فلسطين

غزّة: هل ستنتصر الأنفاق في معركة الأمعاء الخاوية؟!

يعيش الفلسطينيون في قطاع غزّة أزمة إنسانية مستمرة منذ سنوات، وهم اليوم بغالبيتهم العظمى يعتمدون على المعونات الإنسانية المقدمة من الأمم المتحدة، وفوق ذلك، يداهمهم خطر الحرب ودمار المنازل فوق رؤوسهم بشكل دائم..
تضاعفت أزمات القطاع في السنوات الأخيرة حتى طالت كافّة جوانب الحياة؛ هناك أزمة في قطاع الكهرباء والطاقة، وبنية تحتية شبه مدمرة بالكامل، بما فيها أنابيب الصرف الصحي والأبنية والشوارع وغيرها. غير أن نسبة كبيرة من مياه غزّة غير صالحة للشرب وتقدّر بحوالي 95 % من كمية المياه الإجمالية، عوضاً عن كون نسبة البطالة في القطاع تناهز 50 % من مجمل السكان البالغ عددهم حوالي 2 مليون إنسان.
وحقيقة الأمر أن القيادة في «حماس» تتجاهل هذه الأزمات المتفاقمة وتستمر بإلقاء الوعود التي لم يرَ الأهالي في غزّة تنفيذ أي منها على أرض الواقع.
ووسط هذه الأزمات المتفاقمة، ما تزال مشكلة الأنفاق التي تقوم «حماس» بحفرها وتطويرها منذ استلامها زمام السلطة في القطّاع عام 2007؛ واحدة من المشكلات التي تنال اهتماماً بالغاً عبر وسائل الإعلام والرأي العام بين الحين والآخر.
تُظهر الوقائع أن لهذه الأنفاق عدّة وظائف؛ فمن ناحية هي الوسيلة الأساسية للحصول على السلاح والبضائع من الخارج في ظلّ القيود المفروضة على القطاع. ومن ناحية أخرى فهي مكان آمن لحماية سلاح «حماس» لا سيما الصواريخ.
كما تستخدم «حماس» هذه الأنفاق كوسيلة للهجوم على قوات الكيان الإسرائيلي عند دخولها إلى القطاع، وأيضاً كوسيلة تسلّل، حيث تدخل قوات «حماس» عبرها إلى داخل مواقع الكيان الإسرائيلي للقيام بعمليات عسكرية مباغتة قد تشمل الهجوم على هذه المواقع، أو القبض على الأسرى كما حدث في عدة مرات.
لكن يرى البعض أن دور الأنفاق كمصدر للسلاح والسلع يمكن أن يتم الاستغناء عنه في ظلّ تحسّن العلاقة ما بين «حماس» وكل من قطر ومصر وغيرهما في الآونة الأخيرة، كون هذا الأمر سيؤدي إلى تخفيف القيود عن القطاع بطبيعة الحال.
وحول السلاح، فهناك من يتحدّث حول تزايد اعتماد «حماس» على نفسها في تصنيع السلاح، إلى جانب تقارير تفيد بتزايد الاعتماد على البحر في الحصول على السلاح، حيث يتم إلقاء الأسلحة معبّأة في أغلفة قبالة ساحل غزّة، بحيث يتم حساب حركة الأمواج والرياح والتيارات البحرية لتصل إلى القطاع.
إلى هنا يصبح السؤال مشروعاً فيما إذا كانت المعطيات الجديدة ستغيّر سلوك القيادة في «حماس» وسياستها بما يخصّ الأنفاق أم لا؟! لأن ما يحتاجه أهالي القطاع في الواقع ليس المزيد من الأنفاق، بل المزيد من فرص الحياة عبر تحسين سبل العيش وتأمين المتطلبات والاحتياجات التي تخفف ضغوط الحياة.
لا شكّ أن قضية الأنفاق هي واحدة من القضايا التي تشكّل قلقاً كبيراً لدى شرائح واسعة من أهالي غزّة، وهي كما تشير العديد من استطلاعات الرأي تعرّض المدنيين إلى الخطر بشكل دائم، حيث أن نسبة من هذه الأنفاق تقع تحت منازلهم.
أي مستقبل ينتظر غزة وأهلها؟! هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة، لكن ربما آن الأوان لتعيد القيادة في «حماس» حساباتها وتنظر من جديد في مجمل القضايا التي تخص أهالي القطاع، لأن حياتهم ومعيشتهم وأمنهم أهم المعارك التي ينبغي خوضها، والانتصار فيها…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى