التحقيقات

كي لاتطغى ولاتفسد الديموقراطية تحتاج إلى ضوابط وقيود \ أسامة إسماعيل

الديموقراطية الإنتخابية العددية الطائفية الحزبية المرتبطةبالخارج هي سبب مباشر للأزمات كالأزمة المالية النقدية الإقتصادية في لبنان، وهي سبب لتهميش النخبوي الحر المستقل في المجالات الإقتصادية والمعنوية والإجتماعية، وتجعل غير النخبوي المستقل، والسطحي والمزعج والسخيف مفضلا”عليه في هذه المجالات، إذ أن هذه الديموقراطية تتيح للأخير الإنتخاب والإختيار والترشح والفوز بمنصب سياسي أو مركز إداري أو وظيفة بدخل متوسط أو مرتفع وكذلك تتيح له جمع الثروة بكافة الوسائل والأساليب. وإن هذه الديموقراطية تجعل السياسة الآنية ومسرحيات الإنتخابات والتحالفات والخلافات شغلها الشاغل مستخدمة وسائل إعلام وتواصل إجتماعي Mass Media & Social Media في تسويقها والترويج لها. والمثل على ذلك :مسرحية الخلافات على انتخاب رئيس الجمهورية واسم المرشح لهذا المنصب، وتعطيل المعالجات الإقتصادية والمالية والنقدية للأزمة بحجة هذه المسرحية، وكذلك مسرحية الخلاف حول التمديد للإنتخابات البلدية.
الديموقراطية هي تعريب للمصطلح اليوناني Demos kratein وفي اللغتين الفرنسية والإنجليزية Democratie،democracy
ويعني حكم kratein، الشعب Demos, فهي ليست حكم النخبة elite أو الفلاسفة les philosphes،الذي دعا إليه الفلاسفة الإغريقgrec مثل أفلاطون وأرسطو وسقراط وإكزينوفون Xe’nophon،وهي إنتخابية عددية لأنها تعتمد على الشعب أو الجمهور public في انتخاب الحكام واتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة العامة la politique للبلد،وهي تمثيليةrepresentative لأنها تعتمد على تمثيل “الشعب” عبر أشخاص ينتخبهم. فاختيار الحاكم Le gouvernantوفق الديموقراطية الإنتخابية التمثيلية لايكون من قبل النخبة أو الحكماء les sages بل من قبل عامة الناس، وهي عددية لأنها تقوم على العدد والكم، وبعبارة أخرى “الشعبية العددية”. فالحكم هو لمن يملك أكبر عدد من أصوات الناخبين من عامة الناس أو الشعب Le peuple. وفي هذا المجال، يتقلص دور العقل وإلارادة الفرديين والنخبوي المستقل وتزداد قوة المعتقدات السائدة والعواطف والمصالح الجماعية التي يعبر عنها حسيا”par sens عبر التظاهرات والتجمعات والطقوس الجماعية والشعبية بالإضافة إلى الإنتخابات النيابية… وقد انتقد أرسطو حكم العدد واعتبر أن الجمعية كثيرة العدد ليست مصدرا” صالحاً للحكم الصحيح ويصعب الجمع بين السيادة الشعبية والإرادة الحكمية، وقال سقراط إن السياسة ليست من اختصاص عامة الناس. وفي لبنان يضاف إلى تركيب الديموقراطية العنصرين الطائفي والحزبي. فالمذهب أو الطائفة الدينية la communaute religieuse هما الوحدة الأساسية la base التي على أساسها يتم الترشح والإنتخاب للنيابة والرئاسة والبلديات، والتعيينات الإدارية والتوظيف، أما الأحزاب فهي تحتكر تمثيل المذاهب والطوائف، حتى بعض الأحزاب التي تعتبر علمانية. فهذا التركيب la synthese للديموقراطية في لبنان يجعل الحكم Le gouvernment والسياسة والإدارة خارج نطاق النخبة l’elite المستقلة. وإن الديموقراطية الإنتخابية العددية لم تمنع دول العالم الكبرى التي تعتبر متقدمة رغم الضوابط والقيود التي تضعها على الديموقراطية من ممارسة سياسات داخلية وخارجية ظالمة واستبدادية وَمنحازة تؤدي إلى أزمات وحروب،والمثل على ذلك حرب غزة ونتائجها السيئة جداً. فالديموقراطية الإنتخابية التمثيلية ليست هي السبيل الأفضل لإيصال الحكماء إلى الحكم وإدارة الدولة l’etat، بل إن أهم سيئاتها كما يقول جون ستيوارت مل Mell والمفكر الفرنسي إليكس دي توكفيل، قدرتها على إيصال السخفاء إلى الحكم.
الديموقراطية الإنتخابية أو التمثيلية ليست أفضل الأنظمة كما يروج البعض، بل هي من الأنظمة السيئة، وتدل على ذلك التجارب العملية. فالديموقراطية لم تردع السياسات السيئة والظالمة والإستبدادية والفساد المالي والإداري petty corruption والهدر والفوضى والمحسوبيةfavouritism والعنف والحروب، ولم تردع الكيان الإسرائيلي الذي يتبنى الديموقراطية الإنتخابية التمثيلية عن سياسة الإحتلال والتوسع والإستيطان الميكافيللية وحروبه العدائية. وكي تكون الديموقراطية مقبولة ومعقولة تحتاج إلى ضوابط وكوابح حتى لايحكم ولايسود ولايثرى ولايغنى السخيف والجاهل والسطحي والفاسد والوقح والمزعج والشعبوي والإنتهازي والوصولي والتابع والطائفي والكاذب على ظهر النخبوي l’elitiste الحر المستقل المتمايز والجدير.
أسامة إسماعيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى