الذات الفردية تواجه محاولات الاستلاب والانتقاص والتعدي كتب: أسامة إسماعيل

يعبر الفرد عن ذاته بالشكل والمضمون والأسلوب في مواجهة محاولات الاستلاب والانتقاص والتعدي والازعاج من قبل الآخرين، وخاصة المثقف الحقيقي الذي يحرص على حريته واستقلاله وكرامته وحقوقه في مواجهة التعديات والاستخفاف وقلة الاحترام ومحاولة أكل حقوقه المادية والمعنوية مثل المال والتقدير واللقب والراحة نظرا”لواقع الجمود والسطحية والتسلط والفوضى. فذات الفرد شكلا”ومضمونا”واسلوبا ” في ظل هذا الواقع مهددة بالحرمان والتهميش والضغوط والإخضاع من قبل أعدائها وناكريها والحاسدين والمزعجين والمزاحمين.
إن الكثير من الناس أو الأشخاص تخلوا عن ذواتهم الفردية لمصلحة “زعماء “أو احزاب أو مجموعات أو طوائف أو عشائر وعائلات. وليس خطأ أو عيبا”ان يعمل الفرد ضمن مؤسسة صغيرة أو كبيرة أو رابطة ولكن الخطأ أن يتخلى الفرد عن ذاته بالشكل والمضمون لمصلحة هذه المؤسسة أو الجماعة أو لمصلحة الانتماء ايا”كان هذا الانتماء. فان يعلق فرد ما صورة ل”زعيم”او”رجل دين “أو علما”حزبيا”او طائفيا”فمعنى ذلك أنه تخلى عن ذاته لمصلحة هذا “الزعيم “أو “رجل الدين “أو الحزب. فالذات الفردية أهم وأولى من الطائفة والعشيرة والحزب والزعيم “.هذا على صعيد الشكل والمظهر. أما على صعيد المضمون فيجب أن يعبر الفرد عن تفكيره ورأيه لا عن أيديولوجيا ومعتقدات لاعقلانية ولامنطقية وغير متوافقة مع الذات الفردية. أما العاطفة والغريزة فهما مسألتان فرديتان وجزء من الذات وليستا ملك طائفة أو عشيرة أو عائلة أو حزب او”زعيم”او مؤسسة. والحب والكره في الأمور الفكرية والسياسية والاقتصادية العامة لا يتعلقان بالعاطفة والغريزة بل يتعلقان بالعقل والمنطق والإرادة الحرة المستقلة . ومن هنا كلمة “فلسفة “(philosophy )(philosophie )وتعني محبة الحكمة وليس حب الشخص أو الجماعة أو المال مثلا”.فالمقصود هنا هو الحب العقلي الذي يتعلق بالتفكير والمعنى والإرادة والاستقلال الذاتي. فالحكمة عند ابيقور مرادفة للتأمل الذي يمنحني وحده حق الحرية ويجعلني امارسها بعيدا”عن كل ما له طابع الإكراه بواسطة عنف الإغراء أو إرغام الاتباع (العقائد والمؤسسات الجاهزة).وعند الرواقي،الحكمة تتخذ طابع الدفاع عن مبدأ الاستقلال الداخلي للإنسان للحكيم. فالعقل والإرادة هما اللذان يجعلان الفرد حرا”ومستقلا”اما العاطفة والغريزة فمجالهما فردي وشخصي تحت إشراف العقل والإرادة.
إن هذا الالتباس الموجود حول الذات الفردية والفكر والعاطفة والغريزة والمصلحة المادية وبين الخاص والعام يؤدي إلى هذا الواقع السيء المثقل بالفوضى والعشواءية والفساد والتسلط والتحزب والتبعية والطائفية والمذهبية و مسرحيات الأزمات والصراعات كالازمة التي بدأت في لبنان منذ 17تشرين الأول 2019وافتعال أزمة حكومة بانتظار مسرحية توافق تأتي بحكومة جديدة وتخفف الضغوط على الفرد المواطن والاقتصاد والمالية العامة والتنمية. ونقطة الحل تبدأ بعدم تخلي الفرد عن ذاته واحترام ذوات الآخرين على قاعدة عدم الضرر والإضرار وعدم الإزعاج والانزعاج.

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development