فلسطين

سيادة المطران عطا الله حنا : ” نتمنى من المرجعيات الروحية المجتمعة في البحرين بأن يكون عندها التفاتة نحو فلسطين والقدس وشعبنا المظلوم

القدس – وجه سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم رسالة الى المشاركين في ملتقى البحرين للحوار وهم شخصيات دينية قيادية من سائر ارجاء العالم وقد لبوا هذه الدعوة التي يراد من خلالها تكريس قيم التسامح والتعايش ونبذ العنصرية والكراهية ، وقال سيادته بأننا نحيي الداعين والمبادرين لمثل هذا اللقاء الذي نتمنى ان يكون مثمرا وناجحا ، مع تأكيدنا على المبادىء والثوابت التالية :-
1- بما اننا نبعث اليكم هذه الرسالة من مدينة القدس ومن قلب فلسطين الارض المقدسة فإننا نتمنى ان يكون في مؤتمركم حيزا للحديث عن القضية الفلسطينية وعدالتها ومدينة القدس وما تتعرض له ، فكلمة السلام هي كلمة جميلة مذكورة في الكتب المقدسة ولكن لا يمكن الحديث عنها بمعزل عن العدالة فالعدالة اولا ومن ثم يكون السلام ثمرة من ثمار العدل .
2- مدينة القدس التي منها اخاطبكم هي مدينة مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث وهي المدينة التي نعتبرها كفلسطينيين عاصمتنا الروحية والوطنية وحاضنة اهم مقدساتنا وفي مقدمتها كنيسة القيامة والمسجد الاقصى ، وما يجب ان يصلكم وانتم تجتمعون هو ان مدينة السلام بعيدة عن السلام بسبب سياسات الاحتلال وانتم تتابعون ما تتعرض له مدينة القدس من اقتحامات وممارسات ظالمة بحق شعبنا الفلسطيني ومقدساته ، ولذلك فإننا نتمنى في مؤتمركم ان تتحدثوا عن القدس وان تدافعوا عنها وعن هويتها وتاريخها وتراثها ومقدساتها لكي تعود مدينة للسلام والاخاء وقد حولها الاحتلال مدينة للكراهية والعنصرية يُستهدف فيها الفلسطينيون لانهم فلسطينيون مرابطون فيها .
3- نُقدر كل جهد يبذل من اجل الحوار والتلاقي بين اصحاب الاديان المتعددة ونحن بدورنا نرفض العنصرية والكراهية بكافة اشكالها والوانها فلا يجوز ان يضطهد او ان يظلم اي انسان في هذا العالم بسبب انتماءه الديني او خلفيته العرقية او لون بشرته وما يحصل عندنا في فلسطين هو ان الفلسطينيين يُضطهدون لانهم فلسطينيون يريدون ان يعيشوا بحرية وكرامة في بلدهم ، وقد سمعتم عن الشهداء الذين يرتقون وعن الدماء الزكية الفلسطينية التي تسفك كل يوم وتضحيات شعبنا من اجل تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية. تعرفون جيدا ان هنالك اسرى في سجون الاحتلال اما غزة المحاصرة فهي اكبر سجن في العالم حيث يعيش اكثر من مليوني شخص في ظل حصار لا يمكن تبريره بأي شكل من الاشكال اضافة الى الحصار الذي تعاني منه مدن ومحافظات فلسطينية اخرى .
4- نحترم كافة المشاركين في اعمال هذا الملتقى وفي مقدمتهم المرجعيات الروحية التي لها مكانتها واحترامها ونتمنى منكم جميعا بأن ترفعوا الدعاء والصلاة من اجل ان تتحقق العدالة المغيبة في فلسطين ، فالفلسطينيون اليوم باتوا لا يثقون بسياسيي هذا العالم الذين اجنداتهم هي المصالح السياسية والاقتصادية ، ثقتنا هي بالله وحده نصير المستضعفين والمضطهدين والمتألمين والمعذبين في هذا العالم حيثما كانوا واينما وجدوا وخاصة في فلسطين ، وثقتنا هي بكل انسان حر عنده ايمان وقيم وانسانية ولذلك فإننا نطمح بأن يصدر عن اجتماعكم في البحرين رسالة تضامن مع شعبنا ومطالبة بأن يزول الاحتلال والقمع والظلم ، أما مدينة القدس وهي مدينة السلام فيجب ان تطالبوا بأن يعود اليها سلامها المنهوب بفعل سياسات الاحتلال الظالمة .
5- الانسان المؤمن لا يخاف من ان يقول كلمة الحق حتى وان ازعجت جبابرة هذا العالم والكثيرون اليوم يتحدثون عن اوكرانيا وما يحدث فيها ويتجاهلون ما يحدث في فلسطين من انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان .
نتمنى بأن تتوقف الحرب في اوكرانيا وان تسود لغة الحوار والتفاهم بدل العنف والقتل والحروب ، أما فلسطين فستبقى جرحنا النازف ومن يتحدثون عن السلام ويريدون السلام بالفعل يجب ان يتحدثوا اولا عن العدالة في فلسطين وفي مدينة القدس بشكل خاص .
كونوا اقوياء في دفاعكم عن الحق ولا تخافوا من ان تقولوا كلمة الحق فالانسان المؤمن مرجعيته هي القيم الروحية والانسانية والاخلاقية والحضارية ولا يتأثر من اي ضغوطات او اعتبارات في هذا العالم وخاصة تلك المتأثرة باللوبي الصهيوني واطماعه في منطقتنا .
لا اعرف اذا ما كانت كلمتي ستصل اليكم واتمنى ان تصل وان تكون هنالك اذان صاغية وجرأة دون تلعثم او خوف في الدفاع عن حقوق الانسان وهذا ليس شأنا سياسيا فحسب بل هو شأن يخصنا كمؤمنين دعاة سلام وحق وعدالة في هذا العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى