التهديد الأمريكي-الصهيوني ولعبة عض الأصابع – كتب: عبدالله خالد

في الوقت الذي كان فيه ترامب يهدد بأنه لن يسلم الرئاسة لبايدن مع ما يعنيه هذا من إمكانية حصول فوضى في الشارع الأمريكي يمكن أن يصل إلى نزاع عسكري وفي حين يتحدث فيه أكثر من مراقب عن إمكانية توجيه ترامب ضربة لإيران تشعل فتيل حرب في المنطقة تسمح ببقائه في سدة الرئاسة، جاء تصريح أحد مساعدي بايدن عن أنه يفترض بالإدارة الأمريكية الجديدة أن تبحث قبل العودة إلى موضوع الإتفاق النووي الإيراني أن يتم التوقف أمام المشروع الصاروخي الإيراني الذي يمكن أن يشعل فتيل الحرب في المنطقة.
المفارقة أن هذا التصعيد يجري في ظل حديث عن بدء اتصالات ومشاورات بين مساعدي بايدن وإيران في طهران للوصول إلى مسودة نقاط يفترض أن تشكل محور المحادثات بينهم . وكان لافتا أيضا أن الذكرى السنوية الأولى لإستشهاد سليماني ورفاقه حظيت بإهتمام كبيرة تجاوز إيران ووصل إلى كل قوى محور المقاومة بعد اعتبارهم شهداء فلسطين وأطلق على سليماني لقب الشهيد الأممي الذي استحقه عن جدارة إلى جانب غيفارا.
الأمر الملفت للنظر أنه في هذا المناخ جاءت خطوة إيران الرامية إلى رفع التخصيب النووي إلى نسبة عشرين بالمئة في تحد واضح لكل التهديدات الأمريكية والتأكيد على مواجهة العدوان- إن حصل- وأن طهران مستعدة للمواجهة وصولا إلى الإنتصار لأن معركة ستكون بين مشروعين و ستطال القواعد والأدوات الأمريكية في المنطقة.
وإذا كان نتنياهو المأزوم داخليا قد سارع إلى التهديد بأنه لن يسمح بإستكمال المشروع النووي الإيراني متجاهلا أنه هو الذي يملكه وأن إيران أعلنت بوضوح أنها ليست في وارد صناعة سلاح نووي وأن مشروعها النووي يستهدف تعزيز وتطوير مشاريع تستخدم في تطوير مشاريعها التنموية.
إن نظرة مدققة لما يجري من تهديدات أمريكية-صهيونية تتحدث عن مشكلة نووية إيرانية غير موجودة أساسا وأنها موجودة في الكيان الصهيوني الذي يجاهر قادته بأنهم يملكون أكثر من 200 رأس نووي ورغم ذلك فإنه لم يحسن التعامل مع غزة المقاومة التي أصبحت تشكل تهديدا جديا للحلم الصهيوني جعل الصهاينة يشعرون لأول مرة بأن مستقبلهم مهدد وأن هذا الخطر بدأ بشكل جدي بعد تحرير جنوب لبنان والإنتصار على عدوان 2006 وتعزز مع الفشل الصهيوني في غزة. وعلى الرغم من ان التهديدات التي تطلق بالتزامن مع الحصار والعقوبات تأخذ بعدا لا يعكس الجدية المطلوبة في إمكانية شن عدوان يعرف الجميع كيف بدأ ولا يمكن التكهن بنتائجه لأنه سيشمل كامل المنطقة بكل ما يحمله من خراب ودمار يطال الجميع وفي المقدمة الأدوات الأمريكية في المنطقة الأمر الذي يمكن أن يجعل المعتدين يفكرون كثيرا قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة إلا أنه لا يمكن الركون لهذا الإحتمال في ظل جنون ترامب ونتنياهو بعد أن وجدا أنهما يخسران كل شيء وهكذا تبقى الأمور مفتوحة على كل الإحتمالات.
عبدالله خالد


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development