المقالات

إقليم قره باغ – د. سونيا محمد سعيد البنا

  هو إقليم احتله الأرمن منذ 1991م، وتقع قره باغ في قافقاسيا (القوقاز) بين مجرى آراس (آراز) وكور و إيالة اريوان،  تمتد من الجنوب على امتداد نهر "اراز" ،وبداية من جسر "خدافرين"حتى جسر"صينيق"( الجسر المحطم). ومن الشرق على امتداد نهر "كور"الذي يلتقي مع نهر "آراز" عند قرية"جواد" قبل أن يصب في بحر "قزوين(الخزر)،ومن الشمال تمتد حدود "قره باغ" من مدينة"بيليز" أو"ينبول" على امتداد نهر "قوران"حتى وصوله إلى نهر "كور" ومن الغرب تحدها سلسلة جبال "قره باغ"،والتي تحمل أسماء "كوشباك"وسالورتي، وأريكلي.

وفي عام 1823م خرجت من يد إيران وأصبحت تحت يد الروس. ونصف أهلها كانوا من أتراك أذربيجان والنصف الآخر من إيران، وكان يوجد روس وأرمن أيضاً. أغلب أراضيها جبلية شاهقة الارتفاع ، منها جبل “قامش” بارتفاع 3740متراً وجبل” قيوجق “بارتفاع 3715 متراً، وتربتها سوداء ونباتية جدا وهذا سبب تسميتها بقره باغ أي الحديقة السوداء.
إن هذا الإقليم أذربيجاني مسلم شرقي طوال التاريخ ولم يشارك أهله أحد إلامنذ عام 1818م.وأن منطقة “قره باغ” كانت منطقة إسلامية تتضح فيها المعالم الشرقية ،ولكن روسيا القيصرية ثم السوفييتية سهلت هجرة الكثير من الأرمن من تركيا وإيران لإقامة نوع من السد البشري الحي ليفصل حدودها عن هاتين الدولتين الكبيرتين.
وتنص القرارات الشرعية الدولية حول الصراع في قره باغ الأذربيجانية ، وتطالب أرمينيا بالانسحاب الفوري ودون شروط.وذلك حتى عام 1993م.
لكن ظل الحال كما هو عليه و في عام 2016م حدثت بعض المناوشات بين أذربيجان وأرمينيا والتي توقفت بعد أيام قليلة.
وتجددت الأحداث في أكتوبر 2020 بعد اتهام أذربيجان لأرمينيا بالتصعيد العسكري وواتهمت أرمينيا أذربيجان بالتصعيد العسكري أيضاً. وساندت تركيا أذربيجان في التصعيد العسكري ضد أرمينيا في ناغورني قره باغ .باعتبار أن أذربيجان تريد أن تثبت أن الاقليم من أراضي أذربيجان. لكن لا ننسى أن تركيا أيضا تعتبر أذربيجان من أراضيها في الأزمنة السابقة.

موقف الدولة العثمانية :
الجدير بالذكر أن دولة أرمينيا ظهرت لأول مرة في 9/9/1918م، وكانت الدولة العثمانية أول من اعترف بها، واعتبر هذا عصراً جديداً في حياة الشعب الأرمني ، وقد نشطت الدولة الأرمينية بعد هزيمة المحور التركي الألماني في الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وبموجب اتفاقيتي ” هدنة موندروس في 30/10/1918م و “كومبين” في 11 /11/1918م تم انسحاب القوات التركية من بلاد القوقاز ودخول القوات البريطانيةإلى المنطقة ، وكانت وقتها أرمينيا تطمع في باقي أراضي أذربيجان بعدما نزح بعض الأرمن في عهد الدولة العثمانية جنوباً إلى القوقاز والتي كان يقطن بعض معاقلها الآذاريين مثل كنجه” أو (غنجه)و “زانجيزور”. وكانت روسيا حليفة للأرمن واستغلتهم في صراعها مع الامبراطوريتين العثمانية والفارسية..
ومن مواد اتفاقية موندروس بموجب المادة الحادية عشر كان على القوات التركية الانسحاب من منطقة ما وراء القوقاز ، وعلى القوات المتبقية منها يجب عليها الابتعاد إذا ما طلب منها الحلفاء ذلك، وبموجب المادة الخامسة عشر كان على تركيا أيضاً عدم تقديم أية اعتراضات ضد احتلال “باكو” من قبل الحلفاء .
وظل الصراع بين أذربيجان وبين أرمينيا والاتحاد السوفييتي سنوات طويلة.
وبالمساعي الدبلوماسية تم الاعتراف من مجلس الأمن في يناير 2005م بأن أرمينيا دولة محتلة ل” قره باغ ” وأن الحكم السائد فيها حكم انفصالي .

وإذا رجعنا إلى أزمنة أقدم نجد أن الدولة العثمانية استولت على ” ناخشتوان ” القريبة من “قره باغ” والتي أضيرت من الحرب الفارسية -العثمانية في القرنين 16 و17م. وبموجب المعاهدة الموقعة في 1732 باسم معاهدة “كرمان شاه” بين الصفويين والعثمانيين صارت ” ناخشتوان” جزءا من تركيا ، لكن” نادر شاه” الفارسي قام بغزوها واستردادها واسترد بعض الأراضي الأخرى التي احتلتها الدولة العثمانية. فيما بعد قامت روسيا باحتلال هذا الإقليم. وتم توطين الأرمن بتأسيس مقاطعة أرمنية.
أما عن ثروات هذا الإقليم فهي البترول والغاز والفحم .
—————————

مدرس اللغة التركية وآدابها بكلية الآداب – جامعة حلوان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق