فلسطين

سيادة المطران عطا الله حنا : ” فلسطين هي ارض المحبة والاخوة والسلام

وهي امانة في اعناقنا ويجب ان نحافظ عليها وعلى رسالتها بكل ما اوتينا من قوة وعزم “

القدس – قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح هذا اليوم بأننا عشية استقبالنا لرأس السنة المدنية الجديدة فإننا نرفع الدعاء الى الله من اجل ان يكون العام الجديد افضل من سابقه وان يكون عام انتصار على جائحة ووباء الكورونا وعام انتصار على كثير من الاوبئة التي تجتاح عالمنا ومنطقتنا لا سيما اوبئة التطرف والعنصرية والاقصاء والتي لا يمكن تبريرها بأي شكل من الاشكال.
كما ونتمنى ايضا بأن يكون العام الجديد عاما افضل لشعبنا الفلسطيني الذي يتوق للحرية والعيش بكرامة في وطنه وعاما افضل لكافة شعوبنا العربية في هذا المشرق والذي فلسطين هي قلبه النابض .
فلسطين هي ارض مقدسة ونحن نُذكر العالم المسيحي الذي يحتفي بعيد الميلاد المجيد بأن وطننا الجريح هو مهد المسيحية ومن هنا انطلقت الرسالة الانجيلية المجيدة والمقدسة الى سائر ارجاء العالم ومن هنا انطلق الرسل القديسين تتميما للوصية الالهية ” اذهبوا وبشروا كل الامم وعمدوهم على اسم الاب والابن والروح القدس ” .
فلسطين هي ارض الميلاد والفداء والتجسد ونتمنى من كافة الكنائس المسيحية في مشارق الارض ومغاربها بأن تلتفت الى فلسطين وشعبها المظلوم وان يتذكروا بأن شعب هذه الارض المقدسة رازح في ظل احتلال يجب ان يزول حتما لكي ينعم شعبنا الفلسطيني بالحرية التي يستحقها والتي في سبيلها قدم وما زال يقدم التضحيات الجسام.
اما المسؤولية الكبرى فإنها تقع على عاتقنا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين ومعنا كافة الاحرار من ابناء امتنا العربية المؤمنين بعدالة قضيتنا الفلسطينية .
من واجبنا جميعا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين ان نكون على قدر كبير من الوعي والحكمة والصدق والاستقامة وان ننبذ معا وسويا اي خطاب يسيء الى وحدتنا واخوتنا ولحمتنا وثقافة السلم الاهلي القائمة فيما بيننا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد.
ندعو القيادات الدينية والسياسية والوطنية الفلسطينية ان تتحمل مسؤولياتها في هذه الظروف التي نمر بها حيث هنالك من يعملون ويسعون من اجل النيل من وحدتنا والعبث بثقافة الوحدة الوطنية والسلم الاهلي في وطننا فكل رجل دين ومسؤول فلسطيني وكل شخصية وطنية واعتبارية فلسطينية يجب ان يكون خطابها دوما خطابا وحدويا جامعا يوحد كافة اطياف شعبنا ، والمسيحيون والمسلمون في هذه الديار هم اخوة في انتماءهم الانساني اولا وفي انتماءهم لهذا الشعب المرابط والمناضل والمكافح من اجل الحرية .
لا مكان في فلسطين لخطاب الكراهية والتكفير والتحريض والفتن والتشرذم والعنصرية ، لا مكان في فلسطين لاصحاب الاجندات المعروفة الممولة من جهات خارجية بهدف تمزيقنا وتشتيتنا وحرف بوصلتنا والنيل من وحدتنا واخوتنا .
كل واحد منا ايا كان موقعه يجب ان يقوم بدوره المأمول في مواجهة هذا المد الخطير وهذا التآمر الغير مسبوق على لحمتنا وثقافة التسامح والعيش المشترك في بلادنا المقدسة.
ادعو جميع السادة العلماء ورجال الدين المسيحي والاسلامي وجميع المسؤولين الفلسطينيين والسياسيين والشخصيات الوطنية والاعتبارية بأن يكون خطابهم دوما خطابا موحدا يؤلف بين الانسان واخيه الانسان في هذه البقعة المباركة من العالم.
نحن بحاجة الى خطاب المحبة والاخوة الانسانية في هذه الارض المقدسة فعدونا لا يحتل ارضنا فقط بل يسعى ايضا لاحتلال ثقافتنا وفكرنا وتسميم عقول ابناءنا والنيل من وحدتنا وتعاضدنا وعلاقاتنا الطيبة التي تميزت بها بلادنا منذ سنوات طويلة .
نذكر من يحتاجون الى تذكير بأنه لن تقوم لنا قائمة في فلسطين الا من خلال الخطاب الذي يوحد ولا يفرق ولن تقوم لنا قائمة في فلسطين الا من خلال دور رائد للقامات الروحية والوطنية لتصحيح الاعوجاجات ونبذ الفرقة والضغينة التي يسعى بعض المأجورين لادخالها الى مجتمعنا والى وطننا الحبيب .
كفانا ما حل بنا من نكبات ونكسات وما نتعرض له من مؤامرات ومشاريع هادفة لتصفية قضيتنا ، فنحن لسنا بحاجة الى نكبات ونكسات جديدة من خلال ما ينشره البعض من خطاب تحريضي هدفه تشتيتنا وتمزيقنا والنيل من وحدتنا واخوتنا وتلاقينا في ساحات النضال والدفاع عن وطننا وقضيتنا العادلة .
نحتاج الى مزيد من الوعي والحكمة والمسؤولية في هذه الاوقات العصيبة فأعداءنا لهم ادواتهم الداخلية والتي من خلالها يروجون لخطاب غريب عن ثقافتنا كأبناء للشعب الفلسطيني ، انه المال السياسي الملوث بدماء الابرياء في هذا المشرق ، انه المال السياسي الملوث بالخيانة والعمالة وانعدام القيم الوطنية والروحية النبيلة ، فلا يجوز ان نجعل فلسطين فريسة للطامعين والمتربصين والساعين للنيل من وحدة ابنائها .
فلسطين كانت وستبقى بخير بوعي ابناءها وحكمة مسؤوليها وشخصياتها الدينية والوطنية والاعتبارية واتمنى ان نرتقي جميعا الى مستوى المسؤولية ولا استثني من ذلك احد على الاطلاق ويجب ان نتحلى بالوعي في هذه الظروف وفي هذه الاوقات العصيبة التي فيها يتآمر علينا المتآمرون ويخططون لشطب وجودنا وتصفية قضيتنا وسرقة القدس ومقدساتها واوقافها من اصحابها الاصليين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى