع استغلالهما من قبل السلطات المذهبية والسياسية و”الزعماء”والأحزاب والأثرياء وبعض الناس لأجل ممارسة الظلم الاقتصادي والاجتماعي والمعنوي ضد الذين يعتبرونهم مختلفين عنهم بالتفكير والرأي والسلوك والغايات أو أقل منهم ذكاء” وقدرة وجدارة أو لأجل عبادة أشخاص أو تقديسهم وتعظيمهم والولاء لهم أو لأجل السيطرة والنفوذ والثروة على حساب الآخرين او لأجل إثارة الأزمات والصراعات والحروب المدمرة والفتاكة التي يستثمرونها لأجل غاياتهم ومصالحهم السياسية والانتخابية والاقتصادية، والأدلة على ذلك واضحة جداً في هذه الأيام،وشهد القرن العشرون أكبر استغلال واستثمار لغريزتي الحياة والموت من قبل الاستعمار و”الحركة الصهيونية “ولاتزال مفاعيل هذا الاستغلال مستمرة حتى اليوم عبر الاحتلال والحروب المدمرة والفتاكة وإثارة الأزمات والصراعات في العالم المحيط بالكيان الإسرائيلي أو الصهيوني.كما أن هاتين الغريزتين تستغلان من قبل بعض الناس لأجل ممارسة السلوك المنحط والفوضوي والمزعج والمؤذي وعديم الذوق السليم والتعدي على الحرية والكرامة والحدود والحقوق الفردية.
إن ماتقدم ذكره يدعو إلى إعادة تعريف الإنسان من “حيوان أو كائن اجتماعي”إلى “كائن فردي ـ اجتماعي بشروط وحدود”,فلاتجبره غريزتا الحياة والبقاء والموت والفناء على السير في القطيع الجماعي والشعبي،وعلى التخلي عن ذاته وفرديته وحريته واستقلاله وكرامته وحقوقه وحدوده لأجل الجماعة والمعتقدات المذهبية والسلطات و”الزعماء”والأحزاب التي تستغل هاتين الغريزتين لأجل غاياتها ومصالحها،وإن المثقف والإعلامي النخبوي الحر المستقل اكثر الناس “تجسيداً”لمفهوم “الإنسان كائن فردي ـ اجتماعي بشروط وحدود”،وأكثرهم إخضاعا”لغريزتي الحياة والموت للعقل والإرادة الفرديين.

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development