هل رفع الغطاء السياسي المستقبلي عن “الوهابيين” وبعض “عمائم الفتنة”؟ – بقلم: حسان الحسن

كذلك نفى الرافعي أن يكون أرسل أسلحة أو مقاتلين إلى سورية، لافتاً إلى أن موقفه يقتصر “على النصرة الإغاثية والإنسانية فقط”.
بالإضافة إلى ذلك، كان غياب إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير عن الشاشة، بعد التراشق الإعلامي الذي دار بينه وبين “المستقبل”، الذي اعتبر عبر أمينه العام أحمد الحريري أن الأسير هو الابن المدلل للرئيس نجيب ميقاتي، ما دفع بالاسير إلى تحذير أهل السنة من خطورة مشروع “المستقبل” عليهم على حد قوله، سائلاً “مَن شرّع السّلاح الذي قتلنا ومن هيمن على المؤسسة الدينية وشلّ دورها وما هي رسالة إعلام “المستقبل” ومدارسه”؟
لا شك أن هذه المستجدات المذكورة آنفاً تؤشر إلى أحد أمرين:
أولاً: رفع “الغطاء السياسي المستقبلي” عن “الوهابيين” وبعض “عمائم الفتنة”، لا سيما بعد استقالة ميقاتي والدعوة التي وجهتها السعودية “للمستقبل” إلى ضرورة الجلوس إلى طاولة حوار مع “حزب الله”، الأمر الذي يشير إلى أن ارتفاع حدة الحوادث الأمنية ذات الطابع المذهبي والخطاب التحريضي، كان مرتبطاً بوجود الحكومة المستقيلة، التي تزامن تأليفها مع بدء الأزمة السورية.
ثانياً: اقتناع الإدارة الخارجية لأدوات القتل في سورية، بفشل مخطط إسقاط الحكم فيها، بعد مرور أكثر من عامين على إعلان الحرب العالمية التي لم تنل من عزيمة السوريين، شعباً وجيشاً وقيادة، وأن جلّ ما حققته، هو تخريب سورية اقتصادياً واجتماعياً، وثنيها عن دورها الحقيقي في محاربة العدو “الإسرائيلي” من خلال دعمها حركات المقاومة في العالم العربي.
وما يؤكد “فشل المخطط”، هو التصدع الذي تشهده صفوف “المعارضة السورية” ككل سواء الخارجية منها أو الداخلية، إضافة إلى التباينات الكبيرة بينهما، والحملات الإعلامية المتبادلة بين أحمد معاذ الخطيب؛ رئيس ما يسمى “الائتلاف الوطني السوري” و”جبهة النصرة” التي اعتبرها بأنها غريبة عن سورية، فردت “الجبهة” بدورها على كلام الخطيب، معتبرة أن هذا الواقع ينطبق عليه وعلى أتباعه المقيمين في تركيا معظم الوقت، ويتحدثون فقط ويعقدون المؤتمرات على ما قالت “الجبهة”.
قد يكون هذا التصدع المذكور، بالإضافة إلى هجوم “النصرة” على “الائتلاف”، دفع بالإدارة الأميركية وبعض أتباعها إلى إعادة النظر في طريقة توزيع الأموال على فصائل “المعارضة السورية”، لا سيما “الأطراف الأصوليين” فيها، الذين يشكلون تهديداً لأمن دول المنطقة، بحسب دول الاتحاد الأوروبي، وفي طليعتهم فرنسا التي رفضت تزويد “المعارضة” المذكورة بسلاح نوعي، رغم تشريع جامعة الدول العربية عمليات التسليح، ويأتي ذلك كرد ضمني فرنسي بأن كل ما يصدر عن الجامعة من قرارت، لا قيمة لها.
وقد تكون إعادة النظر هذه، قد شملت بعض المجموعات الوهابية الموجودة في لبنان، والمنخرطة في الأزمة السورية، وبالتالي وقف الدعم المالي عنها، ما دفعها إلى “قلب البندقية” في اتجاه “المستقبل”، خوفاً من تكرار تجربة “نهر بارد” جديد، في حال استنفاد دور هذه المجموعات.


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development