الأخبار اللبنانية

وسط حضور حاشد في قاعة الشمال بـ مركز الصفدي الثقافي

 

“مكتبة المنى” تطلق “شهادة مدى الحياة” للكاتب الأرمني جورج أبيليان
في جوٍ مليء بالمشاعر الإنسانية الممتزجة بين الألم والفرحة؛ الألم لمأساة عاشها الشعب

الأرمني، والفرحة لإصرار هذا الشعب على الاستمرار رغم هول المعاناة؛ نظمت “مكتبة المنى” في قاعة الشمال بمركز الصفدي الثقافي، حفل توقيع كتاب “شهادة مدى الحياة من آرام… إلى آرام”، للكاتب الأرمني جورج (كيفورك) أبيليان، وذلك برعاية “مؤسسة الصفدي” وحضور مديرها العام رياض علم الدين، فاتشي هارمنديان رئيس لجنة الدفاع عن القضية الأرمنية في طرابلس، والتي قدمت لـ”مكتبة المنى” مجموعة من الكتب القيّمة المترجمة من الأرمنية إلى العربية بالمناسبة، كما حضر الحفل حشد من المهتمين. وتعاون في تقديم الكاتب كل من الدكتورة مها كيّال والمؤرخ الدكتور صالح زهر الدين.
الحسيني: أعطانا أبيليان 6 سنوات من عصارة تفكيره وأحاسيسه ليعلّمنا الصبر والأمل
بعد النشيد الوطني، ألقت مديرة “مكتبة المنى” كلمة باسم “مؤسسة الصفدي” مرحّبةً بالحضور، وقالت: “نجتمع اليوم لنشهد معاً شهادةً لمدى الحياة على كتاب ولد من رحم المعاناة، شعبٍ آمن بأنه بالتعايش والاندماج الثقافي تُبنى الأوطان. لقد أعطانا أبيليان ستَ سنوات من عصارة تفكيره وأحاسيسه ليعلّمنا الصبر على المعاناة، والأمل بغدٍ أفضل”. وقالت: إننا في “مؤسسة الصفدي”، ننظر إلى الثقافة كوسيلةٍ لتنمية المجتمعات، فنعمل على تشجيع المبادرات الإبداعية، ولأننا نؤمن بأن القراءة هي غذاء الروح، تطل مكتبة المنى مشرعةً أبوابها لأهل طرابلس والشمال، واضعةً بين أيديهم أكثر من سبعةِ آلاف كتاب ومرجع بلغات متنوعة، وها هي مكتبتها الإلكترونية الفريدة في لبنان، تفتح أمامهم باب المعرفة على مصراعيه”. ثم توجهت بالتحية إلى “لجنة الدفاع عن القضية الأرمنية التي أغنت “مكتبة المنى” بمجموعة من الكتب القيّمة المترجمة من الأرمنية إلى العربية”. ودعت الحضور إلى “الشهادة مع أبيليان على تجارب أرمنية تبقى في ذاكرتنا مدى الحياة، متمنين له الاستمرار في مسيرته الإبداعية لأنها تغني الثقافة، التي ما أحوجنا إلى التسلح بها في هذه الأيام”.
د. كيّال: أهمية هذا الكتاب في كونه يبين أن الشعوب لا تموت، بالرغم من الظلم والقسوة
ثم ألقت د. كيال كلمة اعتبرت فيها “أن هذا الكتابَ هو تدوين لمسارِ جلجلة شعبٍ بأكمله تعرض لمحاولات إبادة جماعية. لقد صوّر لنا مؤلف هذا الكتاب آلام هذا المسار بكل عذاباته، بكل عنفه وبكل قسوته وبكل واقعيته من خلال سِيَرِ أرمنٍ حقيقين. سيرٌ حاول بنفسه رصدَها عن ألسنةِ رواةٍ ظلوا أوفياء لذكرى أقرباء ومعارف لهم، قاسوا ما قد يصعب تحمله جسدياً ونفسياً، وبالرغم من ذلك جاهدوا ودفعوا أحياناً حياتهم ثمناً من اجل أملٍ في لقاءِ وجوه أعز الأحبة شاءَ القدرُ أو بالأحرى قسوةُ طاغوتٍ، وقسوةُ زمانٍ، إلا أن يفرقهم ليرميهم في قلب الموت، أو في قلب حياهٍ جديدةٍ لا يمكنُ حتى تخيل عيشَِها..”. وختمت: “إن أهمية هذا الكتاب في كونه يبين أن الشعوب لا تموت، بالرغم من الظلم والقسوة. ونحن الشعبُ اللبناني قد ذقنا طعم المذابح والتهجير ونعرف معنى المآسي الانسانية…”.
زهر الدين: الكتاب مرآة صادقة للقضية الأرمنية
أما الدكتور زهر الدين، فقد أثنى على الدور الثقافي الذي يقوم به مركز الصفدي الثقافي وهو القادم من الشوف إلى طرابلس، شاكراً “مكتبة المنى” على تنظيمها هذا النشاط، وقال: “بالفعل نستطيع القول أن هذا الكتاب هو المرآة الصادقة للقضية الأرمنية في أدقّ تفاصيلها ومعانيها الإنسانية”. ثم قدّم سرداً تاريخياً شرح فيه أسباب المجازر الأرمنية والأساليب التي انتُهجت وأفرزت بدورها عملية التهجير “المصورة تصويراً رائعاً في قصص جورج أبيليان في كتابه”، مشيراً بالوقائع والتواريخ إلى المأساة في تلك الحقبة من حكم الأتراك، متهماً إياهم بالتواطؤ مع بعض الدول الكبرى يومها، مما أدى إلى “مقتل أكثر من مليون ونصف أرمني وتهجير أكثر من مليون آخرين”.
… والإسلام الحقيقي هو الذي حمى الأرمن وقدم لهم العون والمساعدة
أضاف زهر الدين: “ومما تجدر الإشارة إليه أن الإسلام الحقيقي هو الذي حمى الأرمن وقدم لهم كل عون ومساعدة… وووقف معظم الغرب المسيحي موقفاً متفرجاً، بينما كان قسم آخر من هذا الغرب متواطئاً إلى حد المشاركة في هذه المجازر المرعبة”، مستنداً في ذلك إلى مذكرات السفراء والقناصل وكبار الموظفين العرب والعثمانيين، “دون إغفال الدور اليهودي الصهيوني والدونمي فيها”. أضاف: “من هنا يأخذ كتاب جورج أبيليان أهميته المميزة، باعتبار أن أشخاص واحداث قصصه حقيقيون. وختم مؤكداً أن كتاب جورج أبيليان هو بالفعل “شهادة مدى الحياة”.
أبيليان: لو كان كل مسؤول يبني مراكز كمركز الصفدي، لن يبقى في لبنان معارك وحروب
ثم تحدث الكاتب أبيليان فاستهل كلمته بالمباركة “لمدينة طرابلس لأنها امتلكت مركزاً ثقافياً بهذا الترتيب والجمال. وإذا كان في لبنان كل وزير او نائب أو مسؤول يتبع طريق معالي الوزير محمد الصفدي ويبني مراكز بهذا الشكل، أعتقد انه لن تبقى في هذا البلد معارك وحروب”. وتوجه بالشكر إلى مؤسسة الصفدي ومكتبة المنى لاستضافة وتنظيم هذا اللقاء، كما شكر د. مها كيال والدكتور صالح زهر الدين الذي أتى من أعالي الشوف (بعقلين)، وفاتشي هارمنديان والنادي الأرمني في طرابلس. وقال: “تحية خاصة إلى إنسان غاب عن الحياة وهو إبن طرابلس الدكتور مأمون ضناوي الذي كتب قديماً مقالاً عن تاريخ الأرمن معتبراً أنهم قصروا في نقل قضيتهم لجيرانهم، ولهذا السبب صممت على كتابة هذا الكتاب باللغة العربية حتى يتمكن الإنسان العربي من التعرف على القصة المأساوية للشعب الأرمني”. ونوّه أبيليان بالعلاقات التاريخية بين طرابلس وعنجر، معتبراً أن “العلاقات الثقافية بدأت بفرقة كوميداس لهمسكين عنجر بقيادة باركيف تاسلاكيان الذي أصبح من أبناء طرابلس، وفرقة كورال الفيحاء لاحقاً، وهو يعمل لتطوير العلاقات الثقافية بين قرية من البقاع ومدينة عريقة، والتي أفادت كل لبنان لأن كورال الفيحاء رفع إسم طرابلس ولبنان في العالم”. اما عن الكتاب فقال: “بعد صياغة الكتاب بالأرمنية والعربية، سوف نبدأ بكتابته بالإنكليزية، وهناك حديث عن ترجمته للفارسية والروسية والإسبانية، ولكن حلمي الكبير أن يُترجم إلى التركية ليتمكن جيراننا الأتراك من الاطلاع على ناحية معينة من مأساةٍ مرت علينا”.
ثم تسلم كل من د. كيال ود. زهر الدين و”مكتبة المنى” والكاتب دروعاً تقديرية من لجنة الدفاع عن القضية الأرمنية، ووقع المؤلف للحضور ثم حيث أقيم حفل كوكتيل بالمناسبة.
ولد أبيليان في كوركونة (الربوة) وانتقل إلى عنجر في العام 1955. إضافة إلى نشاطه في المجال التربوي، شارك في عنجر في الحياة الثقافية عبر جمعية “مامازكايين” الثقافية فرع “باروير سيفاك”، حيث ظهرت ميوله الأدبية وصدرت أول كتابة له في الأسبوعية “سبورك” لـ”سيمون سيمونيان”، وعمل مع جريدة “أزتاك” اليومية، وفي سنه المبكرة وقع على العديد من المقالات الساخرة والناقدة باسم “كيفو”، ثم لاحقاً بتوقيع “تسوناكان” في نفس الجريدة. وعمل في مجلة “باكين” الأدبية باسم “كيفورك أبيليان” لفترة الأربعين عاماً الماضية. أصدر عدة كتب: “يا هلا بكسب”، رواية “الكنة آنا”، “شهادة مدى الحياة” و”بيروت”. له العديد من الكتب قيد الطبع، ويعمل حالياً على عمل روائي حول الحرب الأهلية في لبنان بعنوان (الخبز في فم الكلب)، إحدى قصص الكتاب.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى