التحقيقات

أوهام عقائدية واجتماعية وسياسية واقتصادية

أوهام الذكاء الاجتماعي والديموقراطية وتقديس الاشخاص
كثير من الأشخاص لديهم وهم بأنهم أذكى وأفهم وأعلم وأكثر أخلاقا”من غيرهم وخاصة اذا كان هذا الغير هو،فعلا”،أذكى وأعلم وأفهم وأكثر أخلاقا”وذوقا”منهم.وهؤلاء يسخرون من المثقف النخبوي المستقل الذي يطالع الكتب والمجلات ويكتب المقالات والأبحاث في شتى الموضوعات،زاعمين أنهم بخبرتهم وحذاقتهم وانفتاحهم الاجتماعي والعملي يحصلون على المال الكثير والمحبة والاحترام من الاخرين والمجتمع،ففيما هم يحصلون على المزيد من المال عبر انتهاز الفرص والوقت،هو يقرأ الكتب والمجلات ويكتب المقالات ويبحث عن بعض الاعلانات،لا تدر عليه الا القليل من المال الذي لا يكفي حاجاته ومصاريفه الضرورية في مقابل الغلاء الفاحش الذي يطال كل أنواع السلع والمواد والخدمات الأساسية والضرورية عدا العزلة التي تفرضها مطالعة الكتب والمطبوعات وكتابة المقالات على الفرد فيما هم انبساطيون واجتماعيون جدا” وعاطفيون ويألفون الضجيج والاختلاط،مما يمنحهم المحبة والوجاهة والشهرة والمال الكثير في جيوبهم ومحافظهم رغم أن مهنهم وأعمالهم تقنية ويدوية.
انها أوهام كخيوط العنكبوت المتشابكة التي تحجب الرؤية وتبدو قوية ومتينة من بعيد وعند الاقتراب منها وضربها باليد تتمزق وتنجلي الرؤية وتظهر الحقيقة.والحقيقة هنا هي أن التمايز والاختلاف صفتان تبرزان لدى البشر أكثر مما هي لدى الأنواع الأخرى من الكائنات.اختلاف وتمايز بالطباع والدوافع والامكانات، اختلاف بالتفكير والاراء …ولعل أبرز اختلاف بين البشر هو التفاوت بمستويات أنواع الذكاء بينهم.فهنالك الذكاء العقلي والعاطفي والغرائزي والاجتماعي،فمن قويت لديه ملكة الذكاء العقلي لم يكن على درجة كبيرة من التوافق والتكيف مع المجتمع ولم يترك العاطفة والغريزة والحاجات المادية تخرج من نطاق عقله وارادته الفرديين الى نطاق المجتمع والعام الديني والسياسي والعائلي والعشائري والشعبي بل يحتفظ بالعاطفة والغريزة والحاجات المادية في مجاله الفردي والشخصي.والحقيقة الثانية التي تبدد أوهام أولئك هي أن عدم حصول المثقف النخبوي المستقل والذي يعمل في مهن واختصاصات فكرية وثقافية وصحافية على المال الكثير والوجاهة هو مشكلة المجتمع والبلد وليس مشكلته.فلو كان هذا البلد والمجتمع يقدران قيمة المثقف النخبوي المستقل والاختصاصات والمهن الفكرية والثقافية والصحافية بمعزل عن التبعية والولاء ومايسمى”واسطة” لكان الوضع أفضل بكثير على صعيد الدخل والمكانة والحرية.ولكن،يبدو ان الأوهام تحتاج الى من يبددها ويقضي عليها،وخاصة وهم ان الذكاء العاطفي والغرائزي والاجتماعي أهم من الذكاء العقلي،وأن الانبساط والاختلاط الاجتماعيين فضيلة وشرف ومكسب فيما العزلة لأجل التفكير والتأمل والقراءة والكتابة عيب وخطأ،ووهم أن افتعال الضجيج والازعاج والأزمات والمشكلات بطولة واثبات وجود ورفعة شأن فيما الهدوء والتأمل والابتعاد عن الضجيج والازعاج جبن وضعف وانسحاب وهزيمة.بئس هكذا تربية ومفاهيم ومعتقدات وعادات ترسخ هذا الواقع والسلوك السيء.
المثقف النخبوي المستقل الناقد لايحصل على المال الكثير ولا المناصب والتبجيل لأنه يحمل الثقافة الحقيقية التغييرية لا الثقافة المزيفة ذات الاتجاه العقائدي والايديولوجي والطائفي والتقليدي والشعبوي والحزبي الجامد والمساير للواقع والديماغوجي والغوغائي.فيما يتمتع الطائفي والحزبي والتقليدي والشعبوي بمدخول مرتفع وبالوجاهة والمناصب والشهرة،ويسمح له بالاستهزاء والشماتة بالمثقف النخبوي المستقل والتباهي عليه وازعاجه ومضايقته.وهذه الأوهام أوجدتها التربية والمعتقدات والمفاهيم والعادات السيئة والمجتمع والنظام الديموقراطي الانتخابي الطائفي الحزبي العشائري وهو الوجه الاخر للنظام الديكتاتوري والتوتاليتاري بالاضافة الى النظام الاقتصادي السيء.
المثقف النخبوي المستقل يعارض وينتقد الذين يسمون”زعماء”والأحزاب الطائفية والايديولوجية الشعبوية كلهم ولكنه يميز بين السيء والأسوأ والأكثر مسؤولية عن الواقع السيء وافتعال الأزمة الحالية ونتائجها السيئة جدا”على الحالة النفسية والمعنوية والمعيشة والاقتصاد والأمن والبنى التحتية كالكهرباء والطرقات.وهو ضد الديموقراطية الانتخابية الطائفية الحزبية العشائرية ووسائلها وأساليبها مثل الانتخابات والتظاهرات الشعبية والمناسبات الطائفية.ومن حقه أن يرد بقسوة وشدة على المضايقات والازعاج والعراقيل والاهانات من قبل البعض وخاصة الذين يجعلون أنفسهم أذنابا”لمن يسمون زعماء ولأحزاب ويسيرون في شلل ومجموعات مع ظاهرة الدراجات النارية.فالغضب وتوتر الأعصاب نتيجة هذه الأمور لايتعارضان مع عقله وعلمه وثقافته وكونه يقرأ الكتب والمجلات ويكتب المقالات ولايتعارضان ايضا”مع سعيه الى تحقيق مصلحته المادية والمعنوية والنفسية. والمثقف النخبوي المستقل لايقدم الولاء المطلق للمذهب الديني الذي ولد عليه،فهو يرفض الأمور الموجودة في المذهبو وأتباعه،التي تتعارض مع عقله وارادته وحريته ومكانته وراحته وحقوقه وخاصة المعتقدات والعادات والطقوس والمناسبات التي تقوم النصوص الجامدة وتأويلاتها والعواطف الجماعية والمظاهر وتقديس أشخاص والولاء لهم واعتبارهم معصومين وكذلك اقحام الدين والمذهب في السياسة الانية والانتخابات ومسرحيات الصراع والحروب.
أسامة اسماعيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى