المقالات

ضبط الحدود اللبنانية – السورية يدفع الإرهابيين إلى الانكفاء بقلم: حسان الحسن

ثمار صمود سورية إلى ما بعد حدودها- شهدت الأسابيع الثلاثة الفائتة تراجعاً ملحوظاً في عمليات إمداد مسلحي تنظيم “القاعدة” وحلفائه في سورية، عبر الأراضي اللبنانية، بحسب مرجع عسكري واسع الاطلاع.
لا ريب أن هذا التراجع ناجم عن تخوّف لدى بعض الأفرقاء اللبنانيين من الاندفاعة الزائدة في الأزمة السورية، بعدما أيقنوا أن الدخول على خط هذه الأزمة هو مغامرة غير محسومة، قد تكون لها انعكاسات خطرة على الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية في لبنان، في ضوء صمود الدولة السورية التي لا تزال تحظى بدعم دولي وإقليمي، إضافة إلى الخشية من تحوّل هذه الأزمة إلى صراع أممي يشمل المنطقة بأسرها، إذا طال أمدها في الجارة الأقرب للبنان، وذلك نتيجة استمرار الدعم المالي الخليجي، والرعاية التركية لتنظيم “القاعدة” وملحقاته فيها.

لقد انعكس التراجع المذكور في شكل مباشر على الوضع الميداني إيجاباً لمصلحة القوات المسلحة المنتشرة في المناطق الساخنة في سورية، خصوصاً في بعض مناطق ريف دمشق والغوطة الشرقية، التي شهدت عمليات تسلل مسلحين وتهريب للسلاح، عبر سلسلة جبال لبنان الشرقية المحاذية لمدينة القلمون السورية.
وكان قد سبق ذلك تراجع عمليات تسلل المسلحين وتهريب السلاح إلى قرى ريف القصير في محافطة حمص، عبر منطقة مشاريع القاع، بعدما قرر أهالي القرى اللبنانية الثلاث والعشرين المنتشرة في الجانب السوري من الحدود، الدفاع عن قراهم وعدم السماح بتحويلها إلى بؤر للإرهابيين وقواعد لاستهداف الاستقرار السوري.
أما في شأن الوضع على الحدود الشمالية الشرقية، وتحديداً في مدينة تلكلخ، فقد أثمرت الجهود التي بذلتها لجنة المصالحة الوطنية لدى عشائر المدينة إلى إعادة الاستقرار إليها.

لا شك أن هذا الهدوء النسبي الذي تشهده الحدود اللبنانية – السورية أسهم في إبقاء الجيش السوري ممسكاً بزمام المبادرة في الميدان، فقد بدا ذلك جلياً بعد تصديه لمسلحي “القاعدة” وما تُسمى “جبهة النصرة” في ريف دمشق، وإفشال هجماتهم المتكررة على العاصمة، ومحاصرتهم في بعض قرى “الريف”، خصوصاً في داريا الآيلة إلى السقوط، والتي تشهد أكبر تجمع للمسلحين، والذي تجاوز الأربعة آلاف مسلح، وفق ما أكدت مصادر عسكرية.

ولمست المصادر خلال المواجهات المسلحة في ريف دمشق وجنوبها، تراجعاً كبيراً في أعداد مسلحي “الإخوان” أمام مقاتلي “القاعدة” و”جبهة النصرة” و”الوهابيين”.
وفي الشمال، نجحت مساعي الجيش السوري بإغلاق طرق إمداد مسلحي حلب، بفرضه طوقاً حول المدينة، فغيّر ذلك من معادلة الصراع على الأرض، وأخلّ بموازين القوى لمصلحة الجيش الذي دفع المسلحين إلى الانكفاء إلى داخل المدينة.

اليوم، بدأ صمود سورية وتصديها للمشروع الأميركي – “الإسرائيلي” يؤتيان ثمارهما في المنطقة، ولم تقف هذه الثمار عند حدود سورية الجغرافية، فقد حال ذلك دون تمكن “الإخوان” من السيطرة على الحكم في المنطقة، وأفقدهم حلقة مهمة في مخططهم السلطوي، وألهم القوى الثورية، خصوصاً في مصر، على إحياء الربيع العربي الحقيقي، ومتابعة ثورتها التي بدأت في العام 2011 ضد حكم الرئيس حسني مبارك؛ حليف الولايات المتحدة و”إسرائيل”، هذه الثورة التي تسلل إليها “الإخوان” ولم يكونوا أحد مكوناتها الحقيقيين، فلم تحقق إلا تغيير شخص مبارك وإبقاء نهجه التسلطي والتسووي من خلال وصول “الإخوان” إلى الحكم، ممثلين بالرئيس محمد مرسي.

وفي هذا الصدد، توقع مرجع استراتيجي كبير، أن تشهد المنطقة تزايداً للثورات ضد “حكم الإخوان” في ضوء صمود سورية واندلاع الثورة المصرية، مرجحاً أفول نجم تحالف “الإخوان” المدعومين من قطر وتركيا، و”السلفيين” المدعومين من المملكة العربية السعودية في المنطقة العربية خلال العام المقبل.

موقع tayyar. org

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى