التقليد والتبعية من صفات الحيوانات الاجتماعية \ أسامة اسماعيل

الانتخابات كالتمديد لاتغير الواقع ولاتحسن الأوضاع
التقليد والاتباع هما التوافق المطلق مع الاخرين دون مناقشة واعتراض ويختلفان عن الاستشارة ومراجعة أهل الاختصاص حول موضوع أو مشكلة أو رأي أو معلومات.وفي حالة الدين والشريعة أو الفقه،التقليد يعني التوافق المطلق مع “عالم الدين”في مجال العقيدة والشريعة والطقوس والمناسبات.أما المثقف النخبوي المستقل أو المتفلسف فيرفض التقليد والتبعية لرجال الدين والمذهب والطائفة والحزب النافذ والعائلة والعشيرة ويعتبر أن التقليد والتبعية هما من صفات القرود والحيوانات الاجتماعية التي تسير في القطيع دون تفرد وتمايز وخصوصية شخصية.
في مجال الدين،التقليد والاتباع مرفوضان من قبل المثقف النخبوي المستقل.فالرجوع الى المتخصص بالدين والشريعة أو الفقه في بعض الأمور المتعلقة باختصاصه لايعني تقليده واتباعه أي موافقته والأخذ برأيه في كل أمور العقيدة والشريعة.واذا كان الرأي السائد لدى المتخصصين بالدين هو أن الاجتهاد الفكري الشخصي في أمور العقيدة والشريعة ليس مسموحا”به الا لمن بلغ درجة معينة في الاختصاص الديني والفقهي فهذا مالايوافق عليه المثقف النخبوي المستقل الذي يرفض الأخذ بنظرية أو رأي يتعلق بالعقيدة والشريعة يتعارض مع عقله وارادته وعلمه وحريته وكرامته وحقوقه.واذا كان يحق للمتخصص بالدين والفقه الاجتهاد وابداء الرأي في الأمور الخارجة من اطار اختصاصه مثل الفلسفة والسياسة والاقتصاد والاجتماع والاعلام فلماذا لايحق لذوي الاختصاصات المذكورة الاجتهاد الفكري في أمور الدين والعقيدة والفقه والعادات والطقوس والمناسبات التي تتعارض مع العقل الفردي والعلم والحرية والعدالة والكرامة والايمان الحقيقي.
الأمر ذاته ينطبق على السياسة والمجتمع والاقتصاد.فالتقليد والتبعية والسير في القطيع حالات سائدة في هذه المجالات كما هو الحال في الدين والمذهب.ففي النظام الديموقراطي الانتخابي، وخاصة ذات الطابع الطائفي الحزبي العشائري كالأنظمة الثيوقراطية والديكتاتورية والتوتاليتارية يظهر التقليد والتبعية والسير في القطيع عبر الانتخابات والتظاهرات الشعبية وعبر السير وراء الوهم القائل ان الديموقراطية التمثيلية هي السبيل الأوحد والأفضل لتحقيق التغيير وتحسين الأوضاع والتنمية.ووراء مفهوم التقليد والتبعية والقطيع الشعبي والطائفي والحزبي والعشائري يصبح الانتخاب أبعد ما يكون عن أصل الكلمة أي نخب نخبا”أو أخذ نخبة الشيءوفي الفرنسية والانجليزية elire,elite,elitaire,elitiste:نخبوي وelitisme:سياسة نخبوية. ووفق هذه الديموقراطية التمثيلية يحق لأي كان الترشح للانتخابات النيابية أو انتخاب المرشحين والاختيار والقرار،وان كان جاهلا”وسطحيا”وفاسدا”،وبخاصة اذا كان المرشح يملك المال الكثير أو الثروة المجهولة المصدر والكيفية.وتكون النتيجة وصول أشخاص غير أكفاء وغير مؤهلين وحتى فاسدين الى المجلس النيابي والسلطة والادارة،فيما تهمش النخبة المثقفة المستقلة.والحملات الانتخابية والدعائية الحالية في لبنان والأزمة المفتعلة والتظاهرات الشعبية قبلها والوضع الاقتصادي والمعيشي الذي ازداد سوءا”وخاصة ارتفاع الأسعار مجددا”وتدني المدخول بالتزامن مع هذه الحملات الانتخابية تشير الى استمرار النهج والسلوك السيئين ،والى أن الانتخابات النيابية المقبلة لن تغير الواقع للأفضل ولن تحسن الأوضاع،فالذي يملك المال أكثر ويدفع أكثر لشراء الأصوات ويخاطب المعتقدات والعواطف والغرائز الجماعية ويمارس الضغوط وينخرط في اللعبة الدولية الاقليمية هو من يصل الى مجلس النواب والسلطة والادارة.وهذا الوصف ينطبق على “الزعماء”والأحزاب الحاليين والذين يشبهونهم من المرشحين الجدد بالنهج والأسلوب والسلوك والغايات والذين يأتون من وراء أقنعة مستقلين تكنوقراط ومايسمى “ثورة”أو “انتفاضة”،والذين يلعبون على أوتار الطائفية والمذهبية ويستغلون الفقر والبطالة اللذين استشريا نتيجة الأزمة المفتعلة والغلاء الفاحش وخسارة العديد من الأفراد فرص العمل والمداخيل.ومادامت هذه هي النتيجة فالانتخابات النيابية مثل التمديد مع فارق هو أن التمديد لايكلف خزينة الدولة أموالا”مثل الانتخابات ولايفرض أعباء وضغوطا”على المواطن مثلها.
ما ينطبق على الدين والسياسة ينطبق أيضا”على المجتمع والاقتصاد حيث التقليد والتبعية وحالة القطيع سائدة في هذين المجالين عبر المعتقدات والمفاهيم والعادات المتعلقة بالزواج والرجل والمرأة والعمل والنجاح والفشل والمال والذكاء والعاطفة والغريزة والرغبة والحاجات المادية والمعيشية.
أسامة اسماعيل




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development