التحقيقات

التغيير الحقيقي تصنعه النخبة المستقلة لاالسياسيين والأحزاب والمجموعات الشعبية \ تحقيق: اسامة اسماعيل

كل يوم يمر دون تغيير يذكر.فالأوضاع العامة والخاصة من سيء الى سيء أو أسوأ.وهذا يدل على أن الأزمة التي افتعلها سياسيون وأحزاب ومجموعات ومهربو أموال الى الخارج ومضاربون،والتظاهرات أو ما يسمى “ثورة”ليست للتغيير للأفضل بل لأجل الانتخابات والنفوذ والسلطة ومصالحهم وأرباحهم المالية وخدمة دول خارجية.فهل ما بعد 17تشرين الاول 2019 أفضل من قبله؟وهل تغير شيء يشجع على التفاؤل والنظرة الايجابية بل ما تغير هو تقهقر الى الوراء أكثر والى الأسوأ بدءا”من النظام الديموقراطي الانتخابي الطائفي الحزبي الذي ترسخ أكثر فأكثر وتزايد تأثير اللعبة الدولية الاقليمية في الواقع اللبناني وتهميش النخبوي المستقل الناقد أكثر فأكثر وتقلص قيمة الدخل الفردي والقدرة الشرائية بنسبة 90 في المئة مقابل تضخم الأسعار الى أكثر من 500في المئة،وندرة فرص العمل الجيدة غير المتاحة أصلا” الا للمدعوم والمحسوب وذي “الواسطة” والتابع،وليس انتهاء” بارتفاع أسعار المحروقات ارتفاعا”جنونيا”يفوق قدرة ذي الدخل المحدود والمتدني والذي عطل عن عمله بسبب هذه الأزمة المفتعلة،والتقنين القاسي جدا” للكهرباء
والكلفة الباهظة جدا”للاشتراك بمولد الكهرباء و الطاقة البديلة.
التغيير للأفضل لايصنعه السياسيون والأحزاب والمجموعات الشعبية أو العامة بل تصنعه النخبة المثقفة المستقلة.فالسياسيون والأحزاب والمجموعات الشعبية والمضاربون وأصحاب الصفقات يفتعلون الأزمات ويحركون التظاهرات أوما يسمى”ثورة”لأجل الانتخابات والسلطة والنفوذ والأرباح ومصالحهم ولأجل دول خارجية.وهذه هي الدوامة التي لاتنتهي في هذا البلد.والسبب الأساسي هو الديموقراطية الانتخابية الطائفية الحزبية واللعبة الدولية الاقليمية.فالسياسيون والأحزاب والمجموعات والدول الخارجية وراءهم يهتمون بالخطاب والسلوك الايديولوجي والطائفي والحزبي والانتخابي والشعبوي المغلفين بقشرة اسمها التغيير والاصلاحات،وفاقد الشيء لايعطيه.فهؤلاء المتزعمون والأحزاب الطائفية والايديولوجية الشعبوية والمجموعات الشعبية هم نتاج الديموقراطية الطائفية الحزبية التي ترتكز على الانتخابات والتظاهرات الشعبية التي لا تغير للأفضل بل تستبدل السيء بالسيء أو ألأسوأ.وهذه الديموقراطية الانتخابية تنتج أزمات تلو أزمات بتشجيع من اللعبة الدولية الاقليمية،فيما الحلول والمعالجات ليست بالسرعة والشمولية التي تفتعل بها هذه الأزمات دون الأخذ بعين الاعتبار من قبل المتزعمين والأحزاب والمجموعات والمضاربين والدول الخارجية التي تدعمهم الضغوط الشديدة الاقتصادية والمعيشية والنفسية والاجتماعية على الفرد المواطن من جراء هذه الأزمات.فهؤلاء ليسوا نخبويين وتهمهم الشعبية والانتخابات والسلطة والنفوذ والأرباح المالية.لذلك يفتعلون الأزمات تحت عناوين مزيفة ووهمية ويستغلون الانتماء الطائفي والمذهبي ويخاطبون العواطف والمعتقدات الجماعية والحاجات المادية لأجل غاياتهم على أساس “الغاية تبرر الوسيلة”.وتساعدهم في ذلك وسائل اعلام وتواصل اجتماعي تابعة أو قريبة منهم عبر الأخبار والتعليقات والبرامج التي تروج السياسة الانية الشعبوية والانتخابية والحزبية في ظل غياب وسائل اعلام محلية متخصصة وعلمية وثقافية.
الديموقراطية الانتخابية الطائفية الحزبية تهمش النخبوي المستقل الناقد على صعد العمل والمال والمكانة والدور والتأثير فيما تفضل عليه الشعبوي والطائفي والتابع والانتهازي والمتملق والتقليدي والسطحي.والسؤال: أين هي صفات النخبوي المستقل في الذين يتولون الشأن العام في هذا البلد سواء سموا موالاة أم معارضة والتابعين لهم والذين يحركون التظاهرات الشعبية ويدعون الى الانتخابات ويشجعونها؟وأين هذه الصفات في معظم وسائل الاعلام والتواصل السياسية الأكثر انتشارا”وتأثيرا”؟وفي من يتصالح ويتوافق مع كل ماهو اجتماعي من معتقدات وعادات ومناسبات وطقوس ومع الواقع بكل ما فيه من سطحية وفوضى وتعصب واستبداد و”عتشبيح”وتجسس وكذب ونفاق وظلم وجمود وضجيج عقيم،وفي كل من يعيش على أساس أن الانسان حيوان اجتماعي وليس على أساس أن الانسان كائن فردي-اجتماعي بشروط ولايفصل بين العقل والعاطفة والغريزة والمصلحة المادية ولايضعها في الاطار الفردي والشخصي ولايرفض التدخل فيها والمزاحمة والمضايقة والازعاج من قبل الاخرين؟وهل هؤلاء يصنعون التغيير للأفضل وهل التظاهرات والانتخابات الشعبية ومسرحيات الأزمات منذ بداية التسعينيات حتى اليوم أدت الى تغيير للأفضل في هذا البلد ام أنها غيرت من سيء الى سيء أو أسوأ ؟فبدلا”من تضييع الوقت على قشور السياسة الانية والانتخابات ولعبة المحاور والطائفية والشعبوية فليعالجوا الأزمة التي افتعلوها وما خربته على صعد الاقتصاد والمعيشة والدخل الفردي والقدرة الشرائية والمرافق العامة والتنمية.
أسامة اسماعيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى