فلسطين

الاختلاف المطلوب بإطار الالتزام

إن تجاوز وهج عقد المؤتمر للانطلاق بمسيرة تشكل حقيقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح يقتضي فهم الاختلاف المقبول في إطار الالتزام من داخل واقع الشبيبة والطلاب والذي يجب أن يكون مبعث فخر وأداة قوة للحركة في مواجهة الاحتلال، وفي المحافل عامة من داخلية الى عربية وعالمية.

إن قيمة فكرة الطلاب والشبيبة مرتبطة بالطموح والإرادة ومرتبطة بالقدرة الناجزة على العمل وفي الإطار الفكري حيث تعددية زوايا النظر لذات المشكلة في سياق فهم معنى الانتماء لفلسطين وحركة فتح.

إن حركة فتح الديمقراطية تفهم اختلاف الأفكار والتعبير عنها بغضّ النظر عن مساحة الاختلاف لكن بثوب الاحترام والموضوعية والمصداقية، دون الانجرار لخطاب التشويه والاتهام والتخوين أو التكفير للأشخاص الذي هو مصيدة المعارِض أيّ كان ودلالة ضعفه.

إن حركة فتح الحوار بالرأي والرأي الآخر يجب أن تفعّل النقد الذاتي الداخلي، من الشخص لذاته ولمواقف الآخرين، والنقد عامة وإن وصل للعلن فإن ثوابت التعبير عن الرأي يجب أن تأخذ معنى الاحترام للفكرة وللمؤسسة، كما الاحترام لفكرة الفتحوي الآخر، سواء كان قياديًا أو يمثل مذهبًا آخر بتقدير الموقف، ولا يجب اللجوء أبدًا للسهل البسيط حيث مقابلة الحجّة، بالتشويه أو السخرية أو السخط والشتائم.

إن حق الطلبة والشبيبة أن يكونوا الأكثر تعبيرًا عن الأفكار الجذرية حقٌ ثابت.

ولولا هذه الجذرية لما كان للطموح والإرادة أن جعلت من حقيقة العمل نافذًا وقائمًا ومتواصلًا ذو ديمومة هي أصل الحركة، ومن هنا وجب على القيادة الفلسطينية أن تتفهم حقّ الاختلاف الملتزم وحق الاختلاف الموضوعي وحق الاختلاف ضمن النظام واحترام الحركة والمؤسسة. وهو الاختلاف الحريص وليس الاختلاف المدمّر أو الاختلاف المصلحي الشخصاني، الذي يسعى له خصوم الحركة حين يبثون الإشاعات من جهة ويدعمون سرًا وعلانية رغبة البعض بالظهور فيجعلون من توقهم للتعبير عن رأيهم المختلف مساحة تشاتم وخصومة وانفصال وعداء.

إن إعطاء المساحة للشبيبة والطلبة بما هو مغاير للقائم من طروحات، يجب أن يُفهم في سياق الوعي الطلابي والشبيبي لمنطق الاختلاف وآدابه دون شطط وبلا تجريح أو خروج، فالمساحة الواسعة المتاحة للطلبة -التي يجب أن تكون-هي باب بحث ونقد وابداع وتطوير لمصلحة الحركة، والمنظمة (م.ت.ف) وفلسطين، وليس استجابة لضغوط اللحظة أو عواطف التجييش والتحشيد والتدليس التي تواجه الحركة في كل موقف أو مِفصَل، فينجرف المنجرفون ويتساوق الامّعات بلا وعي ولا فهم. (يتبع)

بكر أبوبكر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى