التحقيقات

الغاية تبرر الوسيلة والشاطر بشطارته نهج سائد معالجة الأزمة أجدى من الانفاق على الانتخابات \ أسامة اسماعيل

عندما تحولت السياسة الى حالة شعبوية عددية عاطفية سلطوية مصلحية بحتة أصبح الكثير من الأمور مباحا”لأجل النفوذ والسلطة والأموال والسيطرة وما الى ذلك،على أساس “الغاية تبرر الوسيلة” و”الشاطر بشطارته”،ومن هذه الوسائل افتعال الأزمات والتظاهرات والانتخابات العددية الشعبية والتوظيف الانتخابي وشراء الأصوات والحروب.وهذا النهج موجود تاريخيا”على الصعيدين المحلي والاقليمي ولكن لعبة الدول الكبرى، وان لم تكن هي المؤسس لهذا النهج، شجعته ورسخته وتبنته في سياساتها وأساليبها بدءا”من الاستعمار وانشاء كيانات محتلة وتشجيع الحروب الاقليمية والداخلية في الدول التي كانت قد استعمرتها سابقا” ودعم الأنظمة والسياسات الشعبوية والاستبدادية والعسكرية والدينية الطائفية والمذهبية بوجهيها:الديموقراطية الانتخابية والديكتاتورية.
عندما حولت السياسة والانتخابات والثروة والأزمات والحروب الى أهداف،أنزل الفكر والعلم والثقافة النخبوية والأخلاق الى أسفل وجعلت خادمة للأمور المذكورة أعلاه،واختل التوازن بين العقل والعاطفة والغريزة والمصلحة المادية وأسقطت قيمة الفرد وخاصة النخبوي المستقل الى أسفل وأعليت قيمة الجماعة الشعبية أو الطائفية أو الحزبية أوالعشائرية.
فالديموقراطية
الانتخابية هي حكم الأكثرية لا حكم النخبة وتقوم على كسب الشعبية العددية ومخاطبة الايديولوجيا والمعتقدات والعواطف والمصالح الجماعية.ويقول بعض المنظرين الغربيين ان الانتخابات هي البديل عن العنف ،ما يعيد التفكير الى مفهوم “الغاية تبرر الوسيلة”.فالانتخابات وسيلة ناعمة أو صراع سلمي للوصول الى السلطة والمناصب والنفوذ والأموال،ما يضعف قيم الحرية والعدالة والتنمية.وتؤدي الديموقراطية غير المضبوطة الى تتالي الازمات والفساد المالي والاداري والهدر والفوضى والتفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين الأفراد والفوضى وتهميش النخبوي .وتجعل الديموقراطية الانتخابية ذات الطابع الطائفي أو الحزبي أو العشائري أو الشعبوي العقل والعاطفة والغريزة والمصلحة المادية مسائل جماعية لا فردية وشخصية ،تستغل وتستثمر عبر بعض وسائل الاعلام والدعاية والتواصل الاجتماعي والمهرجانات والمناسبات لكسب الشعبية والتأييد.وتجعل هذه الديموقراطية الدولة في لبنان دولة انتخابات وأزمات وزعامات وطوائف وأحزاب و”واسطات”و”محسوبيات” وارتباط بالخارج لا دولة المواطن والتنمية وتحسين الأوضاع والعدالة. ويقول المثل:”اذا عرف السبب بطل العجب”.فالتركيز والجهد والتمويل المعطى لوسائل الديموقراطية الانتخابية كالانتخابات والتظاهرات والدعاية لتأمين الوصول الى أو المحافظة على السلطة والمناصب والنفوذ والثروة أكبر بكثير من الاهتمام والتمويل المعطيين للتنمية وتحسين الأوضاع وتنظيم الأمور وتحقيق العدالة والتوازن،ويشار هنا الى أن الانتخابات النيابية المقرر اجراؤها في لبنان في ربيع 2022 ستكلف خزينة الدولة مئات مليارات الليرات،اذ كان من الأجدى انفاقها على معالجة أزمة الكهرباء والمعيشة وارتفاع الأسعار أضعافا”مضاعفة وتقلص القدرة الشرائية لذي الدخل المتدني والمحدود وازدياد البطالة والحفر الكثيرة على الطرقات،مادامت الانتخابات ستعيد المتزعمين والسياسيين والأحزاب ذاتهم أو أمثالهم ،السيء منهم والأسوأ وان كان وراء قناع التغيير والمستقلين.وينطبق هذا الكلام أيضا”على سياسات الدول الكبرى التي تنفق الأموال الطائلة على سباق التسلح والعسكريتاريا وتشجيع الأزمات والاضطرابات في بعض الدول التي كانت قد استعمرتها سابقا”بدلا”من تشجيع التنمية والعلوم والثقافة والعدالة والحرية والأمن والحرية الحقيقية لا المزيفة والسطحية والفوضى على الصعيد العالمي وخاصة الدول التي كانت مستعمرة والفقيرة.
ان النهج السائد المبني على أساس “الغاية تبرر الوسيلة”و”الشاطر بشطارته” جعل الصغير والحقير والجاهل والسطحي وغير الجدير واللئيم يبني قصورا”من أوهام القوة والبطولة والنجاح والتفوق والسيطرة نتيجة استغلال الانتماء الطائفي والمذهبي والعشائري والحزبي والاستقواء به،والشعبوية و”الواسطة”والتملق والوقاحة والكذب و”التشبيح” والاستفادة من الأزمات المفتعلة وخاصة الازمة المالية والاقتصادية الحالية في لبنان لتحقيق الأرباح والحصول على ثروة ووجاهة مزيفة!فيما يهمش هذا النهج النخبوي المستقل الذي يخوض يوميا”صراعه الفردي ضد أولئك الصغار والغلاظ والجهال والسطحيين والوصوليين والمزيفين الذي يعيشون في أوهام النجاح والتفوق عليه،وهؤلاء ينطبق عليهم قول شيللر:”من الناس من يولدون أذنابا”،ومن العبث أن تجعلهم رؤوسا”.ولايمكن تغيير هذا النهج السيء في ظل الأنظمة والسياسات والمعتقدات والمفاهيم والعادات السائدة ومسرحيات الصراع والأزمات والحروب والأداء الاعلامي والتواصلي والتفاعلي السيء.
أسامة اسماعيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى