الأخبار اللبنانية

اللبنانيون والحكومة المستحيلة

وصل اليوم الى بيروت مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الادنى باتريك دوريل لحثّ الاطراف اللبنانية على تنفيذ تعهداتهم بشأن المبادرة الفرنسية التي استدعت حضور الرئيس الفرنسي ماكرون مرتين الى بيروت في خلال شهر واحد.
الا ان المبادرة بقيت في المربع الاول منذ تكليف رئيس الحكومة سعد الحريري بتشكيل الحكومة. وتوهم كثيرون ان الرئيس الحريري سيُشكل الحكومة في غضون ثلاثة ايام. ومضى على تكليفه حتى اليوم تسعة عشر يوما ولم تتشكل الحكومة ولا يبدو انها ستتشكل في المدى المنظور، وما زال الامل يُلهم الرئيس الفرنسي، على امل ان تفطن المنظومة السياسية الى حجم التصدع الذي سيصيب الهيكل المتداعي وينهار على رؤوس الجميع، في ضوء ما تسربه الدول المحيطة من ان لبنان لن ينال فلسا واحدا ما لم يحصل تغيير في اداء الحكومة لجهة التضييق على حزب الله !!
والصحيح ان التضييق على حزب الله وعدمه ليس سببا في تأخير ولادة الحكومة، بل السبب في تناحر القوى السياسية على الحقائب بعد ان جرى تصنيفها بين حقائب سيادية واخرى ثانوية والمداورة ومن يسمي الوزراء وغير ذلك من عوائق ومطبات وحساسيات، كلها تنهش في جثة ما بقي من العهد ولا ندري ما اذا كان المستشار الفرنسي يستطيع تدوير الزوايا بين اكلة الجبنة ؟ وما اذا كان سيبلّغ المتخاصمين والمتشاكسين ان فرنسا يكفيها من الرزايا والكوارث وان لبنان سقط في امتحان حسن النوايا واحترام التعهدات وانتهاج سبل الاصلاحات، وعليه ان يتحمل وزر طيشه واستخفافه ببلده وشعبه.. ويغادر..
ومما لا غبار عليه ان اللبنانيين الذين من عادتهم الاختلاف على كل شيء، فهم متحدون متضامنون مفلسون وجائعون ومبتلون بالكورونا ومتفاهمون على ان الطبقة السياسية هي التي نهبت خيرات لبنان وتقاسمت ماله العام والمصارف اللبنانية لم تكن بريئة بفعل مصادرتها لاموال المودعين وتحولت ادارات الدولة ووظائفها جوائز ترضية للابناء والازلام والمحاسيب وذوي القربى والمحظوظين على حساب عامة الشعب، حتى ان الصدر يضيق بما فعل المتسلطون، ولا نعلم كيف تكون حكومة او حكومات على مدى ثلاثين عاما تقدر على معالجة فظاعات هي مسؤولة عنها ونطلب منها ان تكون وكيلة على افلاسها.

عمر عبد القادر غندور
رئيس اللقاء الاسلامي الوحدوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى