المقالات

حين يخلق الوهم أحلاماً مستحيلة – كتب: عبدالله خالد

من حق الشبكة الحاكمة – بكل أطرافها – أن نشعر بالإحباط وهي التي توهمت انها بعد احتفالها بمئوية تأسيس دولة لبنان الكبير منذ فترة ترى ان همومها ما زالت نفسها بعد أن استيقظت أوهام الانتداب من جديد لدى البعض وعادت نغمة الحياد من جديد غير عابئة بمستجدات فرضت نفسها بحيث لم تعد معادلات الماضي قادرة على فرض نفسها من جديد رغم كل مساعي الشبكة الحاكمة لتجميد عامل الزمن والتقوقع على ذاتها دافنة رأسها في التراب حتى لا ترى المتغيرات التي حصلت متوهمة ان مجرد إصرارها على عدم رؤية المستجدات كاف لعدم وجودها الأمر الذي يسمح لها بالاستئثار بالسلطة وتجاوز كل الصعوبات معتمدة على قوى الخارج كبديل للتناغم مع قوى الداخل وصولاً إلى بلورة قواسم مشتركة تسمح ببناء دولة حديثة معاصرة. وفي محاولة لتعزيز هيمنتها اعلنت انها تعتبر نفسها جزء من الغرب وثقافته على أمل أن يشكل هذا حماية لها من الخوف في الذوبان في المحيط وغير عابئة بتنامي الشعور بالغبن لدى شركائهم في الوطن الأمر الذي أدى تناقضين فالبعض يخشى الذوبان في المحيط والبعض الآخر يتنامى لديه الشعور بالغبن باعتباره مواطن من الدرجة الثانية وهذا ما عزز التناقض الطائفي والمذهبي والمناطقي الذي استخدمته الشبكة الحاكمة لحماية مصالحها وتبرير استئثارها الأمر الذي منع قيام دولة متماسكة بعد أن تحولت إلى مجرد مزرعة لها قوانينها الخاصة كبديل لإقامة دولة القانون والمؤسسات.
على الصعيد الاقتصادي تمسكت الشبكة الحاكمة بالاقتصاد الريعي القائم على الفساد ونهب المال العام والتحالف مع الطغمة المالية المتوحشة والممسك بمفاصل الاقتصاد الوطني والمنسق مع النظام المصرفي وفي المقدمة المصرف المركزي والمهيمن عليه عبر هندسته المالية والمسيطر على الاحتكارات والمافيات المتمثلة بالوكالات الحصرية وتحديداً في قطاعات استيراد المحروقات والقمح والمواد الغذائية والمسيطر على الخريطة التنموية والسياحية والصحية والساعي لتحقيق أرباح فاحشة عبر الهيممنة على المواد المدعومة وتهريبها إلى الخارج لجني المزيد من الربح على حساب لقمة عيش المواطن وتحديداً الفقراء والكادحين وذوي الدخل المحدود.
إذا أضفنا إلى ذلك ان الشبكة الحاكمة على الصعيد الاقتصادي قد استفادت إلى أقصى الحدود من المتغيرات التي حصلت في المحيط وتحديداً بعد كارثة اغتصاب فلسطين من قبل الصهاينة ونقل أموال اللاجئين وثرواتهم إلى لبنان والتي شكلت قاعدة راسخة لبناء الاقتصاد الوطني اللبناني التي استكملت بعد قيام الوحدة بين مصر وسوريا والتأميم الذي حصل وسبب نزوح الأغنياء السوريين وثرواتهم وبعد ذلك طفرة الخليج العربي واكتشاف النفط فيه وتدفق الأموال إلى لبنان أمكننا أن ندرك ان أموال المحيط العربي هي التي صنعت النهضة الاقتصادية في لبنان وجعلته سويسرا الشرق والمنتجع السياحي والاستشفائي للعرب. ورغم ذلك فان الشبكة الحاكمة تصر على ان لبنان جزء من الغرب على الرغم من ان خلاصها واستكمال نهضتها يفترض ويتطلب الانخراط في المحيط والتوجه نحو الشرق خصوصاً بعد أن أكد الغرب بركنيه الأمريكي والأوروبي انه يعتمد فلسطين المحتلة من الصهاينة قاعدته المركزية في المنطقة … ورغم ذلك يسعى البعض في لبنان لإحياء طروحات الفدرلة والحياد والمؤتمر الدولي واعتماد الفصل السابع وغيرها من المشاريع التي تتعارض مع مصلحة المحيط في تكريس واضح للتبعية للغرب على حساب شركائه في الوطن والمحيط.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق