المقالات

((بنو إخوان وثقافة الصراع )) د.يوسف الحــاضري

إن المنهاج الذي تربى ويتربى عليه أتباع حسن البناء وسيد قطب ينبع من فكر وهدف المواجهة مع المجتمع والصراع ضده أهدافه الإنسانية ,,, ولعل المطلع على مؤلفاتهم خاصة مؤلفات مرجعية الإرهاب العالمي “سيد قطب” سيجد أن أسلوبه هو تحفيز القلوب والعقول لأنصاره من أجل الصراع والعراك والمواجهات مع الآخرين سواء كانوا ممن ينتمون لنفس المعتقد الديني أو ممن يؤمنون بمعتقد آخر ,,, وهكذا بدأ الفكر والرؤية الإخوانية منذ البداية في هذه الأفكار وهذه الإتجاهات ,,, فالإخواني يبدأ ويستمر في حاله تأهب للصراع ضد الآخر سواء كان صائبا أو خاطئا , مؤمنا أو جاحدا , ذكرا أو أنثى , حقا أو باطلا , حيا أو جمادا , ولعل التاريخ الخاص بهم منذ تأسيسهم وحتى اليوم يوضح لنا صحة نظريتي ورؤيتي فيهم ,,, فقد بدأت حركتهم في صراع ظاهري ضد الإحتلال البريطاني لمصر (رغم التحالف الباطني بينهم وبين وكالة الإستخبارات البريطانية آنذاك ) ثم صراع ضد عبدالناصر وأبناء مصر , ثم صراع في البلدان التي توسعوا إليها وأنتشروا كسوريا والحكم الإمامي في اليمن وبعض الأجزاء في الخليج العربي , وكأن عامل الصراع من عوامل بقائهم أحياء أو من أساسيات خلقهم في الدنيا.

–  إنتهى عهد عبدالناصر فتولى زمام الحكم أنور السادات في مصر الشقيقة وعفى عن الإخوان وأخرجهم من السجون عل وعسى يتحولون من عناصر سلبية تأكل وتشرب وتحيك الدسائس في ظلام السجون إلى عناصر فاعلة وفعالة تخدم الدين والوطن والبشرية غير أن عامل الصراع المتأصل فيهم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يخلد للسكون والهدوء بل تطور وكبر ليتصارعوا مع الحاكم وينتهي الأمر بقتل الرئيس السادات على يد إخواني ثم تلا ذلك الأمر صراع ومواجهات مع النظام الجديد بقيادة “حسني مبارك” وكان الإخوان والنظام الحاكم بين شد وجذب خلال فترة ثلاثون عاما من تلك الفترة يحيكون المؤامرات والدسائس وينتشرون في أصقاع الأرض ملتحيين ولابسين ثياب الحب والوقار والدين حتى أصبحت كل البلدان العربية تضمهم , فمن الدول من ضمتهم رأفة فيهم وإنسانية كما ضمهم الرئيس السابق لليمن “علي عبدالله صالح” وهيأ لهم أرضا ووطنا وهيأ لهم إنشاء حزب خاص بهم ليمارسوا فيه نشاطهم ورغبتهم السياسية وجعل لهم المساحة الدينية على مصراعيها فتعمقوا في المجتمع ليس حبا وبناء وتنمية وإنماء حقد وحياكة دسائس للصراع القادم المهيأ له في أي فرصة سانحة لهم , وهذا ما حصل خلال أحداث 2011م .

– الآن ,, في مصر ,,, الحزب الحاكم هم “بني إخوان” وهم المسيطرون هناك على جميع زمام الحكم ولكن حب الصراع الذي أدمنوه جعل من حياتهم الجديدة على كراسي الحكم حياة مملة على الإطلاق لأنها تستلزم بناء وتنمية وحب وهذا مالم يألفوه أو على الأقل لم يجدونه في مؤلفات مرجعياتهم الأقدمون كسيد قطب والتلمساني وغيرهم , فبدأوا يفكرون في خلق فرص للصراع ولكن هذه المرة ليس مع الحاكم ,,, لأنهم هم الحاكم ,, ولكن الصراع مع المحكومين من الشعوب ,, فكانت النتيجة كما نشاهدها الآن في أرض الكنانة مصر وفي تونس واليمن ,, فحياة الصراع والإخوان والخراب عنوان واحد لشيء إسمة “أعداء الإنسانية” .

– بنو إخوان والصراع ثقافة وتربية ونشئة لا يمكن لهم أن يتخلوا عنها على الإطلاق لأنها نشأت تحت فكر ورؤية دينية مغلفة بنهاية يُطلق عليها الجنة , من أجل ذلك واجب على المجتمعات كاملة السعي للحد من خطورتها من خلال تنشئة الأجيال القادمة بعيدا عن دهاليزهم وظلامهم لأن الأسلوب الأمثل للقضاء على هذه الجماعة هي إيقاف توسعها وإنتشارها أما من ينتمي إليها حاليا فمن الإستحالة نزع ثقافة الصراع وإحلال محلها ثقافة البناء والحب والإنسانية.

ملاحظة :- إستخدامي لمصطلح أو مسمى “بني إخوان” محل مسماهم العالمي “إخوان مسلمين” للدلالة فقط على الجماعة لأن ضم مسمى مسلمين إلى هذه الجماعة فيه الكثير من التشوية للإسلام وسماحته وهم أقل وأدنى من أن يحصروا الإسلام تحت عبائتهم وهم من يشوهونه بممارساتهم .

[email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى