المقالات

لحظة شجن \ بقلم: غادة رضا

لحظة و مرت عليا
أصعب من اي خيال
في يوم عندي حفلة
لاصغر العيال
رحنا حضرناها
و طلبت ابويا اسأل عليه
ردت عليا امي نايم يرتاح سيبيه
قلقت بس قلت ماشي
يمكن صحيح تعبان
اتاريه يا قلبي كان
في المشفي عيان
و امي خبت عليا
بدل ما جر العيال
و اسافر لهم ساعتين تلاته
ما هو سنين على دا الحال
رحت برضه جري

قلبي كان قلقان
ما ينفعش يعدي يوم
من غير ما نعمل قلبان
انا و هو نحكي
و نرغي و كلام سياسة
و حوار كبير وتاريخ
و فن و انسجام
ده حوارنا كل يوم
و كلمات متقاطعه بينا
نتسابق عليها سنين
وحياتك يا بابا اوعي تحلها قبلى
لأ بقي ما ينفعش
دي سلوتي يا بنتي
طيب خلاص هات لك نسخه
و ليا نسخه معاك
و اوعي تنسي مجلاتي و كتبي
طيب عنيا و انا راجع اجيبهم
قصة طويلة عمرها كل سنيني

كنت قلبه و هو كان ضي عيني
رحت بيت راجل معرفوش
قالوا جوزك و ابوكي وافق خلاص
فضلت برضه بأبويا محميه
لا زوج و لا عيل ينفع في الدنيا ديا
بس السنين عدت و كل يوم تليفون
يصحي ساعة الفجر يتصل بيا
عامله ايه وحشتيني و ازي العيال
معلش صبرا علي الدنيا و الحال
هي كده و عارفك ام الرجال
ربيتك اقوي و أشد من عزم الحياة
و عارف هتزيدي قوة لو وسط مية
طيب ليه اليوم ده ما كلمني
و لا سأل حتي على ابني
ده نور عينيه و ضياه
طب فيه ايه حد يجاوبني
لكن قلبي ما اتحمل الانتظار
و جري سافرت ليه

و قعدت معاه شوية
في المشفي قلبي انقبض
وعقلي مني تاه
فضلت صالبه عودي
و جنبه قويه
يسأل ارد بكل حنيه
بكرة تبقي بخير بأمر الله
هتبقي احسن كتير
الطبيب أكد لي
و ادي الأشعة و التحاليل اهيا
كنت بكدب و قلبي عارف
شايف اكتر ما عقلي شايف
و فجأه قالوا يالا روحوا بقي
ابويا قالي خلي بالك م العيال
ومن نفسك اوعى تنسي الوصية
و اخر كلمه قالها الحمدلله
و برضه لسه قلبي خايف
روحت بيت ابويا

و لقيتني بضيع وقت
بحاجات من غير ما احس
كان هو اللي بيعملها
قلبي اتقبض لما انتبهت
و جريت على امي احكي لها
بس شفت وشها ف سكت
و جرينا عليه تاني
قلبي كان حاسس
باللي مش سمعاه ودانى
فجأة قالي عايز برتقال
و اجري هاتي منه اصل انا عطشان
قلت له بلاش يا ابويا الدكتور ياما قال

قالي خلاص ما بقاش فيه لسه بقيه
ياااااااه يا قلبي ده انا كنت غبيه
فضلت برضه معاه
لحد ما قالو خلاص مفيش زيارات
بس سابونا احنا ما تفهم ليه

و كل دي علامات
بس قلبي رافض و عينيه
خمس دقايق و امي قالت
روحي بقي كفاية ع العيال ديا
و جوزك و بيتك و بأمر الله هيجي في ايديا
فجأة مشيت معرفش ليه
و بنص السكة قلبي اتقبض تانى
بس النوبة دى صرخ بألف اه فيا
و مفيش دقايق لقيت مرات اخ ليا
بتصرخ بابا مات يا غادة ماااات
بتقولي ايه اتجننتي؟؟ دا لسه سيباه
قالت مات بقولك مات
جريت تاني ع البيت
بس هتجنن خلاص
لقيتهم بيه راجعين
في توب ابيض يا ناس
كان آخر ما عمله صلي العشا و اذكار
و دعا ربه و آخر كلامه شهادة الوحدانية

و وراها قال الحمدلله
و قربنا ع الفجر و كلنا حواليه
بنقرا قرآن و نوهبه ليه
كله فجأة لخبط و اتلجلج
و ما بقاش حد عارف بيقول ايه
اصل كله شاف اللي منه خاف
بس فجأة بنتي صرخت
جدو عايش وبيتنفس شيلوا ما عليه
و كلنا قلنا يمكن كان السكر
و الحكما غلطوا فيه
جرينا جري و جبنا طبيب
قال ده امر الله أثبتوا و قولوا قدر الله
بكيت بحرقة في حضن اخواني الصغار
و في لحظة حسيت بكسرة
و قهرة و يُتم في مكانى
و بدل ما أشد ازرهم في حضنهم ارتميت
و لقيتهم شدوني و اخويا قالي
بابا مات اه لكن هنفضل احنا وراه

في ايدك و جنبك و انتى في عينيا
ما لحقتش افرح معاه اه و الله يا ناس
وسابني بعد ابويا ب سنة
و كسر ظهري بقي كسرين
و عكازي راح في غمضة عين
و عشت بعدهم اللي عمرى ما تمناه
كسر قلب و روح و عجز جسد و الم
انين و بوح مجروح
و حنين لذكرى حياة
النهاردة ميلاد ابويا
كان كله حلو معاه
و ذكرياتي فاضت في وشي و بكيت
حسيت باليتم تانى قال يعني نسيت
و افتكرت كنا نخرج لحديقة في المنصورة
ياخد قهوته و انا ارغي وياه
و يجيب لي جيلاتي و انا نجمة سماه
و نقعد نلعب و ناخد كام صورة
عشقه كاميرته و قلمه و سيجارته

و شعره و زجله اللى منه ورثاه
ويقولي كلام قال يعني فاهماه
كان سني لسه تلاته بس
لكن كان عاملنى تلاتين
كلامه كله كان ضحك و همس
بس حزمه شديد و راجل بجد
لكن مع الحزم دلع و حنان سنين
كان ابويا و صاحبي
و له مليون حساب
في حضوره و غيابه
اكتب عنه مليون كتاب
نصايح و عمل و عزم و قوة
و لا يوم اقدر أقع طول ما ورايا هو
و كل شئ يعمله او حتي كان يقراه
يقولي اقري و اتناقش وياه
و نقعد نحكي
و الراديو سوا سمعناه
مونت كارلو و الثقافي و الأوروبي كمان

ويوم ما يحصل حدث و لا حتي مباراة
يجي يسألني و رأيي يهمه
و لا عمره قال عيله و لا حتى قد امه
و لا هتفهم ايه زى ما قال عمو
بالعكس وسع مداركي و عقلي نماه
و طول عمره جبل و لا شًيِلْنا يوم همه
و لا جه في يوم غلط في حد حتى وراه
في مجالس كبار جلست
بفضل ابويا الغالي
و طاولة و دومينو لعبت
و هو اللى علمهالي

في اي مكان كنت كتف بكتف معاه
و في اي حاجه في ظهري انا لقياه
ما قالي لأ و لا خايف عليكي
بالعكس دايما انا واثق فيكي
زمان و انا صبيةيوم جالي تليفون
و ابويا الغالي هو اللي رد عليه

مين حضرتك و عايز ايه
قاله بنتك عايز اكلمها
ابويا نادي و قالي ردي عليه
و سابني و قعد يكمل الجرنان
رديت انت مين قال معجب ولهان
و عرفت نمرتي منين
قال سألت عليكي
عايز اعرف منك العنوان
ردي كان يا شاطر
زي ما جبت النمرة
هات العنوان كمان
رد قال غرضي شريف
قلت ما اعرفوش
انا اعرف بس بيتنا له باب
و خبط تلاقي ابويا معاك
غير كده ما تلاقيش جواب
لكن انا لا لك و لا لغيرك فاضية
ورايا دراستي و شغلي و حياة جايه

و شفت ابويا مبتسم و هو بيحكي لأمي
و انا اللي فكرته كان مشغول عني
اتاريه سامع و كله ثقه فيا
و افتكرته اما بنتي بتحكي ليا
بعد تلاتين سنة حصلها نفس الموقف
اما يا ابويا الرد فكان هو نفسه جاوبت
ضحكت و جوايا سؤال
يا تري فخور بيا
انا يا أبا من غيرك ما بقي ليا حد
كبرت يابا و بقيت شايبه
و سني عجز بس بقيت خايبه
لا ذاكرة باقيه و لا صحة لاقيه
و لا بعدك فاضل قريب بجد
سبقتني و اخويا و جت لكم نوجا
و اجواز خالاتي و عمي
و باقي الاهل و الخلان
كبير صغير ما بقتش فارقة كمان
فوتوني كلكم وحدي منسية

لا حد بيسأل غير العيال
و لا زمايل راعوا العشرة و لا الصحبة
و لا جار بيخبط يقول هاتي حبة ميه
يا أبا تعبت بعدكم و الله
و خايفه يوم اقابل رب وحديا
يا أبا دعاك انقطع عني
بس واثقة اني بيه لسه حية
تصدق لسه للنهاردة بيدعولك
و كل صدقة مني ليك جارية
يارب يا ابويا اكون بنتك بجد
اللي طمرت فيها التربية
و اكون عند حسن ظنك في كل وقت
بحبك و يمكن ما قلتها بلساني
بس قلبي قالها و قبله عنيا
سلم ع الاهل و الاحباب
و بكرة ميعادي اكيد جايه
يارب جنة وحسن ختام
و نفس راضية مرضية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى