الأخبار اللبنانية

خشّان لموقع 14 آذارتيار المستقبل يتعرض لحرب إلغاء ومدير المخابرات السابق اكد 3 مرات ارتباط فتح الإسلام بالنظام السوري

خشّان لموقع 14 آذار:”تيار المستقبل” يتعرض لحرب إلغاء ومدير المخابرات السابق اكد 3 مرات ارتباط فتح الإسلام بالنظام السوري

صحفي حر من رواد ثورة الأرز، ذو قلم وطني جريء لم تكسره شوكة الترهيب الأمني الإستخباراتي.

بإيمانه وجرأته وصدقه وبشهادته للحق ومجاهرته بالحقيقة أخاف وأرعب “بالكلمة والقلم” من في مخازنهم آلاف الصواريخ وتحت إمرتهم عشرات آلاف المقاتلين وفي حساباتهم ملايين الدولارات الإيرانية “الحلال” ومن في معتقلاتهم المئات من الأحرار والشرفاء والأبرياء، ومن في دويلتهم الهجينة ما يتوهمون أنه سلطة ونفوذ ورهبة.
إنه فاضح المجرمين والمرتهنين ومفجر أبواق الحقيقة بوجه الطغاة والعابثين.
إنه الصحافي فارس خشان الذي لم ترهبه يوما لا الغزوات ولا الشدائد، ولم يثنه تعريض نفسه للخطر عن قول الحق والحقيقة.
في اللقاء الخاص مع موقع 14 آذار الإلكتروني (www.14march.org) يتخوف خشان من أن “هناك رؤوسا مطلوب الإطاحة بها على مذبح تطبيع العلاقات اللبنانية –السورية” وتلك الرؤوس الأمنية هي المولجة بتمكين “تيار المستقبل” من حماية نفسه معنويا ومن حماية بعض قاداته جسديا، كونه يتعرض لحرب إلغاء مفتوحة من النظام السوري.
وقال خشان أن ثمة رابطا أساسيا بين “فتح الإسلام ” واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأن “هناك من يجزم بأن الضجة التي أحدثتها المخابرات السورية في هذا التوقيت بالذات، هي على علاقة بتقدم التحقيق الدولي في ملف الرئيس الحريري”.
ورأى خشان إن فيلم النظام السوري أظهر الدولة اللبنانية بلا قوة وضعيفة لأنها لم تحسن مواجهة هذه الإعترافات خاصة وأن لديها وثائق تثبت إرتباط عصابة فتح الإسلام بالنظام السوري وقد سبق لمدير المخابرات آنذاك العميد جورج خوري أن  أكد ثلاث مرات على ارتباط “فتح الإسلام ” بالمخابرات السورية، في جلسات خاصة عقدها مجلس الوزراء .
وأفاد خشّان أن المعلومات المتوافرة تؤكد بأن لجنة التحقيق الدولية وضعت يدها منذ مدة طويلة على رقم الهاتف الذي اتصل منه أحمد مرعي باللواء أشرف ريفي وتبيّن لها أنه من الأرقام الهاتفية الخاصة بالمخابرات السورية ،ولعل هذا هو السبب الذي دفع مصادر قوى الأمن الى تعميم هذا الرقم،بحيث بدا أنه  شيفرة أمنية لبنانية الى اللواء السوري آصف شوكت .
وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:
س:بعد الهجوم على تيار المستقبل، كيف تصف الهجوم السوري المخابراتي على قوى الأمن الداخلي وعلى شخص اللواء أشرف ريفي ،وما هي دلالاته ولماذا تساهم بعض وسائل الإعلام اللبنانية في هذا الهجوم برأيك؟
ج: يتعرض “تيار المستقبل” لحرب إلغاء مفتوحة. إغتيال الرئيس رفيق الحريري كان ،في اعتقاد النظام السوري، بمثابة تتويج للحرب التي شنّها عليه منذ العام 1998، وهي حرب راحت تأخذ أبعادا دراماتيكية منذ قصف تلفزيون المستقبل في حزيران 2002.
طبعا ، لم تجرِ رياح اللبنانيين كما اشتهته سفن النظام المخابراتي السوري ،فكان الرابع عشر من آذار، وكانت الأكثرية من نصيب صناع الرابع عشر من آذار ، على الرغم من الخيانات التي تمثلت بانتقال العماد ميشال عون الى  الموقع السوري .
وحصول قوى الرابع عشر من آذار على الأكثرية النيابية، لم يُخفت نيران حرب الإلغاء بل زادها ضراوة، وتجلى ذلك بالإغتيالات ،ومن ثم ب”فتح الإسلام ” ومن ثم بالسابع من أيار ، ومن ثم بالإتجاه الإنفصالي عن الرابع عشر من آذار ،الذي شاء البعض أن يأخذ إليه تيار المستقبل بمناسبة التحضير للقاء النائب سعد الحريري بالسيد حسن نصرالله ، قبل محاولة استغلال قرار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالإنفتاح على النظام السوري .
س:إستغلال؟
ج:طبعا ،قبل ساعات من ذهاب الرئيس سليمان الى سوريا وقع انفجار البحصاص، وعلى دوي هذا الإنفجار وصلت رسالة سورية الى رئيس الجمهورية تطالبه باتخاذ مواقف معادية وإجراءات ضد مجموعات لبنانية، تتقدمها قوى الأمن الداخلي حيث يبرز اللواء أشرف ريفي والمقدم وسام الحسن ،كما ضد مجموعة من السياسيين والصحافيين اللبنانيين.
وهذا يعني أن هناك رؤوسا مطلوب الإطاحة بها على مذبح تطبيع العلاقات اللبنانية –السورية ، وهي رؤوس يعتبرها النظام السوري من علامات قوة “تيار المستقبل”.
وقوة “تيار المستقبل”، كما يفكر النظام السوري ،لا تعني إستغلال التيار للمناصب ، لأن هذا لا يحصل، ويعرف ذلك جيدا فريق الثامن من آذار وتحديدا “حزب الله” الذي يقيم علاقة مميزة مع اللواء ريفي والمقدم حسن، إنما تعني تمكين “تيار المستقبل” من حماية نفسه معنويا ومن حماية بعض قاداته جسديا.
وبهذا المعنى، فإن اغتيال الرئيس الحريري كان مستحيلا لو توافر له موطئ قدم في جهاز واحد من الأجهزة الأمنية آنذاك ، ومخطط اغتيال النائب سعد الحريري، وهو متوافر دائما بحسب الوثائق والمعلومات، يبدو أصعب منالا بوجود حريصين عليه في بعض الأجهزة الأمنية ،الأمر الذي ينسحب بطبيعة الحال على الزعيم وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع وآخرين .
بهذا المعنى أيضا، تخيّلوا ماذا كان قد حصل على المستوى المعنوي ، لو كان الوضع مختلفا عما هو عليه حاليا. تيار المستقبل متهم زورا بتأسيس فتح الاسلام وتمويلها، ولكن ما يسقط هذه النظرية، عند من لديهم عيون ترى، وجود اللواء ريفي والمقدم حسن حيث هما، فقوى الأمن الداخلي كانت أول من كشف فتح الإسلام، وكانت أول من وجد رابطا بينها وبين المخابرات السورية، وكانت أول من كشف تمددها خارج المخيمات، وكانت أول من عرف بإقدامها على السطو على المصارف (ستة مصارف واحد منها فقط هو البحر المتوسط)، وكانت أول من اكتشف جريمة عين علق ، وكانت أول من بدأ معركة ضد فتح الإسلام في شارع المئتين ، وكانت أول من وضع يده على خلية عبد الغني جوهر .
وقد قاد عملية شارع المئتين المهمة جدا كل من  اللواء ريفي(مركزيا) والعميد روبير جبور(قائد القوى السيارة ومن بينها الفهود) والمقدم وسام الحسن (ميدانيا).
وخلافا لكل الدعاية السوداء،فاللواء ريفي طلب من المقدم حسن وضع العميد جورج خوري بصورة عملية شارع المئتين قبل أربعة أيام ،ومن ثم وضع بالصورة قبل ساعات الضابط المسؤول عن المخابرات في الشمال ،وهناك وثيقة صادرة عن العميد خوري حذرت الجيش من إمكان إقدام فتح الإسلام على عمليات غدر،على خلفية انطلاق المواجهة بين الدولة وبين هذا التنظيم الإرهابي.
قوى الأمن هذه، هي التي وضعت،إذن ، اللبنة الأساسية في انقاذ لبنان من هذا التنظيم الإرهابي الذي اراده النظام السوري لتهديم مسير السيادة والإستقلال من خلال ضرب الإستقرار.
ولهذا فهي تعرضت وتتعرض وسوف تتعرض لحملات عشواء من أجل شل فاعليتها ،الحملات بدأت إعلاميا باكرا ،وسرعان ما انتقل الكلام الى فعل ضد المقدم سمير شحاده الذي نجا من الموت ومن ثم ضد النقيب وسام سعادة الذي انتقل الى دار الشهادة .
وفي هذا السياق ،يمكن إدراج التسجيلات التي بثتها إحدى المحطات التلفزيونية المعروفة بمناصرتها لكل من يعادي “تيار المستقبل” وروح الرئيس رفيق الحريري، في الداخل والخارج.
ووفق المعلومات المتوافرة لدي ،فإن لجنة التحقيق سبق لها واطلعت على المفاوضات التي أجراها اللواء ريفي مع حمد مرعي ،كما حللت رقم الهاتف السوري الذي اتصل منه ،فتبين أنه أحد أرقام المخابرات العسكرية السورية .
ووفق معلوماتي أيضا ،فإن هناك أدلة على أن اللواء آصف شوكت ،أصيب بعارض غضب شديد عندما طوقت قوى الأمن الداخلي شارع المئتين ،على اعتبار أن من شأن ذلك أن يشل قدرات مجموعة من أربعين شخصا مهمتهم زعزعة استقرار لبنان وإنهاء القوى الإستقلالية .
ومن الأساس،ومنذ أيام فتح الإسلام الأولى ،كانت الأجهزة الأمنية اللبنانية مطلعة على مخططات فتح الإسلام ،وجرى حديث جدي في تشرين ثاني 2006 عن توافر بنك أهداف لدى مجموعة فتح الإسلام ،حيث المطلوب اغتيال 36 شخصية لبنانية والقيام بأعمال إرهابية على امتداد الوطن .
هذا مع العلم ان التسجيلات التي تمّ بثها، وفي حال أعيد التدقيق بمضمونها، تصب في مصلحة اللواء ريفي وليس ضده، فهو رفض المساومة وكان يفاوض ليستسلم المجرمين  للعدالة حقنا للدماء، وهو كان يعرف ان أحمد مرعي يحدثه من مركز القرار الأساسي بخصوص فتح الإسلام أي من دمشق، أي من حيث لا تمر كلمة واحدة إلا بعلم أو برقابة  المخابرات العسكرية السورية.
ولكن ما جرى أن المقدمات والنهايات التي أحيطت بها التسجيلات أعطت انطباعات معاكسة للحقيقة، وكل الهدف هنا، ليس تبرئة اللواء السوري آصف شوكت من صلته بفتح الإسلام فحسب، إنما تبرئة آصف شوكت واللواء الموقوف جميل السيد ومعهما النظام الأمني اللبناني السوري من جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ومعلوم ان السيد يرفض إجراء مواجهة مع مرعي، الذي كان في فترة اغتيال الرئيس الحريري يعيش في أسرار المخابرات السورية في لبنان وسوريا، ومعروفة صلاته المميزة مع القصر الجمهوري السوري من خلال هارون إبن عم الرئيس بشار الأسد، كما صلاته بكل من العميدين فارس عصفورة ومحمد خلوف، قبل أن يشبك علاقات مع العميد السوري جودت حسن وصولا الى آصف شوكت.
وهناك من لا يستبعد أن تكون لدى أحمد مرعي معلومات أكيدة عن دور النظام الأمني اللبناني –السوري في إدخال الإنتحاري الذي كان يقود الميتسوبيشي في الرابع عشر من شباط، وانفجرت فيه أو فجرها بموكب الرئيس الحريري.
ولذلك، يمكن أن نلاحظ التشديد على محاولة وصف أحمد مرعي بأنه هسام هسام جديد أو محمد زهير صديق جديد.
وفي هذا الإطار، وللإنصاف، فإن محمد زهير الصديق، وفيما كنا جميعنا هنا على قناعة تامة بأن التفجير حصل من تحت الأرض، كان الصدّيق يقدم إفادة للجنة التحقيق الدولية يؤكد فيها ان التفجير حصل بواسطة انتحاري تمّ احضاره من العراق، وأُفهم ان هدف العملية هو الإطاحة بأياد علاوي، رئيس الحكومة العراقية السابقة، ومن يدقق بإفادات الموقوفين من فتح الإسلام، يعرف تماما أن الإسلاميين الذين أدخلوا الى لبنان تمّ خداعهم، بحيث أفهموا ان لبنان مركز تدريب يسبق الإنتقال الى العراق، وقد تململ هؤلاء عندما طالت مدة إقامتهم بلبنان .
ومن يراجع صحف آذار 2006 يكتشف أن مخيم نهر البارد شهد سلسلة إشتباكات كانت المعلومات تركز على أنها اشتباكات بين الأهالي وبين أفراد فتح الإسلام، في حين ان الوقائع تشير الى أن هذه الإشتباكات كانت بين الإسلاميين الذين انتهت تدريباتهم وبين سوريي فتح الإسلام .
وهذا التململ في صفوف الإسلاميين مما وصفوه خداعا ،أدى الى طرد أحد السعوديين، وهو من آل البشتي، من مخيم نهر البارد، لأنه كان يناصرهؤلاء الإسلاميين ويقول لهم إن اسلوب فتح الإسلام لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بأسلوب تنظيم القاعدة .
وهذا السعودي تمّ توقيفه وهو يحاول ان يترك لبنان، عبر الحدود البرية، وإفاداته تثبت هذه الحقائق.
إذا ،نحن أمام مشهد واضح يقول إنه مطلوب رأس من واجه “فتح الإسلام”ومن اكتشف جرائمهم ومن شق درب القضاء عليهم .
ولعل أسرار تلك المرحلة تؤكد أنه لولا قوى الأمن الداخلي لبسطت فتح الإسلام سيطرتها على الشمال وبررت للنظام السوري ان يعود أدراجه الى الأرض التي تركها مكرها .
سأعطي مثلا على ذلك ،مديرية المخابرات في الجيش اللبناني طوقت شارع المئتين قبل شهر تقريبا من عملية قوى الأمن الداخلي،وهي كانت تتهيأ لاقتحام الشقق المشبوهة في البنايات ،ولكن اتصالات أجراها أحمد مرعي أدت الى إنهاء العملية فورا .
لو جرت تلك العملية يومها ،لكان في قبضة العدالة اليوم أهم رأس إرهابي على الإطلاق.يسمون هذا الرأس “أبو محمد”،وهو الذي أتى من سوريا الى لبنان ومعه مخطط لتفجير الفنادق والسراي ومراكز الأمم المتحدة وثكنات الجيش وقوى الأمن الداخلي وتدمير نفق شكا .
ولكن الإتصالات ألغت الإجراءات ،فتمكن آصف شوكت من سحب أبو أحمد معافى سليما الى سوريا .
س:   حسب تحليلك، هل كل هذه الأعمال الإرهابية وكل الوثائق عن فتح الإسلام والتحقيقات معهم توصل لمكان ما أو لخيط يتعلق بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟
ج: بطبيعة الحال ثمة رابط أساسي بين “فتح الإسلام ” واغتيال الرئيس رفيق الحريري، وهناك من يجزم بأن الضجة التي أحدثتها المخابرات السورية في هذا التوقيت بالذات، هي على علاقة بتقدم التحقيق الدولي في ملف الرئيس الحريري.
لن أتكلم عن توقيت بث فيلم “الإعترافات” بالتزامن مع العوارض التي تصيب جميل السيد عند ذكر اسم احمد مرعي، بل سأتكلم عن مسألة أخرى .
قبل شهر من بث فيلم الإعترافات، بدأت وسائل الإعلام المرتبطة بفريق الدفاع عن الجنرالات الأربعة وعن النظام الأمني اللبناني السوري، تروّج لمعلومة مفادها ان المحقق دانيال بلمار، وضع يده على مجموعة تنفيذية، وهو انتقل الى استكشاف الأدلة التي تربط بين هذه المجموعة وبين الآمر السياسي .
وكانت المعلومة  تقول إن المجموعة المنفذة هي مجموعة أصولية (والأصح أن الإنتحاري هو إسلامي متشدد وليس المجموعة، لأن هناك متشددين آخرين مكتشف دورهم ولكنهم ليسوا مسلمين سنة ).
هنا بدأ الإعداد لفيلم “إعترافات”، وهدفه محاولة إيجاد هوّة بين النظام السوري وبين تنظيم فتح الإسلام كعنوان ساطع في سماء الأصولية الإرهابية.
وسبق للواء السوري آصف شوكت أن فضح نفسه مبكرا، في مسألة الإنتحاري الذي فجّر “فان” الميتسوبيتشي أو انفجر به هذا ال”فان”، ولعلكم تذكرون قضية السوري لؤي السقا الموقوف في السجون التركية .
يومها ،خرج محامي السقا على الرأي العام، وراح يزعم ان فريقا مشتركا من ال”سي.آي.اي” ومن لجنة التحقيق الدولية زار موكله في زنزانته التركية وعرض عليه صفقة تقوم على إعطائه المال والحرية وجواز سفر أميركي أو أوروبي، إن هو أدلى بإفادة للجنة التحقيق يقول فيها إن اللواء آصف شوكت طلب منه انتحاريا لاغتيال الرئيس رفيق الحريري.
يومها قامت الدنيا ولم تقعد في وسائل الثامن من آذار، ولا سيما “المنار” منها، حيث امتلأت شاشاتها بالحديث عن هذه “الفضيحة ” على مدى ثلاثة أيام، ولكن السلطات التركية بعد إجراء تحقيقات داخلية تأكدت أن هذا المحامي يلفق رواية بأجر، فطلبت وزارة العدل ملاحقته، بسبب نشره أخبارا كاذبة، وفجأة نسيت وسائل الإعلام السورية ومعها وسائل إعلام قوى الثامن من آذار لؤي السقا ورفضت حتى أن تذيع خبرا واحدا عن تلفيق المخابرات السورية لهذا الملف .
س:طالما ان هناك العديد من الإعترافات الموثقة منذ فترة عن ارتباط فتح الإسلام بالنظام السوري، لماذا لم يتم القيام بما يشبه الهجوم الإستباقي ولماذا انتظار ظهور فبركات وأفلام النظام السوري للرد عليها أو بمعنى آخر لماذا لم يتم فضح النظام السوري قبل أن يبدا حملته التضليلية ولعبته الأمنية المكشوفة ؟
ج:كانت الحكومة اللبنانية تتجه نحو السماح ببث الإعترافات ونشر الوثائق، بعد انتهاء معركة نهر البارد واشتداد الحملة التي تربط هذا التنظيم الإرهابي بالحكومة كما “بتيار المستقبل”، خصوصا وأن مدير المخابرات في الجيش اللبناني آنذاك العميد جورج خوري، وعلى الرغم من أنه سعى الى “تخفيف” حدة الحقائق أكد ثلاث مرات على ارتباط “فتح الإسلام ” بالمخابرات السورية، في جلسات خاصة عقدها مجلس الوزراء .
بدا الهدف آنذاك ،هو قطع الطريق على مقالة سيمور هيرتش التي تضمنت معلومات زوده بها الوزير السابق ميشال سماحة، (هذا مع العلم ان سماحة استضاف هيرتش قبل أسبوعين في لبنان وسوريا لإقناعه بمعلومات فيلم “إعترافات”، مما يعني أننا في انتظار مقالة جديدة محشوة بالفبركات التي بات سماحة ، وهو العمود الفقري لمدونة “فيلكا إسرائيل”، شهيرا بها ).
ولكن مجموعة من الخبراء في الشأن الأمني كما في مسألة التعامل المخابراتي بين الدول، ضغطت على الحكومة حتى تُقلع عن نيتها، على اعتبار أن لبنان يمكنه أن “يبيع ” النظام السوري “صمته” في مقابل أن يشتري استقراره .
وخرج من يذكر الحكومة بالتقاليد التي أرساها الملك الأردني الراحل حسين مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، عندما أرسل إليه محاضر التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية مع عملاء المخابرات السورية الذين فجروا سيارات في عمان، وكيف أنتجت هذه الطريقة لاحقا، والأمر نفسه بين الأسد والرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ولكن غاب عن هؤلاء الإشارة الى ان المحاضر سبقتها سيارات مفخخة انفجرت في دمشق .
وهكذا أخفت الحكومة هذه الوثائق ومهرتها بالسرية، ولم يكن مسموحا يومها للإعلام بالوصول اليها لأنها جزء لا يتجزأ من تحقيق سري.
ولكن فيلم “اعترافات ” من جهة، ومواصلة المخابرات السورية استخدامها لفتح الإسلام من جهة أخرى، سمح لصحيفة “المستقبل” أن تحصل على هذه الوثائق، ليس من الحكومة ولا من الأجهزة الأمنية اللبنانية، إنما من ملفات المحامين، على اعتبار أن ملفات من تمّ نشر إفاداتهم لم تعد سرية وأصبحت امام المحاكم: بعضها في القضاء العسكري (فراس غنام) وبعضها في القضاء العدلي (احمد مرعي) وبعضها الآخر لدى المجلس العدلي (مصطفى سيو).

 

س:لماذا لم يتم الرد من الجهات الرسمية اللبنانية على المسلسل السوري، وجاء الرد عن طريق جريدة المستقبل، وهل من امكانية لنشر المزيد من الوثائق؟
ج: بداية ،أعيد التأكيد أن صحيفة “المستقبل” إجتهدت للحصول على هذه الوثائق، وهي لم تحصل عليها من جهات رسمية، وأذكر ان أولى الوثائق التي تمّ نشرها لم تكن في المستقبل، بل في موقع إلكتروني، وهي وثيقة اعترافات فراس غنّام، وأنا متأكد مائة في المائة من أن مصدر هذه الوثيقة  كان ملف أحد المحامين، الأمر الذي تقرر اعتماده عندما اعتدت المخابرات السورية بالتزوير على “تيار المستقبل”.
ثم ،وهنا لا بد من الكلام بصراحة قد تجرح البعض .
هناك في السلطة من تعاطى مع فيلم الإعترافات وكأنه يستهدف فئة حزبية في لبنان، وتاليا إعتبر نفسه غير معني بها فأقدم على تهميش دور الدولة في رد هذا الإعتداء.
النظام السوري، وهو نظام الرأس الواحد والفم الواحد، هاجم فريقا اساسيا في دولة مستمدا قوته من انقسام هذه الدولة، وبهذا المعنى، كان الإستياء من ذهاب الوزير زياد بارود الى دمشق وكأن شيئا لم يحصل، وكان الإستياء من الرئيس ميشال سليمان وكأنه رئيس جمهورية هونولولو، وكان الإستياء من مديرية المخابرات وكأنها جهاز يقيم علاقات مستقلة مع الأجهزة السورية، وكان الإستياء من القضاء اللبناني، وكأنه غير معني بحقائق مؤتمن عليها، تتناقض مع التزوير السوري.
إن فيلم “إعترافات” أظهر الدولة اللبنانية بلا كرامة، وبلا حيل، وبلا قوة ، ومنخورة بالضعفاء هنا وبالمتآمرين هناك، في حين لو أن دولتنا دولة لكان على وزير الإعلام ان يسارع الى الإتصال بالنائب العام التمييزي ويبحث معه في فيلم “إعترافات” ويصدر بيانا يؤكد فيه ان الوثائق المتوافرة لدى القضاء اللبناني، تتضمن كل الأسماء التي ذكرها الفيلم، وتتضمن وقائع تناقض تماما الوقائع التي ذكرها بخصوص الجهة التي يرتبط بها تنظيم فتح الإسلام.
في لحظة ما، شعرتُ ان كل دولتنا تشبه هذا العميد المتقاعد أمين حطيط. رأيتها كلها ترقص فرحا بالتزوير وتشد على يد المزورين وتقدم لهم الغطاء لضرب تيار المستقبل، كما رأيت أمين حطيط على التفزيون السوري فور انتهاء بث فيلم “إعترافات” يمجد الناطقين بالتزوير .
هذا الواقع اللبناني مطلوب تغييره في الإنتخابات النيابية، جذريا، فإذا انتصر فريق التزوير كان على فريق الرابع عشر من آذار أن يفتح اللعبة البرلمانية على مصراعيها، وإن فازت ضحية التزوير كان على قوى الرابع عشر من آذار أن تبعد التزويريين عن السلطة التنفيذية كليا، لأن من يريد لبلده ان يستقل ويستقر، لا يسمح لحلفاء نظام يهدد استقراره بالدخول في شراكة الى السلطة التنفيذية، حتى لو حصل السابع من أيار مائة مرة .
س:يدور الكثير من الكلام وتحوم العديد من الشبهات حول مطلوبين في مخيمي البداوي وعين الحلوة،هل بحسب معلوماتك هناك أي شيء يحضر لإقحام المخيمات بالصراع وإلى متى ستبقى تلك المخيمات ملاذا للمطلوبين والإرهابيين؟
ج: لن يحصل في أي مخيم ما حصل في نهر البارد. نهر البارد له خصوصيته، فهو أساسا محكوم بيد من حديد من التنظيمات الموالية لسوريا التي سلمت نفسها بأمر لشاكر العبسي، الأمر غير المتوافر في المخيمات الأخرى بما في ذلك مخيم البداوي، بدليل وجود لجان أمنية في كل المخيمات، ما عدا نهر البارد.
أما المخيمات، فستبقى حتى إشعار آخر ملاذا آمنا للمجرمين والإرهابيين، لأنها في الأساس ليست ملجأ للفلسطينيين فحسب بل هي مركز قوى لمنظمات ودول، وأنا على ثقة بأن النظام السوري هو مفتاح “ترييح” هذه المخيمات، وهناك أدوار لقوى لبنانية كـ “حزب الله” أيضا .
لنأخذ مثلا، عندما صدرت الأوامر للصاعقة والقيادة العامة، سقطت الحماية عن الإرهابيين المحميين في مخيم البداوي (جميع هؤلاء كانوا مطلوبين للقضاء اللبناني ،منذ توقيف نبيل رحيم ).
لنأخذ مثلا آخر، الشيخ ماهر حمود هو حليف “حزب الله” وهو في آن على ارتباط بمجموعات معينة في مخيم عين الحلوة (الشيخ عبد الرحمن عوض مطلوب للقضاء اللبناني، أيضا قبل الفيلم السوري لأنه متهم بتفجيرات فردان والأشرفية والبربير).
لنأخذ مثلا ثالثا، وهو إستطرادي، ففي حال تمّ تنظيف المخيمات، فإن سوريا في ظل هذا النظام ستكون هي البديل، فهناك مطلوبون في ملف الرئيس الحريري لاذوا بالفرار عبر سوريا ، أو هم مستقرون فيها .
وهذا يعني أن مستقبل المخيمات مرتبط بتحرير القرار الفلسطيني من التدخل غير الفلسطيني، ولا سيما منه التدخل السوري والى حد ما التدخل الإيراني . والجدير ذكره أن ايران تمول مجموعات في المخيمات الفلسطينية ولا سيما في برج البراجنة وعين الحلوة.
وأنا شخصيا، لا أراهن على ما يقوله عباس زكي في أزمة نهر البارد ، فهو وعد بالكثير ولكنه لم يستطع أن يبر بوعد واحد، وفي مخيم عين الحلوة ،لا أعرف من أين يستمد منير المقدح أوامره، ولكن أنا على ثقة بأنه في وادٍ وعباس زكي في وادٍ آخر.
س: من يحاسب سوريا؟ومن يحكم بين ادعائات النظام والسوري والوثائق والإعترافات اللبنانية طالما انه من الواضح ان بشار اسد يرفض بالمبدأ فكرة تشكيل لجنة عربية لتقصي الحقائق عن عصابة فتح الإسلام؟
ج: المعلومات الواردة من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تقول إن الإعتراضات السورية تحول دون تشكيل لجنة تقصي حقائق عربية .
معارضة طرف قادرة على تجمّيد الدور العربي، تصوروا ماذا كان حصل، لو أن اللبنانيين قبلوا باقتراح السيد حسن نصرالله في الثامن من آذار 2005، بتشكيل لجنة تحقيق عربية في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
على أي حال، أنا شخصيا أشجع على مسارين متوازيين، أولهما وضع الملف في يد لجنة التحقيق الدولية، وهو موجود اصلا، من مدخل ملفي اغتيال الوزير الشهيد بيار الجميل وتفجير حافلتي عين علق كما من ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وثانيهما إقامة نوع من توازن الرعب الإعلامي، بحيث نقدم على رد الصاع صاعين للنظام السوري، فلا نسمح له بالفبركة بل نواجهه بالحقائق .

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى