الأخبار اللبنانية

لجنة متابعة إعلان الازهر ووثيقة الاخوة الانسانية استنكرت الجرائم الإرهابية في فرنسا: تسيء إلى الدين وإلى ملايين المسلمين

وطنية – دانت لجنة متابعة اعلان الازهر ووثيقة الاخوة الانسانية، في بيان، “جرائم العنف والإرهاب ضد المدنيين الفرنسيين، وضد المصلين في الكنائس”، مؤكدة انها “أعمال إجرامية لا يسوغها أي شيء، وهي تظهر استسهالا فظيعا ومريبا بحياة الناس وكرامتهم وأمنهم، وتسيئ إساءة بالغة إلى الدين، وإلى ملايين المسلمين مواطنين ومقيمين في فرنسا وأوروبا، بل وفي سائر أنحاء العالم”. واعتبرت “أن العنف السياسي سواء اتخذ مظلات دينية أو معنوية أو أيديولوجية أو مادية، مرفوض بتاتا، لأنه اعتداء على الحياة الإنسانية والكرامة والحرية”.

نص البيان
وفي ما يلي نص البيان بشأن الأحداث في فرنسا:

“قررنا في لجنة متابعة إعلان الأزهر ووثيقة الأخوة الإنسانية إصدار هذا البيان تعبيرا عن غضبنا واستنكارنا الشديد وإدانتنا البالغة لجرائم العنف والإرهاب ضد المدنيين الفرنسيين، وضد المصلين في الكنائس. إنها أعمال إجرامية لا يسوغها أي شيء. وهي تظهر استسهالا فظيعا ومريبا بحياة الناس وكرامتهم وأمنهم، وتسيء إساءة بالغة إلى الدين، وإلى ملايين المسلمين مواطنين ومقيمين بفرنسا وبأوروبا، بل وفي سائر أنحاء العالم.

إن علينا أن لا نتجاهل علائق التأثير المتبادلة بين قلة متطرفة من المنتسبين إلى الإسلام، تتوسل الكراهية والعنف في إعلان القطيعة مع العالم، والتنكر لقيم الأخوة الإنسانية، وأخلاق البشر وعقولهم ورشدهم – وبين الذين يدفعهم رهاب الإسلام إلى وصم الكثرة بسوء أفعال القلة، والنظر بعين المغايرة الدينية إلى الصعوبات التي تعترض تحقيق المساواة واحترام التنوع، والحفاظ على متطلبات السلام الاجتماعي.

نحن اللبنانيين تعنينا أحداث العنف الجارية في فرنسا وفي غيرها من الدول لعدة أسباب أبرزها التنوع الديني والثقافي والاجتماعي في المجتمع اللبناني، والذي علمتنا تجارب العيش المشترك فيه بحلوها ومرها أن ممارسة الحرية بوصفها قيمة إنسانية بارزة وأساسية تستقر في الضمير الإنساني، ويضمنها الدستور ويحميها، وتحجم عن الإساءة إلى المعتقدات والمشاعر الدينية للآخر المواطن والإنسان. كما علمتنا تلك التجارب أن العداوات والخصومات السياسية والطائفية، ليست دينية المنشأ بقدر ما هي صنيعة استثمار الهويات الجمعية في التعبئة والتحشيد والإدانة، وهي تتحول الى فوضى إن لم يصنها الوعي المسؤول، في خضم الصراعات على السلطة.

إن ضمانات الحريات الأساسية سواء أكانت شخصية أو سياسية أو دينية أو اجتماعية، إنما تقوم على الدستور وتتحصن من خلاله ومن خلال القوانين النافذة. ونحن اللبنانيين حرصاء على ذلك لتأسس تلك الحقوق المدنية على مفهوم المواطنة وحقوق الإنسان في دولتنا الوطنية، كما في سائر دول العالم.

نحن اللبنانيين، بحكم التجربة في العيش المتنوع، وبحكم التأهل والاستعداد لأداء ما سماه البابا يوحنا بولس الثاني: لبنان الرسالة، نجد أنفسنا مواطنين ومثقفين ونخبا دينية واجتماعية، مدعوين للاستمرار في حمل رسالة التسامح والأخوة الإنسانية وقيم المواطنة وحرياتها؛ بما يؤدي إلى تنمية الوعي المستمر بذلك، وعدم الانجرار الى الغرائز والعصبيات ومشاعر الكراهية، والحرص على تلك الرسالة المستنيرة في مجتمعنا اللبناني والمجتمعات العربية الأخرى، ومع العالم.

إن العنف السياسي سواء اتخذ مظلات دينية أو معنوية أو أيديولوجية أو مادية، مرفوض بتاتا، لأنه اعتداء على الحياة الإنسانية والكرامة والحرية. ثم إنه يستخدم لتحقيق أهدافه وسائل تأجيج الكراهية والفصامات وممارسات الازدراء والقطيعة. ولا بد من العمل الراشد والتنويري من أجل التصدي للظاهرتين: العنف باسم الدين، والعنف تحت مظلة الشعبويات وأيديولوجيات التنكر والإنكار.

إننا وبدوافع الحرص على السلم الوطني والإنساني، وعلى ثقافة التعارف والتسامح، وقبول الآخر المختلف، وعلى التجربة اللبنانية والتجارب العربية والعالمية في العيش المشترك، نجد أنه لا بد من المواءمة البناءة بين الحق في حرية التفكير والتعبير وممارستهما من جهة، وبين مسؤولية الاعتراف بالتنوع الديني والثقافي واحترام الرموز الدينية، ومعتقدات الآخرين الدينية ومشاعرهم وخياراتهم في العيش والتصرف.

وإننا إذ نجدد استنكارنا وإدانتنا البالغة للاعتداءات الكريهة على المدنيين والمصلين في الكنائس في فرنسا وفي غيرها، نوجه تحية تقدير الى قداسة البابا فرنسيس والى الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور احمد الطيب، وإلى كل العاملين المخلصين من أجل سلام الأديان وتعاونها، وصنع المستقبل الآخر للبشرية، المستقبل الذي ينطلق من قيم السلام والعدالة والتضامن ورفض العنف أيا كان شكله ودوافعه، لكي تكون لنا حياة، وتكون حياة أفضل.

وفي ما يلي أسماء لجنة متابعة إعلان الأزهر ووثيقة الأخوة الإنسانية:
الرئيس فؤاد السنيورة، الوزير السابق الدكتور طارق متري، الوزير السابق خالد قباني، الدكتور انطوان مسرة، الدكتور أنطوان قربان، الدكتور رضوان السيد.

وفي ما يلي اسماء الموقعين على البيان: محمد السماك، الدكتور فارس سعيد، الدكتور الياس الحلبي، الدكتور أنطوان حداد، الدكتورة منى فياض، الدكتور خالد زيادة، السفير عباس الحلبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى