المتوحد بين الرجاء والوفاء

بقلم :دعاء إبراهيم فراج
تتضافر جهود كل من األب واألم دائم وبدا من أجل تقديم حياة هنيئة مترفة ألطفالهم، وأثناء رحلة الحياة ربما يواجهان
العديد من التحديات ومشكالت الحياة، ولكن سرعان ما يتخطا تلك العقبات فى سبيل تنشأة طفلهم نشأة سليمة، فما بالكم إذا
رزقا “ بطفل متوحد” أو “ طفل طيف التوحد” “Autism “فتخيل مدى العناء الذى تواجهه األسرة من أجل تفهم نفسية هذا
الطفل ومحاولة التواصل معه، بالإضافة إلى تعليمه الكالم والتعبير عن نفسه، وبناء شخصيته لتكون نواة لميالد شاب متوازن
مؤثر فى المجتمع مهما كانت الصعوبات والعراقيل.
يتصف طفل التوحد بصفات مختلفة عديدة تحتاج من األسرة إلى تفهم شخصية الطفل بشكل متأني مستفيض؛ فاألسرة
ان كان البطل الحقيقى فى حياة الطفل المتوحد هو األم ثم األب، فهما حلقة الوصل الدائمة
هى مفتاح شخصية هذا الطفل، و
بين طفلهما والآخرين.
فالطفل المتوحد يتسم بعدم استجابته عند مناداته باسمه، ويرفض الإ
قت ارب منه أو العناق ، ويفضل أن يلهو بمفرده دائما
فى عالمه الخاص،هذا إلى جانب تأخره فى الحديث وميله إلى الصراخ أو البكاء، يتجنب النظر إليك بشكل واضح، عند البدء
فى الكالم يكرر بعض الكلمات م اررا،ال يفهم حديث أمه و أبيه بشكل تام ، تفاعله الإ
جتماعى يكون أحيانا عدائى عن طريق
التبلد والتخريب، يجد صعوبة فى فهم تعبيرات الوجه من فرح أو غضب أو حزن، ال يتفهم لهجة الصوت من ارتفاع أو حدة،
يركز تركيز
ا شديدا فى القيام بحركات متكررة مثل الدوران حول نفسه، أو التأرجح فى مكانه أو رفرفة اليدين فى الهواء، كما
يتصف الطفل المتوحد بحساسيته الشديدة للضوء أو الصوت المرتفع أو اللمس، وبالرغم من هذا اليبالى بنفسه إذا تأذى أو
جرح.
لذلك نجد الطفل المتوحد دائم
ا واقع
ا بين الرجاء والوفاء، ارجيا أن تتفهمه األسرة واألصدقاء والمجتمع ككل، و آ ً مال فى
وفاء كل من حوله بتقدير حالته والتواصل الرحيم معه، فيجب على المجتمع أن يعى ويفهم جيدا طبيعة هذا الكائن الرقيق ،حتى
نثرى من مهارات هذا الطفل ، ونساعده على تطور شخصيته ، وجدير بالذكر أن أطفال التوحد تتحسن حالتهم باستمرار عندما
يكبرون.
عرض مسلسل“ إال أنا” حكاية “ حلم حياتى” صورة حقيقية للطفل المتوحد قدمته الفنانة الجميلة “ ميان السيد” من
خالل شخصية “خديجة” التى قدمتها“ ميان السيد” بشكل أكثر من رائع، وببراعة ال توصف، من خالل الآداء الراقى البسيط،
عبرت من خالله إلى قلوب المشاهدين، جعلتنا نعيش مع خديجة تفاصيل حياتها التى تحتاج منا إلى وعى ثقافى وفهم.
كل الشكر والتقدير للمخرجة “ياسمين أحمد كامل”، وكاتب قصة المسلسل الكاتب العظيم “ يسرى الفخرانى” ، فقد اتبع
المسلسل أصول الحبكة الد ارمية، ناسج
ا خيوط الحرير التى تبروز لنا صورة المتوحد وهو يمد يده للمجتمع طالبا رقة المعاملة
ورحمة التواصل، هذا بالإضافة إلى أن المسلسل آثار قضية فى منتهى األهمية، وهى“ قضية التنمر”؛ وقد جاء مشروع قانون
تغليظ عقوبة التنمر فى مادة واحدة ، بإضافة مادة جديدة برقم )٥۰ )مكرر إلى قانون حقوق األشخاص ذوى الإعاقة الصادر
بالقانون رقم رقم )١۰ )لسنة ٢۰١۸ ، فجاءت عقوبة التنمر بذوى الهمم عبارة عن الحبس لمدة سنة كحد أدنى، وعقوبة الغرامة
خمسين ألف جنيه كحد أدنى، وحد أقصى مقداره مائة ألف جنيه أو بإ
حدى هاتين العقوبتين معا.
وكان ختام المسلسل مس كا فجاءت اللمسة الذهبية من المخرجة الفنانة القديرة “ياسمين أحمد كامل” التى دمجت بين
أبطال المسلسل الشخصية األصلية صاحبة القصة الحقيقية وهى الجميلة “ ميريام عالء” التى ظهرت فى مشهد رائع فوق
خشبة المسرح يجمع “ميريام” مع “ميان السيد” وبعض الفتيات والفتيان من األبطال المتوحدين، راحوا يغنون ويرقصون وكأنهم
طيور تحلق بالسماء، ترفرف بأجنحة الحب والسالم، فكان والي ازل مشهدا يحيي القلوب ويبعث األمل والبهجة فيها، أما “ ميريام
عالء” فقد توجت هذه الكوكبة الرائعة، فهى البطلة الحقيقية التى استطاعت أن تكتسب العديد من المهارات اللغوية والفكرية
والعلمية، واستطاعت أن تطور من نفسها وتكسرالحاجز بينها وبين المجتمع لتعبر عن نفسها وعن ذويها بكل واقعية وبتحدى
كامل لكل العقبات، فأصبحت شابة متألقة و مؤثرة فى المجتمع، كما تفوقت فى مجال الغناء حيث متعها اهلل بصوت شجى
جميل، فغنت وكأنها المالك الشادى الرقيق.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development