لبنان… إلى أين ؟ كتب:عبدالله خالد

-9-
شكل عهد الرئيس ميشال سليمان حالة مختلفة عن الحالة التي كرسها الرئيس لحود التي نقلت لبنان من موقع التبعية للغرب إلى حالة مختلفة تجسدت في تثبيت العقيدة القتالية للجيش ميزت بين العدو والصديق وشددت على التلاحم بين الجيش والشعب والمقاومة وصولا إلى تحرير الأرض واستعادة الحقوق وهذا ما تبلور بتحرير الجنوب وإجهاض عدوان تموز إلى حالة أخرى ومختلفة بدأت ملتبسة وتوضحت مع الوقت لتأخذ مسارها الآخر مذكرة بحالات سابقة – مع بعض الإختلاف طبعا – جسدها الرئيس شارل حلو والرئيس الياس سركيس والرئيس أمين الجميل الذين تميزت فترة رئاستهم بتفاوت بين يوم وآخر يتم فيها اتخاذ مواقف متناقضة يحددها نبض الشارع وفق بورصة الأحداث المتلاحقة والمتقلبة والتي يصر كل طرف فيها على أنه على صواب وأن الآخرين على على خطأ منطلقين- من وجهة نظرهم من ثوابت وطنية يحكمها البعد الطائفي والمذهبي والمناطقي وتشجعها أطراف خارجية ترى في شرذمة القوى اللبنانية المدخل الطبيعي لتحقيق مصالحها وتكريس هيمنتها في استعادة لحكم القناصل الذي ترسخ في عهد المتصرفية وليظهر بوضوح أن ما يفرق اللبنانيين يتغلب على ما يجمعهم. وهذا ما جعلهم يعتمدون معايير مزدوجة تبعدهم عن التمسك بمعيار واحد يشدد على التوصل إلى قواسم مشتركة تبدأ مسيرة بناء وطن موحد أرضا وشعبا ومؤسسات ويستند إلى مواطنة تحقق العدالة والمساواة بين أبناء الوطن الواحد المنسجم مع محيطه كبديل لتنفيذ مخططات خارجية تسهم في استمرار شرذمتهم ويؤخذ عليه أنه امضى ثلاثة أعوام محسوباعلى فريق 8 آذار فيما أمضى المدة الباقية محسوبا على فريق 14 آذار متوقعا أن ينجح في تجديد رئاسته. وكان الرئيس سليمان قد دعا هيئة الحوار الوطني للإنعقاد في بعبدا لدراسة التداعيات لما يجري على الأصعدة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والتوافق على حلول ومعالجات فورية عبر التزام نهج الحوار وصولا إلى ثوابت وقواسم مشتركة تثبت دعائم الإستقرار وتصون السلم الأهلي وتحول دون اللجوء إلى العنف والإنزلاق بالبلاد إلى الفتنة وتعميق البحث حول سبل الوصول إلى تحقيق هذا الهدف وتعزيز مؤسسات الدولة وتشجيع ثقافة الإحتكام إلى القانون والمؤسسات لحل الخلافات ودعم الجيش والقوى الأمنية الضامنة للسلم الأهلية والمجسدة للوحدة الوطنية ودعم سلطة القضاء والدعوة إلى تنفيذ خطة نهوض إقتصادي وإجتماعي لكل المناطق اللبنانية ودعوة جميع القوى إلى الإبتعاد عن حدة الخطاب السياسي والإعلامي وعن كل ما يثير الخلافات والتشنج والتحريض الطائفي والمذهبي وصولا إلى تحقيق الوحدة الوطنية وتعزيز المنعة الداخلية في مواجهة الأخطار الخارجية وبما ينعكس إيجابا على الرأي العام وكافة القطاعات الإقتصادية والأوضاع الإجتماعية واعتبار ما صدر عن اللقاء بمثابة “إعلان بعبدا” تضمن 17 توصية يلتزم به الجميع…
وبقي هذا الإعلان بمثابة حبر على ورق بعد أن بدأ الرئيس سليمان يتصرف على أن هذا الإعلان قد تجاوز كل الإتفاقات السابقة لينتهي عهده دون انتخاب رئيس جديد وليشغر قصر بعبدا مرة جديدة مكتفيا بترؤس مجموعة عرفت بإسم “لقاء الجمهورية” هو أشبه بصالون لا فاعلية جدية له.
عبدالله خالد


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development