المقالات

الإساءة للرسول وعودة المارينز إلى المنطقة – بقلم: ميرنا قرعوني

بعيدا عن الخوض في مضمون الفيلم المسيء للرسول وبعيدا عن الدخول في متاهات وجوده أصلا أو عدمه ، وتوقيت عرضه، تزامنا مع ذكرى أحداث 11 أيلول أو مع الانتخابات الأميركية أو حالة الفوضى وإعادة إنتاج الأنظمة السياسية الجديدة التي تعيشها الدول العربية ، فإن بعض المقاطع من فيلم يتناول الرسول محمد بأبشع الصفات الإنسانية قد بثت على اليوتيوب ، وبغض النظر عمن مول هذا الفيلم ومن هو المستفيد من بثه فإن الأكيد  إن هنالك من أراد إثارة حرب حضارات وديانات في العالم.
انشغلت الأوساط السياسية العالمية والصحافة العربية والغربية هذا الأسبوع  برصد ردود الفعل في الشارع الإسلامي على الفيلم المسيء للرسول والذي تم إنتاجه أميركيا وإسرائيليا  ، فبالرغم من أن الإساءة للرسول ليست جديدة ، فأول إساءة تناولت الرسول كانت في العام 2005 حيث قامت صحيفة يولاندس بوستن الدانماركية بنشر 12 صورة كاريكاتورية عن النبي محمد وتبع هذه الإساءة مجموعة إساءات منها إحراق القرآن في الولايات المتحدة ، إضافة إلى سلسلة من الأعمال التلفزيونية  والسينمائية التي تضمنت إساءة للنبي محمد ولكن الظروف السياسية العالمية المحيطة بهذه الإساءة الأخيرة ، هي الجديد وهي التي سترتب نتائج فعلية على الساحة العالمية ، تعليقا على هذه التطورات ذكرت صحيفة “وورلد تربيون” , الأمريكية أن الولايات المتحدة تدرس فرض إجراءات أمنية مع تزايد الهجمات على البعثات الدبلوماسية والسفارات الأمريكية، في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط.
ونقلت الصحيفة على موقعها الإلكتروني، عن مسئولين أمريكيين قولهم , إن إدارة الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” قد وافقت على خطط إرسال المئات من قوات المارينز الأمريكية وأفراد أمن آخرين لحماية السفارات الأميركية في الشرق الأوسط.
وأضاف المسئولون، أن الإدارة والتي وضعت جميع السفارات , في منطقة الشرق الأوسط , في حالة تأهب، ترغب في إحباط حملة الإسلاميين لطرد التواجد الدبلوماسي الأمريكي من الدول العربية وقال المسئولون، إن الحاجة الأكثر إلحاحا الآن لتعزيز الأمن، في القنصلية الأمريكية في مدينة بنغازي الليبية، حيث عينت الإدارة على الأقل 50 من جنود المارينز لتأمين المنشآت والدبلوماسيين الأمريكيين في ليبيا.
وكان مصدر يمني مطلع قد كشف عن وصول طائره أميركية إلى مطار صنعاء الدولي على متنها أكثر من 150 جندياً من قوات المارينز الأميركية لتعزيز حماية السفارة هناك بعد اقتحامها من قبل محتجين قتل 4 منهم في مواجهات مع الشرطة المحلية.
ونقل موقع “يمن برس” عن المصدر قوله “إن وصول الجنود الأميركيين جاء بغرض تعزيز حماية السفارة والمصالح الأميركية والبعثة الدبلوماسية في اليمن بعد موجة غضب شعبية طالت السفارة بصنعاء احتجاجا على فيلم قيل انه صور في الولايات المتحدة يسيء الى النبي محمد”.
بدورها اعتبرت الصحف الأميركية بمعظمها أن الهجوم على السفارات الأميركية في المنطقة يضع تحديات جساما أمام سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وسط اتهامات باحتمال وقوف تنظيم القاعدة وراء عملية ليبيا .
أميركا تواجه تحديات كبرى في المنطقة وهي تهدد  مستقبل علاقاتها مع الدول التي ساهمت في تغذية ثوراتها  ولاسيما مصر وليبيا و بكل تأكيد سوف تفاقم عودة المارينز من حجم المشكلة بدلا من حلها لأنها أكبر من مجرد حراسة السفارات وحمايتها من هجمات محتملة !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى