المقالات

في “القصير” حرق جثث وقطع رؤوس ثم تهشيمها. هل لبنان أمام تجربة “فتح لاند” جديدة مع “الجيش الحر”؟ بقلم: حسان الحسن-

…البربرية والوحشية اللتان مارستهما المجموعات الإرهابية المسلحة في مدينة القصير السورية في الأيام القليلة الفائتة لم تشهدهما العصور المظلمة، وذل? بعد التقدم الميداني الذي حققه الجيش السوري في المدينة المذكورة وتمكنه من قتل واعتقال عددٍ كبيرٍ من المسلحين، حيث بلغ عدد القتلى في صفوفهم أكثر من ألف قتيل غالبيتهم من الأجانب، ونصفهم تقريباً من جنسياتٍ غير عربية، بحسب مصدر عسكري واسع الاطلاع.

ومن أجل إخفاء أدوات المؤامرة التي تتعرض لها سورية، لجأ المسلحون الذين يدّعون الإسلام إلى إحراق جثث قتلاهم في ظاهرةٍ مريبةٍ منافيةٍ لكل الأديان السماوية.
أما الأمر الأفظع والأشنع من إحراق الجثث، فهو تقطيع ثم تهشيم رؤوس القتلى الأجانب الذين لم يتمكن المسلحون من إحراق جثثهم لإخفاء ملامحها عن القوات السورية.

وفي تفاصيل الوضع الميداني في “القصير” ومحيطها والتي تعتبر من أهم معاقل المسلحين، أحكم الجيش السوري الطوق على المدينة وأغلق كل المنافذ المؤدية إليها لقطع الإمداد عنهم، إضافة إلى ملاحقة فلولهم في المناطق المحيطة بها، تمهيدا لتطهيرها من كل ظواهر الإرهاب، وأدى ذلك إلى هروب أكثر من ثلاثمائة مسلح إلى مشاريع القاع في البقاع الشمالي بعدما ألقوا سلاحهم في الأراضي السورية،بحسب مصادر مطلعة على حيثيات الواقع الميداني على الحدود اللبنانية- السورية.

وتكشف المصادر أن بعض كوادر تيار “المستقبل” في البقاع كان في استقبال المسلحين الفارين، لنقلهم إلى مواقع تدريب في منطقة جرود عرسال وسط صمت رسمي، وذلك انسجاماً مع سياسية “النأي بالنفس” التي تنتهجها الحكومة حيال الأزمة السورية.

وتشير الوقائع الميدانية إلى أن مخطط إقامة “منطقة آمنة” للمسلحين التابعين “للمعارضة السورية” على الأراضي اللبنانية آيل إلى التنفيذ، خصوصاً بعد فشله في سورية وبعد سلسلة الانتصارات التي يحققها الجيش السوري على الإرهابيين، وانتهاكات المسلحين اليومية للأمن السوري إنطلاقاً من الأراضي اللبناني دليل على ذلك.

وكان أبرز هذه الانتهاكات قيام إحدى المجموعات المسلحة في منطقة العبودية الحدودية في عكار بإطلاق النار على قوات الأمن السورية المنتشرة على الشطر الثاني من الحدود على مرأى من الأجهزة الأمنية اللبنانية التي بدت عاجزةً عن مكافحة الانتهاكات المذكورة لاعتباراتٍ مذهبيةٍ صرفة، ما دفع القوات السورية إلى الرد بالمثل، ثم تحصين مواقعها بسواتر إسمنتية.

وفي سياق متصل، يرجح مصدر عسكري استمرار العمليات الأمنية في محافظة حمص وفي مختلف الأراضي السورية في المدى المنظور، رافضاً تحديد موعدٍ لإنهاء هذه العمليات، ومؤكداً ألا يمكن لأي خبيرٍ عسكري تحديد موعد حسم معركة مع مجموعات إرهابية مسلحة.

بعد عرض هذا الوضع الأمني المقلق في لبنان، لا بد من طرح سلسلة من الأسئلة: هل يشهد البلد تكراراً لتجربة “فتح لاند” جديدة؟، وفي حال تطورت الأمور في سورية سلباً أم إيجاباً لمصلحة الحكم فيها، من هي الجهة القادرة على استئصال مسلحي “المعارضة السورية” الموجودين في لبنان بمن فيهم عناصر تنظيم “القاعدة”؟، وماذا سيكون الثمن، خصوصاً أن تجربة “نهر البارد” لاتزال ماثلة أمام أعين اللبنانيين؟، وهل بات دور فريق “لبنان أولاً” وخصوصاً الأحزاب المسيحية التي تصدت “لفتح لاند”، هو حماية “الجيش السوري الحر لاند” راهناً؟

tayyar.org

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى