المقالات

في اليوم الوطني للعمل الاجتماعي: “أنسنة” المهن حين تصبح وطناً سمر قرة/العالمية

في اليوم الوطني للعمل الاجتماعي، نحتاجُ أن نغلق مؤقتاً دفاتر “الإحسان” لنفتح سجل “الهندسة الإنسانية” ونعترف بأن العمل الاجتماعي ليس مجرد نية طيبة أو نشاط ما؛ إنه علمٌ، ومنهج، وأخلاقيات تحمي المجتمعات من التلاشي. وعندما نُفتش عن حقيقة هذا “العلم الإنساني” في واقعنا الطرابلسي، نجد أنفسنا أمام قامات لم تكتفِ بمنحِ المعرفة، بل وهبت “الروح” لمشاريع النهوض، ومنها:

  1. السفير الدكتور خالد زيادة: العقل والعلم والرصانة الثقافية.
    نبدأ من القمة الفكرية التي يمثلها السفير الدكتور خالد زيادة؛ هذا المؤرخ والكاتب والعلامة الذي يتجاوز بفضله حدود الدبلوماسية ليصبح مرجعاً في فقه المواطنة. زيادة أكبر من ابنٍ تفتخر به طرابلس، فهو العقل الذي قرأ تاريخ المدن ليصيغ مستقبلها. لقد سخر علمه وإنجازاته لتكون “عملاً اجتماعياً بامتياز”، معلماً إيانا أن العمل الاجتماعي يبدأ من فهم الجذور وتقديم الرؤية الفكرية الرصينة التي تحمي الهوية الوطنية، فكان فضله على لبنان كله منارةً لا تُخطئها عين.
  2. الدكتور هاني الشعراني: الانتماء حين يغلبُ “الأنا”
    وإذا انتقلنا من فكر “التاريخ” إلى فكر “الإنماء”، نجد الدكتور هاني الشعراني، الرجل الذي آثر طرابلس ونهضتها على استقراره الشخصي. في “معرض رشيد كرامي الدولي” لم يرَ الشعراني مجرد حجر، بل رأى حلم مدينته الأم، فبذل راحته وحياته اليومية وجهده في سبيل تفعيل هذا الصرح. وفي وقتٍ أقصر من القصير، جسّد الشعراني أسمى قيم الالتزام الاجتماعي؛ حين تعالى عن المصالح الشخصية، وسخر كل علاقاته وفكره لمنصبه بتفانٍ يندر وجوده، مؤكداً أن المسؤولية الاجتماعية هي “صليبٌ” يُحمل بصبر في سبيل المبادئ الوطنية الكبرى.
  3. المهندسة ميراي شحادة: الأنسنة حين تجتاح القلوب
    ونختم بظاهرة العطاء العابر للحدود، المهندسة ميراي شحادة؛ التي اجتاحت المدن والقرى اللبنانية بفيضٍ من الإنسانية والمحبة وآثرت أن تبدأ من طرابلس . ميراي لم تكتفِ بمهنة الهندسة، بل “هندست” مفهوماً جديداً للعطاء الإنساني يمزج بين الثقافة والأخلاق. لقد خلقت حالة من “الأنسنة الثقافية”، محولةً العمل الفكري إلى فعلٍ اجتماعي يومي يلمس البسطاء والمثقفين على حد سواء. فكان عطاؤها أكبر وأعمق وأبلغ من مجرد مبادرة، كان “قوة ناعمة” أعادت صياغة مفهوم التضامن الاجتماعي في لبنان عامة وطرابلس خاصة بلمسة من الرقي والمحبة الخالصة.
    ونعود لمفهوم العمل الاجتماعي: ميثاقٌ لا مجرد مهنة
    الاحتفاء بهؤلاء القامات في اليوم الوطني للعمل الاجتماعي هو تأكيدٌ على أن هذه المهنة هي حياة تُعاش وليست عملاً تطوعياً يمضي؛ هي مهنة الدكتور زيادة في “الوعي”، والدكتور الشعراني في “التفاني”، والمهندسة ميراي في “الأنسنة”.
    فهؤلاء هم “الاختصاصيون الاجتماعيون” بالمعنى الوجودي العميق؛ لأنهم أثبتوا أن العمل الاجتماعي لا يقل أهمية عن أي مهنة أخرى، بل هو “الأساس” الذي تقوم عليه كرامة الإنسان وصمود الأوطان. فلنحتفِ بهم ولنتعلم منهم أن العمل من أجل الإنسان هو العلم الأسمى والأبقى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى