الأخبار اللبنانية

مرهج في افتتاح مؤتمر مؤسسة القدس

مرهج في افتتاح مؤتمر مؤسسة القدس
 الوضع الحالي يفرض علينا استنهاض القوى وتعبئة الطاقات وتفادي الانزلاق الى معارك سلبية

 مؤسسة القدس ثمرة طيبة لتلاقي التيارين الاسلامي والقومي

 

فيما يلي نص الكلمة الهامة التي ألقاها الوزير السابق الأستاذ بشارة مرهج نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السادس لمؤسسة القدس الدولية والتي ترأسها بصفته رئيساً للجنة التحضيرية للمؤتمر أيضاً.
وقد تحدث في جلسة الافتتاح الى مرهج كل من منير شفيق المنسق العام للمؤتمر القومي/الإسلامي (الذي ألقى كلمة المؤتمرات الثلاث: القومي العربي، والقومي/الإسلامي، والأحزاب العربية)، ووزير خارجية إيران السابق الدكتور علي اكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي، والمطران عطا الله حنا الذي ألقى كلمة القدس، والسيد محمد صبيح الأمين المساعد لجامعة الدول العربية، والسيد اسحق الفرحان رئيس هيئة رئاسة الحملة الأهلية لاحتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية عام 2009، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد خالد مشعل ورئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الشيخ يوسف القرضاوي.
مرهج اوضح في كلمته مراحل تأسيس مؤسسة القدس الدولية، كما على دورها وأهميتها، وضرورة أن يشعر أهل القدس بها، بالإضافة الى استعراض طبيعة المخاطر التي تتهدد القدس، هوية ومقدسات، كما تتهدد القضية الفلسطينية برمتها.
وفيما يلي نص الكلمة:
أرحب بكم جميعاً باسم مؤسسة القدس الدولية واللجنة التحضيرية لتنظيم المؤتمر السادس في الدوحة، حيث يطيب اللقاء في قطر ويطيب اللقاء مع قطر التضامن الأخوي والمبادرات الايجابية الصادقة. ويطيب لي باسم المؤتمر ان أتقدم من أهلنا في قطر وفي مقدمهم صاحب السمو أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بالشكر الجزيل لاحتضان هذا المؤتمر وما يرمز اليه وما يعمل في سبيله. وأغتنم هذه الفرصة كأحد اللبنانيين لأحيي جهود سمو الامير ورئيس الحكومة والوزراء على ما قاموا به من جهود وقدموه من مساعدات لتعزيز صمود لبنان في وجه الاحتلال الاسرائيلي وإعادة بناء ما دمرته جيوشه الغازية، كما أحيي الجهود المضنية التي أدت الى انعقاد مؤتمر الدوحة الذي وضع لبنان على طريق السلامة والسلم الأهلي، وأسهم في إحياء مؤسساته الدستورية وتنمية الحوار بين مكوناته السياسية.
أيها الأخوة والأخوات،
لقد انطلقت مؤسسة القدس الدولية كثمرة طيبة لتلاقي التيارين الرئيسيين في الأمة، التيار الاسلامي والتيار القومي فكان اقتراح عقد مؤتمر خاص بالقدس الذي قدمه الأخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في المؤتمر القومي/ الإسلامي أوائل عام 2001 هو نقطة البداية التي جرى تطويرها من قبل الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي الأخ معن بشور ليكون مؤتمر القدس المقترح مؤتمراً تأسيساً لمؤسسة تعنى بشؤون القدس ودعم صمود ابنائها وصون هويتها العربية والحفاظ على مقدساتها الاسلامية والمسيحية، وها نحن اليوم نلتقي في رحاب هذه الارض الطيبة لنؤكد معاً ان القدس هي هوية جامعة  موحدة لكل أبناء الأمة العربية والاسلامية ولكل احرار العالم
ومؤسسة القدس الدولية التي تمكنت منذ تأسيسها ان تسجل نجاحات ملموسة على الأرض تصر على البقاء على العهد مؤسسة عاملة وفاعلة ومنتجة على طريق البناء والصمود والتحرير.
وهذا المؤتمر بالذات يكسب ارادة وتصميم المؤسسين والعاملين والمسؤولين على مواصلة العمل الايجابي المثمر والتعاون مع كل الهيئات والمؤسسات ذات الصلة لدعم صمود القدس وأهلها بوجه الاحتلال والحصار والتهويد من خلال مشاريع تنموية يسهم في تعزيز البنية  التحتية والاجتماعية والتربوية وتساعد الأهالي على الثبات على أرضهم المباركة ومزاولة اعمالهم ومقاومة المشاريع الاسرائيلية الرامية الى التضييق عليهم وتجويعهم وتيئيسهم ورحيلهم بعد إغراقهم تدريجاً في مشروع “القدس الكبرى” الذي اطلقه رابين وواصل العمل فيه بشكل تصاعدي كل رؤساء اسرائيل الذين أتوا من بعده بمن فيهم اولمرت الذي اشتدت وتيرة الاستيطان اليهودي في عهده لترسم على الأرض واقعاً مخيفاً يتقاطع مع الجدار العازل ليجعل الاحياء اليهودية المتاخمة جزءاً من القدس ويقصي بعض الاحياء العربية خارجها، ويحاصر ما تبقى منها، في وقت تستمر فيه عمليات الانتهاك لمقدساتها وخاصة المسجد الأقصى الذي يتعرض لهجمات منظمة وحفريات مبرمجة تستهدف تقويضه يوماً ما،  لا سمح الله، وإقامة هيكل سليمان مكانه.
ان اهل فلسطين سواء في القدس او غزة او الضفة او اراضي 1948، وخصوصاً عكا، يتعرضون لظلم ليس له مثيل يمارسه عدو عنصري على الانسان والعمران، وعلى الاماكن المقدسة كما على المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية دون ان يجد له رادعاً سواء من لجنة الاربعة او الامم المتحدة او الجامعة العربية. لكن الاحتلال وممارساته الاستبدادية المتواصلة لم ينجح في اخضاع الشعب الفلسطيني الذي يحمل جرحه المجبول بالقهر والمرارة، ويستمر في مقاومته البطولية متمسكاً بحقوقه وأرضه وكرامته مقدماً للعالم العربي  والاسلامي لا بل للعالم بأسره نموذجاً فريداً للصمود والكفاح في ظل أصعب الظروف.
ان تضحيات الشعب الفلسطيني اصبحت ملهمة لشعوب العالم في كفاحها من اجل الحرية والاستقلال، والأحرى بنا وقد فشلت حكوماتنا في القيام بواجباتها ان ننهض  حركات واحزاباً وشخصيات لمساندة القدس ونصرة أهلها في وجه الحركة الصهيونية الماضية في مشروعها الرامي الى تهويد هذه المدينة  العظيمة نهائياً، وجعلها عاصمة أبدية للكيان الغاصب وتحويل هذا الكيان تدريجاً الى دولة يهودية خالصة، تنكر على الفلسطينيين حق العودة  وتعمل على تشريد ما تبقى منهم على أرضهم التاريخية .
ان الوضع الحالي بتعقيداته وصعوباته ومتطلباته يفرض علينا استنهاض القوى وتعبئة الطاقات وتوعية الجماهير للخطر الاساسي وتفادي الانزلاق الى معارك جانبية تؤثر سلباً على مسيرة المقاومة.
ان خلافاتنا في العالم الاسلامي كما العالم العربي، موجودة. واذا كان الواقع لا يسمح  لنا بتجاهلها فان الحكمة تقضي بعدم توسيع رقعتها او تأجيجها، في وقت تقضي المصلحة فيه ان تعمل لمعالجتها تحت سقف البيت الواحد، وبروح ايجابية عصرية حريصة على استبعاد عوامل الانقسام وتعزيز سبل التعاون بين مختلف التيارات. وتشتد هذه الحاجة للتضامن والتكافل لمواجهة عنت الاحتلال ومؤيديه وداعميه ولمواجهة التداعيات الناتجة عن تفاقم ازمة الرأسمالية المالية الجشعة وما يرافقها من انهيار لامبراطوريات ونظريات وسياسات، وهذا كله يطرح علينا اعباء جديدة ويلزمنا ابتكار وسائل جديدة لترسيخ واعتماد مقاربات جديدة وحفظ حقوقنا وصون هوياتنا.
ان سقوط  القدس سواء من 1948 او في عام 1967 كان انعكاساً لحالة الضعف والانقسام السائدة يوم ذاك والمستمرة حتى اليوم. هذه الحالة لا يجوز تأييدها او التسليم بها بل يجب مقاومتها. والقدس اليوم اذ تدعونا لنصرتها ودعم صمودها بوجه التغييب والتهويد والتزييف تدعونا للتبصر وفي كل خطوة نقوم بها لمقاومة هذا الحلف الجهنمي القائم بين الجشع والجهل والاحتلال.
ايها الاخوة الكرام
نطمح في هذا المؤتمر ان تثمر النقاشات والمداولات خطوات عملية ميدانية تدعم صمود اهل القدس ويشعر بها اهل القدس. لذلك سنركز على القضايا العملية، على المشاريع، على الموازنات، وعلى الاولويات مدركين في الوقت نفسه، ان النقاش السياسي الذي يوجهنا جميعاً لنصرة القدس لا يجوز ان نستغرق فيه، فنبتعد عما أتينا أساساً من أجله. فإلى اهمية البحث العلمي والميداني يبنغي عليها مراجعة اعمالنا والتأكد من ان حجم الانتاج يتناسب مع حجم الانفاق لتكريس مبدأ المساءلة والمحاسبة الذي يعتبر الالتزام به اساساً لكل تقدم تحرزه المؤسسة.
لقد انهارت مؤسسات سياسية ومالية وتجارية كبرى في هذا العالم لانها استبعدت مبدأ المساءلة والمحاسبة وجانبت الشفافية، وأهملت الحوار  الديمقراطي الداخلي. ولذلك ندعوكم ضماناً لسلامة العمل المؤسسي وضماناً لحقوق العاملين والمتبرعين وخصوصاً أبناء القدس، وضماناً للعهد الذي يجمعنا، ندعوكم الى حوارات صريحة هادئة وهادفة كي تتحول عملية بناء هذه المؤسسة الى جهد مشترك وعملية مستديمة، فنتمكن فعلاً لا قولاً، من مساعدة اهل القدس على حماية مؤسساتهم ومقدساتهم ، والثبات على ارضهم والصمود في وجه الاحتلال والحصار والتهويد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى