الإمبراطور : بقلم/ عماد عيسى

لا بد من توطئة للوضع العربي السابق والحالي والذي سمح للسلطان العثماني الجديد اردوغان واصحابه بالدخول الى البيت العربي من البوابة الضعيفة وهي فلسطين .
فبعد اتفاقيات كامب ديفيد ابتعدت مصر العروبة أو بالأحرى أبعدت عن مركز القرار العربي السياسي وهي الدولة العربية الام والحاضنة للقرارات السياسية العربية والمصيرية , وطبعا هذا الابتعاد القصري جاء نتيجة تلك الاتفاقيات المذلة مع العدو الاسرائيلي الا وهي كامب ديفيد , هذا على مستوى القرار السياسي ولكن بقي هناك لقرار العربي المالي والاساس لأي قرار سياسي يمكن ان يصدر عن الدول العربية. وكما هو معروف فأن مركز الثقل المالي هي دول الخليج العربي وتحديدآ المملكة العربية السعودية وبالتالي القرار العربي يصدر بتوافق مصري سعودي , ومن هنا تم اخراج المملكة العربية السعودية من دائرة القرار من خلال فزاعة المنطقة الا وهي ايران , وهذا ما عملت عليه ليل نهار دوائر المخابرات الامريكية والاوروبية , وطبعآ الاسرائيلية . وتمثل ذلك بالخطأ المميت للرئيس العراقي المعدوم صدام حسين , بعد دخوله على الكويت وادخال منطقة الخليج العربي بمشاكل التدخل الامريكي والصراع في المنطقة على النفوذ مع إيران وكل ذلك أبعد السعودية ودول الخليج كما قلنا عن دائرة القرار لأنهم يبحثون عن كيفية شراء السلاح لحماية انفسهم من فزاعة ايران المخترعة امريكيآ , والمفارقة ان مليارات الدولارات ثمن السلاح المصدر الى دول الخليج هو امريكي اوروبي فقط لا غير . ويجب الإشارة إلى إن القنبلة النووية الإسلامية ( السنية ـ الباكستانية) تم إبعادها أيضا من خلال افغانستان , ومن خلال المعارك المفتعلة ايضآ امريكيا على السلطة والذي تمثل بانقلابات دموية ما زالت مستمرة الى هذا اليوم .
هنا كان لا بد من إيجاد راعي للمنطقة العربية أو بالأحرى الإسلامية على أن يكون سني لمواجهة المد الشيعي المتمثل بايران النووية , وهنا لم يجدوا افضل من الامبراطورية العثمانية الجديدة , عندها تم البحث عن نقاط الضعف التي يمكن أن يدخل منها الإمبراطور الجديد اردوغان , فلم يجدوا أفضل من نقطة الضعف العربية السنية تحديدآ الا وهي فلسطين القضية .
حصل ما حصل من فبركات إعلامية مثل ما جرى في دافوس وانسحاب الامبراطور العثماني ( اردوغان ) من تلك الجلسة الشهيرة مع شيمون بيريز , وبنفس الوقت كانت الاتفاقيات العسكرية الاسرائيلية التركية على قدم وساق , بل أكثر من السابق سوى كان على صعيد السلاح بشكل عام أو الطائرات بشكل خاص , أو حتى من خلال المناورات العسكرية , طبعا مع الإشارة إلى أن القواعد الجوية الامريكية وتحديدآ قاعدة انجرليك كانت الأساس في الحرب على العراق. إضافة إلى إن الأجواء التركية مفتوحة لسلاح الجو الاسرائيلي وهذا ما جرى من خلال ضرب منطقة دير الزور في سوريا تحت حجة المفاعل النووي السوري .
ولا ننسى ما جرى في اسطول الحرية عندما حصلت المجزرة الاسرائيلية ضد متضامنين من كل دول العالم وأكثرهم من تركيا لسبب بسيط أن السفينة الأكبر للركاب في ذلك الاسطول هي سفينة مرمره والجهة المسموح لها. إن تنظيم هذه الرحلة جاءت عن طريق مجموعة من الجمعيات الأهلية التركية، وهنا جاءت الضربة الإعلامية الكبيرة للإمبراطور اردوغان عندما تم تجيش كل الأعلام العربي والأجنبي على أساس أن المدافع عن شرف الإسلام والعروبة هو الإمبراطور اردوغان . وبنفس لوقت ورغم كل ما جرى لم يطلب الإمبراطور من دولة الاحتلال الاسرائيلي الا شيء واحد وهو الاعتذار . ودفع تعويضات مالية لعائلات الشهداء .
اما اليوم وبعد ما جرى في مصر تحديدآ من ثورة شعبية أطاحت بالرئيس المصري وهو الحامي الأول لاتفاقيات كامب ديفيد أصبح بمقدور الشعوب العربية ان تفهم بلغة عربية واضحة وليسوا بحاجة لترجمة من لغة اخرى , ( تركية على سبيل المثال ) وبدء الابتعاد العربي عن الإمبراطور العثماني، لأن دائرة الفراغ العربي والتي كانت سائدة في الاعوام الماضية عادت لتمتلئ بأصحابها الأصليين. ومن هنا شعر الإمبراطور بهذه الحقيقة فبدأ يعمل على تصدير الأوامر لبعض الدول العربية المتوترة أمنيا ,بل أكثر من ذلك تصدير المشاكل الأمنية إلى دول الجوار مثل سوريا, وقاموا بأفتعال مشكلة تحت مسمى حماية اللاجئين وكأن الإمبراطورية العثمانية الجديدة هي مؤسسة خاصة لحماية الشعوب المضطهدة وهذا ما يؤثر على الأحاسيس العربية والإنسانية بشكل عام وعلى ما يبدو انهم مقتنعين بأنه المدخل الى عقول وقلوب العرب والمسلمين بشكل عام. ولكنهم تناسوا القضية الانسانية المحقة في بلادهم وهي قضية الشعب الكردي المسلم والسني إن صح التعبير, والذي يعاني ما يعاني من قتل ومن اعتقال منذ سنوات عجاف طويلة حتى أنهم سمحوا لأنفسهم بإدخال الجيش التركي إلى أراضي الغير مثل الأراضي العراقية ,ويقتلون ويحرقون ويعتقلون ويفعلون ما فعله هولاكو ويتحدثون عن الإنسانية واللاجئين في الوقت الذي هناك مئات الآلاف من الأتراك الأكراد ما زلوا حتى اليوم في بلاد اللجوء. ناهيك عن موضوع الشعب ألأرمني الذي لا استطيع أن أتحدث عنه لسبب بسيط إنه بحاجة لصفحات وليس لسطور قليلة. والمفارقة أيضا أنهم لا يريدون أن يسمحوا للجيش السوري أن يعمل ضمن أراضيه القريبة من الحدود التركية , فما هي هذه المعادلة الإنسانية.
ولذلك يجب أن يعرف الإنسان المسلم سوى عربي أو غير عربي , و أن يعلم كل إنسان مهتم بشؤون حقوق الإنسان إن قضية المتاجرة الإنسانية الممثلة في حصار غزة قد أسقطوها من حساباتهم الإنسانية وكشفوا عن الوجه الحقيقي , من خلال منع أسطول الحرية 2 من الإبحار إلى غزة الإسلام والعروبة والإنسانية , بل أكثر من هذا طلبوا من الجمعيات الأهلية التركية عدم المشاركة بذلك الأسطول. فيجب أن يعلم كل العالم ان من يتخلف عن هذه القضية الإنسانية لا يستحق أن يكون إنسان . ويجب أن يعلم الإمبراطور العثماني الجديد أنه لن يستطيع الدخول الى قلوب العرب والمسلمين ولا عقولهم إلا إذا عاد السلطان محمد الفاتح أو السلطان عبد الحميد، والذي رفض بيع فلسطين رغم كل الضغوط وقال جملته الشهيرة ,( إن عمل المبضع في جسدي لأهون علي من أبيع قطعة من أرض فلسطين) . وأعتقد أن من يموت لا يمكن ان يحيا من جديد .
في النهاية عذرا أيها السادة لن يجتاحني تسونامي العلم الاحمر…
عماد العيسى … [email protected]

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development