سيادة المطران عطا الله حنا : ” نعرب عن شجبنا واستنكارنا للاعتداء المشبوه الذي تعرضت له عائلة نصار الكريمة ونطالب بوقف حد لهذه التعديات التي لا يمكن تبريرها بأي شكل من الاشكال “

القدس – قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم بأنه من المؤسف ان نلحظ ان هنالك استمرارا في الاعتداءات على المسيحيين الفلسطينيين واراضيهم ومنازلهم في حين ان هؤلاء هم فلسطينيون مسالمون لم يعتدوا على احد ولهم اسهاماتهم في العمل الوطني والثقافي والانساني في فلسطين .
فما حدث يوم امس مع عائلة نصار الكريمة وخاصة مع السيد ضاهر نصار والسيد داود نصار في منزلهما الكائن في نحالين بالقرب من بيت لحم لا يمكن قبوله بأي شكل من الاشكال .
هجوم بالادوات الحادة ادت الى نقل هذين الشخصين الى المستشفى وهم في حالة حرجة وهذه الاعتداءات النكراء مستمرة ومتواصلة وهي ليست الاولى من نوعها خلال العامين المنصرمين بحق عائلة نصار المشهود لها بوطنيتها وتصديها للمستوطنين ورفضها لاعتداءتهم وسياساتهم وممارساتهم .
ان تكون هذه الاعتداءات من ابناء جلدتنا فهذا امر يؤسفنا ويحزننا وهذا مسلسل مستمر ومتواصل ولا يمكننا ان نقبل بهذه المظالم وبهذا الاستهداف الذي يتعرض له المسيحيون الفلسطينيون كما اننا لا يمكننا ان نقبل بأي ظلم يتعرض له اي مواطن في هذه البقعة المقدسة من العالم .
نثمن موقف القيادة الفلسطينية التي تابعت وباهتمام مسألة التعدي على قدس الارشمندريت يوستينوس رئيس دير بئر يعقوب واتخذت اجراء من اجل حماية هذا الدير المقدس ورئيسه ومن هم فيه ، كما ونثمن اتصال السيد الرئيس مساء يوم امس مع عائلة نصار حيث اعلمهم عن رفضه لما حدث واستنكاره لهذا التعدي وقراره باتخاذ اجراءات لمنع تكرار هذه الاحداث .
اننا نعلم جيدا ان هنالك اشخاصا خارجين عن القانون وهنالك طابور خامس وهنالك من يظنون بأن المسيحيين هم الحلقة الاضعف واذا ما تم الاعتداء عليهم لن يجدوا احدا يدافع عنهم ناهيك عن المرتزقة والعملاء الذين يخدمون اجندات معروفة بهدف المس بالسلم الاهلي واثارة الضغينة والكراهية والتشرذم في مجتمعنا .
اقول وكمسيحي فلسطيني اعتز بمسيحيتي واعتز بفلسطينيتي بأنني لا يمكنني ان اكون صامتا امام المظالم التي يتعرض لها المسيحيون ونحن بحاجة الى ان تستمع الجهات الرسمية الى ما يقوله المسيحيون الفلسطينيون عما يتعرضون له من مظالم .
ان حل ما يتعرض له المسيحيون الفلسطينيون وخاصة في محافظة بيت لحم وغيرها من المحافظات لا يمكن ان يكون فقط من خلال التغني بالوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية والتي من واجبنا جميعا ان نحافظ عليها ، ولا يجوز ان يكون الرد على هذه التعديات بأن الفعلة اما هم يعانون من اختلال عقلي او مرتبطون بالعمالة والطابور الخامس ، وكل هذا يمكن ان يكون موجودا ولكننا نلمس وجود ظاهرة دخيلة وغريبة على مجتمعنا الفلسطيني تحتاج الى معالجة والمعالجة التي اتحدث عنها هي ليست فقط المعالجة الامنية واعتقال من يقومون بهذه الافعال وهذا هو اضعف الايمان ولكن هنالك حاجة لمعالجة تربوية فيبدو اننا نعاني من خلل تربوي يجعل البعض (وهنا لا يجوز التعميم) ينظرون الى المسيحيين وكأنهم الحلقة الاضعف ويمكن ان نأخذ منهم ما نريد وان نعتدي على اراضيهم ومنازلهم ويكون الحل بعطوة وفنجان قهوة .
ان ظاهرة التعصب في مجتمعنا موجودة ومن ينكرها يشبه النعامة التي تضع رأسها في الرمال فتظن انها في عالم اخر .
ان انكار ظاهرة التعصب والداعشية المستوردة من هنا وهناك موجودة وهي بحاجة الى معالجة تربوية قبل اي نوع اخر من المعالجات التي يجب ان تكون .
ان مناهجنا التعليمية تحتاج الى اصلاح وهنالك خلل تربوي يجب ان تقوم به الجهات المعنية ونحن معها في هذا المجهود الهادف الى اصلاح مواضع الخلل ، فمسألة التربية والتعليم هي مسألة في غاية الاهمية ويجب ان نعلم ابناءنا احترام الاخر وقبول التعددية في مجتمعنا والابتعاد عن ثقافة العنف والانتقام والكراهية والتعصب ايا كان شكلها وايا كانت الجهة التي تروج لها وتنشرها .
كان من الممكن ان يكون يوم امس جريمة قتل وكانت يد الموت قريبة من المعتدى عليهم من عائلة نصار ولكن يد الله كانت اقرب وهي التي انقذتهم من هؤلاء الخارجين عن القانون الذين لا يؤمنون الا بالعنف واللجوء الى الادوات الحادة لتحقيق مآربهم واهدافهم واعتداءاتهم المشبوهة الغير مبررة والغير مقبولة .
لا نقلل من اهمية ما تقوم به القيادة الفلسطينية من معالجة لمواضع الخلل هنا او هناك ومن محاولة مشكورة لحل اشكال هنا او هناك ولكننا بحاجة الى مبادرات خلاقة لوضع حد لهذه التعديات التي ويا للاسف هي احد الاسباب التي تشجع المسيحيين على الهجرة من وطنهم وعندما نصل الى وقت تكون فيه فلسطين خالية من مسيحييها حينئذ تكون الكارثة الكبرى والهدية المجانية التي تقدم لاعداءنا الذين لا يريدون الخير لا للمسيحيين ولا للمسلمين ولا لكل ابناء شعبنا الفلسطيني .
ان المؤامرات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية لا تسمح بأن تكون هنالك مغامرات او محاولات من اي جهة كانت للمس بالسلم الاهلي واثارة الفرقة والتشرذم والانقسام في مجتمعنا ، فنحن بأمس الحاجة الى الوحدة والاخوة والتضامن في الدفاع عن قضيتنا العادلة .
ولا يجوز الصمت امام اي تجاوز او انتهاك او تطاول على المواطنين الامنين بأي شكل من الاشكال.
وعائلة نصار الكريمة التي اعتدي عليها كانت دوما في الميدان في الدفاع عن فلسطين وقضيتها العادلة ودفاعا عن الاراضي المستهدفة من المستوطنين ، فهل هذه هي الطريقة التي يجب ان يُعامل بها الوطنيون الشرفاء بأن يُعتدى عليهم وان يُنقلوا الى المستشفيات وجراحهم تكون بليغة .
يا ايها الفلسطينيون كونوا على قدر كبير من الوعي وكونوا موحدين ليس فقط في مواجهة الاحتلال بل في مواجهة هذه المظاهر السلبية التي تخدم الاحتلال ويمكن ان يستثمرها الاحتلال من اجل اثارة الفرقة والتشرذم في مجتمعنا ونحن بغنى عن كل ذلك.
القيادة الفلسطينية والجهات الفلسطينية الرسمية مطالبة بانصاف المسيحيين ووقف هذه المظالم التي يتعرضون لها في اكثر من مكان وفي اكثر من موقع فالمسيحيون ليسوا الحلقة الاضعف ويرفضون ان يكونوا مستضعفين وان يتم التعامل معهم كأقلية مهمشة وضعيفة كما انهم يرفضون ان يتم التعامل معهم وكأنهم جالية في وطنهم ، والخطابات الرنانة التي نسمعها عن الوحدة الوطنية واحترام الحضور المسيحي في فلسطين يجب ان تترجم عمليا من خلال مبادرات وممارسات وسياسات واصلاح للخلل التربوي القائم والذي يتفاقم يوما بعد يوم .
نثمن مواقف اصحاب النيات الصالحة وما اكثرهم في وطننا ونثمن المواقف الانسانية الوطنية التي تصدر عن احباءنا وشركاءنا في الانتماء لهذا الوطن وهم حريصون مثلنا على مصلحة هذا الوطن ووحدة ابناءه .
يا ايها الفلسطينيون لا تقدموا خدمة مجانية للاحتلال ولا تسمحوا للطابور الخامس ولغيره ايضا من اصحاب الاجندات المشبوهة من ان يعملوا على المس بالسلم الاهلي والعلاقة الاخوية التي تربط ابناء شعبنا .
وكما استنكرنا وشجبنا الاعتداء الذي تعرض له الارشمندريت يوستينوس في نابلس نرفض ايضا الاعتداء التي تعرضت له عائلة نصار الكريمة ، كما اننا نرفض اي اعتداء يتعرض له اي مسيحي فلسطيني بأي شكل من الاشكال كما واي مواطن من المواطنين فنحن لا نميز بين المسلم والمسيحي فأي تعد واستهداف لاي مواطن لا يمكن قبوله وتبريره بأي شكل من الاشكال .




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development