إجتماعيات

النظرة القاصرة\عزام حدبا

من منا لا يعرف هذا الشخص الذي يسخى على ترتيب منزله بمئات الدولارات ولكنه يرفض دفع خمسة آلاف للناطور -كحصة مترتبة على شقته- من أجل تنظيف سلم البناية البناية ومدخلها؟ من منا لا يعرف هذا الشخص الذي يحرص على نظافة بيته لكنه يرمي الأوساخ على الرصيف وعلى السكة؟
أن تصغر دائرتك الخاصة بهذا الشكل سيقودك إلى الوصول إلى وقت لا تهتم فيه إلا بغرفتك ثم بنفسك.. حتى عائلتك نفسها ستتفكك.. لم لا تنظر للحي كامتداد للمنزل؟ لم لا تنظر للجيران كامتداد للأسرة؟ ورد في الأثر: ليس منا من بات شبعان وجاره جائع.. هل تكون سعيدا إن كنت شبعانا وجارك يئن من الجوع؟ ان كان بيتك نظيفا والطرقات متسخة؟
الفكرة قد تبدو ثانوية للبعض.. لكن أكاد أجزم إنها سبب من أسباب الانهيار الذي وصلنا إليه اليوم.. حينما نصغر دائرتنا الخاصة بهذا الشكل ونفكر إننا بخير طالما أسرتنا بخير فنحن نرتكب أخطر مغالطة فكرية على الإطلاق.. وسندفع ثمنها غاليا..
يتباهى بعض الناس اليوم باستغلال الأزمة وبمراكمة الأرباح من المضاربة بسعر صرف الدولار أو من احتكار المواد المدعومة.. وها نحن أصبحنا على شفير الهاوية.. قل لي ماذا سينفعك كل هذا المال الذي راكمته ان انهارت كل البنية التحتية من مواصلات واتصالات واستشفاء وتعليم؟ حتى لو استطعت تأمين كل هذه الاحتياجات بدولاراتك، فهل ستستطيع تأمين الحماية لممتلكاتك ولأسرتك اذا انهار الوضع الامني؟ حتى لو استطعت ذلك.. هل ستكون سعيدا بالعيش في جزيرة آمنة وسط محيط متلاطم؟
لسان حال البعض يقول: نعم.. لأنه تأسس على عقلية أن بيئته لا تتخطى عتبة منزله وأن الرصيف والسلم ومدخل العمارة كلها تقع خارج حدود ممتلكاته.. ومن هنا بدأت الكارثة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق