إجتماعيات

المرأة أساس المجتمع

بقلم الدكتورة:هبة المالكي مدرس أصول الفقه بكلية الدراسات الاسلامية والعربية بالمنصورة
المرأة مخلوق لطيف رقيق وذو قدرات محددة، خلقها الله تعالى بكيفية معينة لتأدية بعض المهام التي تستطيع تحملها، وهي مع ذلك عماد الأمة، وركن المجتمع، وحجر الأساس في كل أسرة؛ ومن أجل ذلك فقد كرم الإسلام المرأة وأحاطها بسياج من الرعاية والحماية والاهتمام، في جميع أحوالها وتقلبات مراحل عمرها، ومن كمال الاهتمام والرعاية أن اهتم الإسلام بصلاحها وتقواها؛ فوضح ما لها من حقوق وما عليها من واجبات، كما وضع لها أحكاما خاصة بها في العبادات والمعاملات، وحثها على الالتزام بها حتى تكون قدوة لأبنائها، وقوة فاعلة في استقرار الأسرة وصلاح الأبناء؛ فإن صلاح الرعية من كمال صلاح الراعي.
وبقدوم رمضان شهر الخير والبركة والطاعات والعبادات، يجب علينا جميعا أن نستشعر نعمة الله علينا أن هيأنا واختصنا وأطال أعمارنا لنحظى بصيامه وقيامه؛ فالشكر لله على عظيم نعمه وواسع فضله وكرمه، وعلينا أختي المسلمة أن نحسن استقباله بالتوبة عن كل ما فات من الذنوب والمعاصي، وأن نتخلص من جميع المنكرات من كذب وغيبة ونميمة وتبرج وفحش وغفلة، كما يجب علينا أن نعقد العزم على إعمار أيام رمضان بالأعمال الصالحات من صلاة وصدقة وقرآن، وإنارة لياليه بالذكر والقيام.
لكن مما يبعث على الأسف ما نراه في هذا الشهر الكريم من إسراف في الأكل والشرب كما أن المرأة تصرف معظم وقتها في رمضان حبيسة غرفة الطبخ لإعداد صنوف المأكولات وألوان المشروبات، فمتى تقرأ هذه القرآن، ومتى تذكر الله وتستغفره، ومتى تتفرغ لطاعة الله؟ إنها تنسى مهمتها الحقيقية في هذا الشهر فتضيع أيامها سدى ولا تستشعر روحانية هذا الشهر الكريم، ومع ذلك فإن من سماحة هذا الدين ويسره، ومن عظيم إحسان الله إلى عباده أن جعل لجميع الأعمال والعادات التي نقوم بها الأجر والمثوبة، وذلك إذا توفر فيها عامل احتساب الأجر والنية، ومن ثم يجب على المرأة المسلمة في رمضان أن تحتسب أجرها عند الله وتخلص النية فيها، فالأعمال التي تتكرر يوميًا؛ كاعتنائها بزوجها وأطفالها، إذا احتسبت الأجر والثواب في فعلها، واستحضرت النية بأنها تقوم بذلك ليس على سبيل العادة والواجب، وإنما طاعة لله ولرسوله “صلى الله عليه وسلم” فإنها تصبح عبادة ويحصل لها الأجر على ذلك –بإذن الله-.
وللاحتساب أهمية كبرى في حياة ربة المنزل للاستزادة من تحصيل الحسنات والأجر عند الله سبحانه وتعالى وما أجمل كلام ابن القيم -رحمه الله- في ذلك حيث قال: “أهل اليقظة عاداتهم عبادات، وأهل الغفلة عباداتهم عادات”، كما يجب عليها استغلال الساعات التي تقضيها في إعداد الطعام والشراب بكثرة الذكر والتسبيح والاستغفار والدعاء، كما يمكن للأخت المسلمة أن تسمع آيات الله طيلة وقتها، فتزداد أجرًا وثوابًا بسبب سماعها، وبهذه الوسيلة يصبح البيت يدوي فيه القرآن دوي النحل؛ فيزدا خيرا وبركة، وعلى ربة المنزل الاقتصار في عدد قليل من أنواع المأكولات، وعدم المبالغة في التفنن في الأصناف الموضوعة على المائدة الرمضانية تجنبا للإسراف وإهدار الطعام، وعليها أن تحرص على الصدقات عن طريق إرسال للمحتاجين، من أجل إدخال الفرح إلى قلوبهم، وحصد أجر إفطار صائم بتقديم بعض الوجبات إلى الصائمين في المساجد المجاورة.
اللهم أهله علينا وعلى الأمة الإسلامية بالخير والبركة، وقربنا فيه إلى مرضاتك، وجنبنا فيه من سخطك ونقماتك، ووفقنا فيه لطاعتك وقراءة آياتك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى