المقالات

مصر والدولار السياسي – بقلم: د محمد علي الحلبي

«الدولار السياسي»أدق تعبير أطلقه الاقتصادي الأمريكي«ستيوارت سميث»على المعونات الأمريكية التي تقدّم «لمساعدة» الدول والشعوب على تجاوز محنها.
لقد وُفق لأبعد الحدود بهذه التسمية جامعاً فيها تاريخاً من المآسي والنكبات،والكوارث التي حلت بدول سلمّت أمورها للقروض والمنح الأمريكية،والمساعدات للمحتاجين وهم في أوج حاجتهم،فجميعها وبتعدد أشكالها،وغاياتها،ومراميها اندرجت تحت هذا التعبير الذي خلا من المنطق الإنساني انسجاماً وتآلفاً مع خلو كل السياسات الأمريكية منه،وبدلا ًعن ذلك فهناك هدف سياسي واحد لها وهو احتواء العالم،ووضعه تحت سيطرتها والتحكم به وبموارده بما يحقق لها المزيد من عناصر القوة،والمزيد من الاستغلال والنهب العالميين.

من هذه المنطلقات التي تتمسك بها رغم التراجع المستمر لدورها العالمي،والمتوقع أن يضمحل وينتهي لكن ليس في الزمن القريب،فلقد حرصت استراتيجيتها المعلنة على لسان الرئيس«أوباما»مطلع العام الحالي على تعزيز دورها في آسيا،والتركيز على منطقة المحيط الهادي لتفادي تنامي قوة الصين مع إيلاء الأهمية لمنطقة الشرق الأوسط،وهكذا فالساسة الأمريكيون على تعدد توجهاتهم الفكرية-   ديمقراطيون وجمهوريون-   ينضوي جميعهم تحت عنواني السيطرة والاستغلال،والخلاف بينهم فقط في أساليب الوصول لهما،وفكرة القروض أو المساعدات بدأت في منتصف القرن الماضي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية،وانتصار الحلفاء على ألمانيا النازية،وتوزعهم لبلدان العالم في مؤتمر يالطا بين تابع للكتلة الشرقية(الاتحاد السوفيتي)وآخر تابع للمعسكر الغربي (أمريكا،بلدان أوروبا) ففي20كانون الثاني- يناير-1949أعلن الرئيس الأمريكي«هاري ترومان»في خطابه بمناسبة توليه الرئاسة لولاية ثانية مشيراً إلى العديد من النقاط التي ستكون عناوين ما بعد الحرب،ومنها تقديم المساعدات الاقتصادية للدول الأجنبية،فكان ما سمي ببرنامج«النقطة»الرابعة المقّر من قبل الكونغرس الأمريكي في5حزيران- يونيو-1950،وخصص له مبلغ25مليون دولار للسنة المالية1950-1951لتقديم«العون»للدول المحتاجة، وقبل ذلك  بفترة بدأ انتشار الحركات الشيوعية في اليونان،وكانت في التوزيع من نصيب المعسكر الغربي،وأيضاً وفي حديثه أمام الكونغرس في12مايس1947قال:«لقد كان من أهداف سياساتنا الخارجية أن نصنع حياة ليس فيها قهر،ولاقسر،وقد كانت هذه قضية أساسية في حربنا ضد اليابان،وألمانيا كما كان النصر الذي حققناه انتصاراً على بلدين حاولا فرض إرادتيهما ونمط حياتهما على بقية شعوب العالم»وأمام الخوف من الانتشار الشيوعي في اليونان،ومن ثم في باقي بلدان أوروبا الغربية أقر مشروع سمّي باسم مارشال وزير الدفاع الأمريكي1947-1949لتقديم العون للدول الأوروبية التي ساءت أحوالها بنتيجة الحرب،فقد دعم الأوضاع الاقتصادية الأوروبية لكنه أبقاها منذ تلك الأيام وإلى يومنا هذا تحت الهيمنة الأمريكية في جميع سياساتها الخارجية التي تطابقت تطابقاً كاملاً مع استراتيجيات الولايات المتحدة…..أثمر هذا التحالف عن خوض الحرب الكورية في25حزيران1950في مواجهة المعسكر الشرقي،وقد اعتمد مجلس الأمن الدولي قراراً تم اتخاذه في غياب الاتحاد السوفيتي وينص على اتخاذ عقوبات عسكرية ضد كوريا الشمالية،وطالب الرئيس هاري ترومان قوات الحلف الأطلسي البحرية والجوية أن تهبّ لنصرة الكوريين الجنوبيين ضد الشماليين،وأن تُحمي جزيرة تايوان من احتمال مدّ شيوعي آخر،وتكوّن الحلف الذي حشدته أمريكا من دول أوربية وغير أوربية  هي :
استراليا،بلجيكا،لوكسمبرغ،كندا،بريطانيا،كولومبيا،إثيوبيا،اليونان،هولندا،نيوزيلندا،جنوب إفريقيا،تايلاند،وتركيا في حين بعثت الدنمارك والهند والسويد فرقاً طبية،وكانت النتيجة تقسيم كوريا،ولهذا اليوم إلى قسمين شمالي وجنوبي.
كان هذا المشروع،ولحدّ ما،استثناء من كافة المشاريع الأخرى التي حصرت اهتماماتها بتقديم العون للمشاريع الخدمية مبتعدة عن مجالات التنمية الأساسية،وفي ذلك تعزيز للهيمنة والسيطرة،وفي هذا الإطار كانت مشاريع النقطة الرابعة،ويُثبت هذا الرأي طرح الرئيس«أيزنهاور»مبدأ سدّ الفراغ بعد عدوان1956على مصر زمن الراحل جمال عبد الناصر لتأميمه قناة السويس لبناء السدّ العالي،وقد اشتركت كل من إسرائيل،إنكلترا،وفرنسا به لكن الهزيمة لحقت بالمعتدين،وانسحبت القوات الغازية مما كوّن فراغاً في المنطقة بحسب الرأي الأمريكي،والمبادرة لسدّها.
يتعزز مفهوم«الدولار السياسي»وبمرور الزمن تتطور وسائل الاستغلال فيه،وتتعدد مع البقاء على الغاية الأساسية وهي الاحتواء،,الربح الفاحش لدرجة أن يصبح نهباً،وتأكيداً لهذا النهج ،وفي دراسة أجريناها على القروض التي قُدمت لسوريا في نهاية سبعينيات القرن الماضي نصّ التشريع المُنظم لها على أن تكون الجهة الدارسة أمريكية ذلك يسمح باقتطاع جزء من القرض رواتب عالية لما يُسمى بالخبراء الدارسين،ومن جملة الاشتراطات أن تكون المنافسة على تنفيذ المشاريع ,  وكلها خدمية محصورة بالشركات الأمريكية بينما كانت القروض الألمانية في تلك الفترة تشترط المنافسة بين شركات مصنفة عالمياً لقدراتها على التنفيذ،وبعد المناقصة على المشروع الأول أوقفت الحكومة السورية التعاون في هذا المجال بعد أن ثبت لها أن الأسعار المُقدمة تفوق ثلاثة أمثال ما يمكن أن تقدمه الشركات المحلية،وبالتالي فالقرض بالدرجة الأولى والأخيرة لمصلحة الحكومة الأمريكية،ويُثبت هذه الحقيقة وبجرأة فاضحة«جون بيركنز»أحد الأمريكيين الذين عملوا في هذا المجال بعد انتهاء تخصصه الجامعي- إدارة أعمال- وتركزت وظيفته في فتح أسواق خارج أمريكا لتحقق من خلالها الشركات الأمريكية مكاسب هائلة بطرق غير شرعية لتنفيذ مشروعات ضخمة في دول العالم الثالث تضع تلك المشروعات الدول النامية في دائرة ديون جهنمية لا فكاك منها فتصير خاضعة لسياسات الولايات المتحدة،ويشرح في كتابه الذي نشره في عام2004بعنوان  (اعترافات قاتل اقتصادي) ويورد فيه كيف قررت أمريكا وبعد هزيمتها في فيتنام أن تدخل جنوب شرق آسيا،وتفرض سيطرتها بطرق غير عسكرية،فوقع الاختيار على إندونيسيا لأن لديها الكثير من النفط،والكثير من السكان وأكثرهم مسلمون،والفكرة أن تحصل على قرض من البنك الدولي لإنشاء شبكات كهربائية محلية،والتي تقوم بإنشائها شركة أمريكية وهي الشركة التي يعمل بها«بيركنز»…..القرض قيمته كبيرة،وفوائده رهيبة بشكل يضمن أن ترزح إندونيسيا تحت وطأته لفترة طويلة إذ أن أمريكا والبنك الدولي سيأخذان البترول مقابل تقديم تسهيلات لإندونيسيا حيت تزداد وطأته عليها،أو يكون على إندونيسيا تقديم تنازلات سياسية للولايات المتحدة الأمريكية،ومما يجدر ذكره هنا أن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي واجهتان تختفي خلفهما النوايا الأمريكية،  و«ماكملان» مدير البنك الدولي وقد أثنى على مؤلف (القاتل الاقتصادي) أكثر من مرّة لأنه كان على علم بالدور القذر الذي كان يلعبه،وعن هذا الدور يقول الكاتب :«يمكنك أن تكون خبيراً من خبراء البنك الدولي وتحمل الدكتوراه في الاقتصاد…يمكنك أن تراجع تقديراتي الاقتصادية المُبالغ فيها وترفضها،وسأصرّ أنا على رأيي وتقديراتي،وعندها يصعد الأمر إلى رئيسك الذي سيقر تقديراتي وتقاريري لأنه قاتل اقتصادي مثلي»وعن دوره،ودور زملائه  الذين شاركوه (القتل) في السعودية يشرح في كتابه الانعكاسات التي نجمت عن وقف السعودية بيع النفط لأمريكا إبان حرب1973التحريرية ضد إسرائيل مما أدى إلى خلل وشلل في عدة فروع اقتصادية مما استدعى قيام عدد من القتلة الاقتصاديين في إقناع عدد كبير من الأمراء بأن يستثمر السعوديون أموال النفط في سندات الخزينة الأمريكية،وهي الأموال التي بلغت عدة مئات من المليارات،لتسهم أرباحها في  الإنفاق على مشروعات التنمية والتحديث .
ويستمر تمادي التآمر الإجرامي،ويورد الكاتب«وفي سبعينيات القرن الماضي أراد الأمريكيون السيطرة على قناة باناما،فذهب بيركنز للقاء«نوريخوس»رئيس باناما،وهو جنرال عسكري سابق شديد القوة والبأس الذي قال لبيركنز:أنا أعرف الدور الذي تقوم به وأمثالك به،ولن أسمح لك بأن تلعبه هنا…..إما أن تأتي بمشروعات تعود على الشعب بالفائدة،وإما فلا اتفاق بيني وبينك»وقد دفع ثمن وطنيته بتفجير طائرته عام1981على أيدي«أبناء آوى»وهو برأي المؤلف تعبير أمريكي عن رجالات الاغتيالات التابعين للــ سي.آي.إيه،والخطوة الأشد لمثل هذه المواقف ما حدث للعراق من احتلال عام2003وما سبقه من حصار وعقوبات اقتصادية،وإقامة مناطق معزولة في شماله وجنوبه،وفرض حظر ومنع للطيران فوقها على القوة الجوية العراقية لتحديه ورفضه للهيمنة الأمريكية .   

وعن مصر،وبعد ثورة شعبها وقد نبهته في زحمة الأحداث وتشعبها قضية التمويل الأجنبي،وفي طليعته الأمريكي الذي استهدف زرع الفتنة الطائفية من خلال منظمات أهلية غير مرخصة كان بينهم19أمريكياً – سُمح لهم بمغادرة مصر بعد اشتداد الأزمة –  وعد ت تلك القضية برمتها مخالفة للقوانين المرعية مما أثار جدلا ًشعبياً ورسمياً،وحتى قضائياً….رافق ذلك تهديد أمريكي بقطع المعونة عن مصر،وفي ظل الأجواء الثورية الجديدة،ورغم ما اعترضها من عقبات ومعوقات جاء الردّ الوطني بالرفض الكامل لما تقدمه الولايات المتحدة،وقد تحركت المنظمات الأهلية ومعها الهيئات العلمية الجامعية لتعلن وبإصرار رفضها الأساسي للمعونة،وأيّد الأزهر الشريف مبادرة الشيخ محمد حسان،وكذلك أغلبية الجماهير دعوته بالرفض لها،والتحرر من قيودها،ومواجهة ضغوط واشنطن  بالاعتماد  على الذات العربية المصرية،وتاريخ المعونة والمساعدات يعود لما بعد حرب تشرين1973وبالدقة إلى تاريخ توقيع معاهدة كامب ديفيد والصلح مع إسرائيل،ودخول مصر الكامل تحت التبعية الأمريكية في مجمل سياساتها الداخلية،الإقليمية،والدولية لكن في المرحلة التي سبقت زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كانت العلاقات بين البلدين شبه مفصومة،ومنقطعة،وفي عام1965قلصت الحكومة الأمريكية حجم شحنات القمح لمصر،وبحلول عام1967أوقفت هذه الشحنات تماماً،وما سمي كذبا بالمعونة العسكرية بلغت ما بين عامي1950-1975مبلغ37ألف دولار ثمن معدات عسكرية دُفعت نقداً،لكن وكما ذكرنا وبعد انضواء النظام المصري تحت المظلة الأمريكية قررت الإدارة تقديم مساعدة سنوية قدرها1,5مليار دولار منها1,3مليار مساعدات عسكرية،و200مليون دولار مساعدات مدنية،ويُقرّ تقرير صدر بتاريخ13شباط2012عن المخابرات الأمريكية بإجمالي المبلغ إضافة إلى دفع ما يعادل ربع مليار دولار على مساندة«أشباح سياسية».
وأمام واقع مؤلم خلفته هذه العناوين على الأرض المصرية راح العديد من المفكرين والباحثين في توضيح وبيان عورات وسوءات هذا النهج إذ يشير أحد العلميين المصريين الدكتور«شبل بدران»إلى الخطورة الكامنة من وراء ذلك قائلا ً:«إن الاقتصاد الإمبريالي الأمريكي والغربي يسعى دائماً إلى الاستغلال،واستنزاف ثروات بلدان العالم المتخلف وإبقائه في حظيرة التبعية،ولا يمكن أن يسمح الأمريكان إلى إحداث التنمية في المجتمع المصري ونقله في طريق يبعد عن طريق التبعية الاقتصادية،العلمية،والثقافية،والدكتور«محمد أبو الفتوح»أحد المرشحين حالياً للرئاسة يفصل الأهداف المرجوّة مما تقدم أمريكا لمصر:
1-    أهداف سياسية حيث تعطى المنح للقوى التي تحقق المصالح الأمريكية.
2-    على الجانب الاقتصادي:زيادة الطلب على المنتجات الأمريكية مع تكريس الفجوة بين الادخار والاستثمار.
3-    على الجانب العسكري:تفرض إجراء مناورات عسكرية مشتركة،ومن خلالها تكتشف نقاط القوة والضعف في الجيش المصري ، وبرمجة تحديث السلاح باستبدال السلاح السوفيتي بأسلحة أمريكية.
وأمام هذا الواقع،والمحاولات اليائسة للاحتفاظ بالمصالح بشقيها الإيجابي والسلبي الذي لابد وأن ينعكس على أركان الحياة الأمريكية،كل ذلك حدّ من القدرة على قرار إيقاف المساعدة،وأضعفها،فرئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكي الجنرال«مارتن ديمسي»يحذر من قطع المعونة ويقول:«قطع المعونة الأمريكية سيعزل الولايات المتحدة عن الجيل المصري القادم ما يعني فقدان التأثير عليه»كما وأن الخطورة تكمن أيضاً،وبرأي شبكة بلومبيرغ الأمريكية في أن قرار الرئيس أوباما تقديم المساعدات العسكرية السنوية لمصر سيتفادى حدوث اضطراب في مبيعات الأسلحة التي ربما يكون بنتيجتها فقدان آلاف الوظائف الأمريكية حتى تصل للشروط الخاصة بالتعاقدات التي وقعتها حكومة واشنطن مع الشركات المنوط بها تقديم الأسلحة لمصر إلى دفع حوالي ملياري دولار غرامة لعدم تنفيذ تعاقداتها،ويثبت الرأي ويؤكده المحلل في معهد بروكنغز«كين نولوك»في قوله:«أن من الصعب للغاية التوقف عن تقديم هذه المساعدات لأنها مهمة للوظائف في الولايات المتحدة مؤكداً أن نسبة البطالة ما تزال على حالها وهي8,3%بينما الاقتصاد الأمريكي يحاول التعافي».
ومن أدق الدراسات التي تناولت هذا الجانب رسالة أعدتها الباحثة«سارة محمد»كشفت فيها أن المنافع التي يحصل عليها الجانب المصري ليست بالدرجة التي تروج لها دعاية الوكالة الأمريكية للتنمية إذا ما قورنت بالمنافع الأكبر التي تؤول إلى الجانب الأمريكي من رجال أعمال ومصدريّ القمح،وموظفي الوكالة،وخبراء،ومستشاري البرامج التنموية ناهيك عن المكاسب السياسية  , معددة لجوانبها:
1-    المكسب الأول    :المعونة أداة من أدوات السياسة الخارجية الأمريكية،وقد استؤنفت عام1976مع ظهور نوايا السلام مع إسرائيل،ومع البدء في تبني سياسات الانفتاح.
2-    المعونة الأمريكية تخدم الاقتصاد الأمريكي،فهي تحافظ على النشاط الأمريكي وتسويق الفوائض الزراعية والصناعية،والحفاظ على مستويات التشغيل،فبرنامج الاستيراد السلعي والمعونة الغذائية يمثلان 60% من قيمة المعونة،وحتى عندما يقرر التخفيض لها يكون ذلك على حساب المشروعات دون المساس بهذه البرامج،وتقرير الوكالة الأمريكية للكونغرس بشأن الفائدة الاقتصادية المباشرة التي تعود على الاقتصاد الأمريكي أن 80%ممن أموال المعونات يعود إلى أمريكا.
3-    تتميز المعونة في مصر بالطبيعة الانتشارية  :   أفقياً(توسيع الانتشار الجغرافي في العديد من المحافظات المصرية)ورأسياً(التوغل في غالبية القطاعات والهيئات الرسمية،والمؤسسات الاقتصادية،والإدارية المالية،والاجتماعية لتحقيق هدفين…الأول جمع المعلومات،والثاني تحقيق التواجد المحسوس لبث الدعايات للسياسات الأمريكية.
4-    كانت التوجهات لهذه السياسات موجهة إلى الأنشطة الإعلامية،وبرامج التوجيه والإرشاد،وتوجيه المخصصات لخدمة النخبة لا الفقراء،وشروط داعمة لإصلاح القطاع الخاص،وخصخصة شركات قطاع الأعمال والبنوك،وإصلاح القضاء الإداري بينما كانت بعيدة كل البعد عن توجيه المعونة للفقراء،أو لأغراض التنمية البشرية.
وهكذا تتوضح النوايا التي تخفى تحت بريق الدعاية،ودق الطبول من أجلها بينما هي في حقيقتها نكبة أضافتها نكبات ما بعد توقيع معاهدة السلام،والإغراق بالعمالة والتبعية للحليفين الاستراتيجيين أمريكا وإسرائيل،وتجسد ذلك في بُعد مصر عن محيطها العربي والإفريقي،وانتهى دورها الرائد فكان حصار غزة،وبيع الغاز المصري لإسرائيل بأقل بكثير من السعر المتعارف عليه،وكانت بدايات الخطر على أمن مصر المائي لاستغلال دول منبع النيل الظروف والبحث عن حصص مائية لها في اجتماع بدون حضور مصر.

إن الموقف المطلوب من ثوار مصر،ورغم كل المناورات لصرفهم عن أهدافهم يجب أن يتركز في اعتماد التنمية على القوى الذاتية الكامنة في مجتمعهم من طاقات بشرية،وتعزيز للمدخرات الوطنية في التخفيف من الاستهلاك الكمالي وتحويلها إلى قدرات تساند إبداعات الشعب في التنمية الحقيقية لخفض الاعتماد على تمويلات الآخرين التي قد تكون رافداً للاقتصادات الوطنية ضمن الشروط المقرّة في إطار الحفاظ على الوطن ومصالح أبنائه في جميع مجالات التنمية الدائمة . إنها الشرط اللازم والملزم لكل نظام وطني،ومن دون ذلك فالنظام إما راضخ للقوى المعادية،أو في أضعف تقدير جاهل لما يجري حوله لذا وفي الحالتين يجب تغييره وبكل الوسائل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى