الأخبار اللبنانية

الوزير سلام خلال رعايته افتتاح مركز المطالعة والتنشيط الثقافي في تنورين

اعتبر وزير الثقافة تمام سلام أن الوطن يجتاز اليوم اختبارا للنيات، فما تحقق من تفتهم سياسي، يخضع كل يوم

 

الوزير سلام خلال رعايته افتتاح مركز المطالعة والتنشيط الثقافي في تنورين
اعتبر وزير الثقافة تمام سلام “أن الوطن يجتاز اليوم اختبارا للنيات، فما تحقق من تفتهم سياسي، يخضع كل يوم لخضة من هنا أو هناك، تارة تطغى الخلافات السياسية ويبدأ معها التجاذب، وتارة أخرى تطغى الانفجارات الامنية والصدامات المسلحة ومحاولات الانتقاص من هيبة السلطة والجيش، وقضم ما تحقق من هدوء نسبي” محذرا من “هذه المخاطر الحقيقية.”
وأكد الوزير سلام خلال رعايته افتتاح “مركز المطالعة والتنشيط الثقافي ـ المكتبة العامة” في تنورين أن “التغيير قد بدأ، وهو يعطينا فرصة عزيزة في الوصول الى خيارات تنقل البلاد ديموقراطيا من حالة المراوحة، بل حالة التراجع والسقوط المخيف، الى مرحلة النهوض والتقدم الحقيقي للبنان. ان الفرص لا تختزن وما تم في الوطن من انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ومن تشكيل حكومة ائتلافية، والاتفاق على قانون جديد للانتخابات، ان ما تم حتى اليوم وما يجب ان يتم في الاشهر المقبلة سيكون الفرصة والمحك لقدرتنا على بناء مؤسساتنا الدستورية ومتابعة مسيرة السلم الاهلي، وسط التهديدات الاسرائيلية التي لا بد أن ناخذها بجدية وحذر، ووسط المتغيرات الكبرى التي تحفل بها منطقتنا عربيا واقليميا.”
وأقيم حفل تدشين المكتبة العامة في باحة القصر البلدي في حضور النائب بطرس حرب، النائب السابق غسان مطر، المدير العام لوزارة الثقافة الدكتور عمر حلبلب، رئيس بلدية تنورين الدكتور عصام طربيه واعضاء المجلس البلدي، رؤساء ورئيسات أديار وكهنة، رؤساء جمعيات وهيئات ، بالاضافة الى عدد من رجال الثقافة والفكر وحشد من ابناء تنورين.
بعد النشيد الوطني قدم للاحتفال المسؤول الثقافي في المجلس البلدي وجدي يونس فثمن دور “وزارة الثقافة التي رغم الاعاصير المدمرة التي تعصف بالحياة العامة في لبنان، تمكنت من نشر حوالى ثمانين قاعة من مراكز تنشيط الثقافة والمكتبات العامة في مختلف ارجاء الوطن.” وشكر للوزير سلام اهتمامه بالثقافة في لبنان ومستذكرا والده الرئيس الراحل صائب سلام ودوره الوطني.
ثم كانت كلمة رئيس البلدية الدكتور عصام طربيه الذي رحب بالوزير سلام شاكرا له مبادرته بدعم النشاط الثقافي في تنورين، ومؤكدا على مواصلة الجهود التي لن تتوقف عند تاسيس المكتبة العامة انما المشاريع الثقافية التي تطمح بها تنورين هي كثيرة لافتا الى العطاءات الفكرية والثقافية التي تقدمها تنورين والدور الرائد لأبنائها في مختلف المجالات.

 

ثم قدم طربيه للوزير سلام كتاب “لبنان: جدلية الاسم والكيان عبر 4000 سنة” للدكتور أنطون الخوري حرب.
والقى الوزير سلام كلمة استهلها “بتقديم أحر التعازي لاهالي تنورين وقياداتها باستشهاد النقيب الطيار سامر حنا الذي قضى اثناء قيامه بواجبه العسكري. لقد عاش بطلا، واستشهد بطلا من اجل لبنان. انني أتوجه بالتعازي بصورة خاصة الى عائلته وعروسه، ونقف الى جلنبهم في هذه الفاجعة المؤلمة داعين الى الله أن يتغمد النقيب الشهيد برحمته الواسعة.”
وقال: “اننا نعي ظروف الحادث، ولكننا نرفض ان يذهب ابناؤنا ضحية هذا الفلتان، وهذا الانقسام، الذي جعل مناطق هنا وهناك، خارج سلطة الدولة. اننا نرفض استمرار الاختلاف على الشرعية، فيكون الهروب الى الطائفية والمذهبية والمناطقية، والى الدويلات البديلة المستندة الى الحاجة تارة والى ضرورات المواجهة مع الآخرين تارة اخرى. اننا نقول بصدق أن الوطن يجتاز اليوم اختبارا للنيات، فما تحقق من تفتهم سياسي، يخضع كل يوم لخضة من هنا أو هناك، تارة تطغى الخلافات السياسية ويبدأ معها التجاذب، وتارة أخرى تطغى الانفجارات الامنية والصدامات المسلحة ومحاولات الانتقاص من هيبة السلطة والجيش، وقضم ما تحقق من هدوء نسبي” محذرا من “هذه المخاطر الحقيقية.”
واضاف: “نحن لم نعتد على التشاؤم ولكننا نريد أن تتسارع الخطى، مستغلة الظرف الذي لاح في الافق، لتوسيع مساحات الحوار والوحدة بين اللبنانيين، وصولا الى قيام الدولة القوية، حيث تتجسد الحرية والديموقراطية والسلم الاهلي ضمن مؤسساتها الدستورية والشرعية فقط، يساندها في ذلك شعب هو صاحب الخيارات أولا واخيرا.”
وقال الوزير سلام: “نحن اليوم في تنورين ولها في نفوس اللبنانيين نكهة خاصة، ومحبتنا لها تتجسد بكل من يحمل الينا نسماتها سياسيا واجتماعيا، فيعبق هذا العواء المشبع باريج ارزاتها وأنفاس أهلها الطيبين، وفي مقدمهم علم من اعلامنا الوطنية الاصيلة الصديق العزيز معالي الشيخ بطرس حرب. نأتي اليوم اليكم لافتتاح المكتبة الوطنية، ضمن مجموعة المكتبات التي تتولى وزارة الثقافة دعمها، لما لها من تاثير ايجابي على المطالعة والقراءة في هذه المنطقة، ان هذه المكتبة تكرس اليوم ايماننا وايمانكم بالثقافة الوطنية وأثرها بالنهوض والتطوير المناطقي وبالعملية الانمائية.”
واضاف: “لقد آلينا على انفسنا في وزارة الثقافة أن ننقل الثقافة من نخبويتها، الى الناس اينما كانوا، وأن نعطي اخوتنا في المناطق، الفرصة المتاحة نفسها أمام أبناء المدن الكبرى. لدينا اليوم شبكة واسعة من المكتبات الوطنية والمكتبات المرتبطة بمشاريع الوزارة لتعميم المطالعة، والافادة من تزويدها بالتجهيزات والكتب باللغات المختلفة. نحن نرى أن هذا التوسع سيؤدي في المستقبل الى ربطها بشبكات الكومبيوتر والانترنت، وبالتالي ربطها بشبكات المعلومات العالمية التي باتت الخبز اليومي في الحداثة المتسارعة.”
وتابع: “نحن نؤمن بأن مسيرة التطور لا يمكن أن تنجح الا اذا توافرت لها مجموعة عناصر أساسية: تحقيق التوعية المواطنية ليمارس المواطنون خياراتهم السياسية، توفير الحرية التي تمكنهم من حسن الاختيار، توحيد الرؤى الوطنية والانماء المتوازن للمناطق، كل المناطق، وللمواطنين، كل المواطنين.”
وأكد سلام: “ان هذا التركيز على المواطن هو مسؤولية الدولة والمجتمع المدني في آن معا. هو مسؤولية الثقافة والتربية، وهو مسؤولية الاعلام والبيئة، وهو مسؤولية الادارة السياسية الملتزمة قضايا الوطن، بما في ذلك أجهزتها الشفافة التي تقضي على الفساد والتي تخضع للمساءلة والمحاسبة والثواب والعقاب، وهي مسؤولية المجتمع المدني والمواطن، في كسر الحلقة المفرغة في استيلاد نظام لا يقدم له، الا ما يبقيه خاضعا ضمن فلكه.”
واكد أن “التغيير قد بدأ، وهو يعطينا فرصة عزيزة في الوصول الى خيارات تنقل البلاد ديموقراطيا من حالة المراوحة، بل حالة التراجع والسقوط المخيف، الى مرحلة النهوض والتقدم الحقيقي للبنان. ان الفرص لا تختزن وما تم في الوطن من انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ومن تشكيل حكومة ائتلافية، والاتفاق على قانون جديد للانتخابات، ان ما تم حتى اليوم وما يجب ان يتم في الاشهر المقبلة سيكون الفرصة والمحك لقدرتنا على بناء مؤسساتنا الدستورية ومتابعة مسيرة السلم الاهلي، وسط التهديدات الاسرائيلية التي لا بد أن ناخذها بجدية وحذر، ووسط المتغيرات الكبرى التي تحفل بها منطقتنا عربيا واقليميا.”
وقال: “نحن متفائلون بدينامية شعبنا، وبقدرة القيادات على اغتنام هذه الفرصة، للخروج نهائيا من النفق المظلم، وما لم يحصل ذلك، فان الخاصرة اللبنانية ستكون عرضة للطعن من كل المتربصين بنا، ولاسيما ما برز من مخاطر المتطرفين والمضللين. نحن نبني على المدى الطويل ورهاننا هو على الذين ينهلون المعرفة، ان ليدهم قوة للحق وخيارا يرفض التسويات والنهزامية.”
وختم بالقول: “هذه هي مكتبتنا الوطنية تاتي اليكم في تنورين حاملة هذه الاهداف، ونحن واثقون أن المجتمع المدني سيكون القيم الحقيقي على كيفية الافادة منها.. كان الشبان يقرأون تحت شجرة حوب، واليوم لن يتغير هذا الامر بالنسبة لهم ولكن الخيارات ستكون أكبر والقرار هو في العودة الى القراءة التي ميزت لبنان، والمسؤولية انتم، والامانة والحمد لله بخير.”
بعد ذلك قام سلام وحرب بافتتاح المكتبة وكانت جولة على أقسامها للاطلاع على محتوياتها، وكانت كلمة تهنئة من الوزير سلام على السجل الذهبي للمكتبة.
بعدها توجه الوزير سلام الى محمية أرز تنورين التي جال فيها واطلع على وضعها في حضور عدد من اعضاء لجنة المحمية وخلال جولته في المحمية اجرى الوزير سلام اتصالا بوزير السياحة ايلي ماروني وتم البحث بوضع المحمية وعمل اللجنة التي تهتم بالغابة، كما اتفق الوزيران سلام وماروني على عقد اجتماع في وقت قريب لوضع خطة عمل مشتركة تتعلق بالامور الثقافية والبيئية والسياحية للمحمية.

09-09-2008

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى