ثقافة

في احتفال حاشد غصت به قاعة المسرح في “مركز الصفدي الثقافي” بطرابلس

المجلس الثقافي للبنان الشمالي ومؤسسة الصفدي كرما شخصيات عملت لنهضة المدينة تستمر مبادرة التكريم التي أطلقها المجلس الثقافي للبنان الشمالي بالشراكة مع “مؤسسة الصفدي” لشخصيات أعطت مدينتها طرابلس الكثير وفي كافة الميادين، تقديراً لجهودهم وعطائهم، وتشجيعاً لغيرهم على الاقتداء بمسيرتهم الحافلة بالإنجازات. فقد شهد مسرح “مركز الصفدي الصفدي الثقافي” بالأمس على الاحتفالية الثالثة، التي خصصت لتكريم شخصيات عملت على نهضة طرابلس، وسط حضور حاشد ملء أرجاء القاعة من فعاليات سياسية واجتماعية وثقافية ومدنية وبلدية ودينية، وروتارية، وأهل وأصدقاء المكرمين: رشيقة أديب ذوق، النقيب م. جورج دوماني، مؤنس عبد الوهاب، والدكتور حازم فنج.   وقد حضر الحفل إضافة إلى نائبة رئيس “مؤسسة الصفدي” السيدة منى الصفدي، ورئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي الدكتور نزيه كبارة، وزير الدولة أحمد كرامي ممثلاً بعقيلته السيدة زينة، الوزير السابق جان عبيد ممثلاً بعقيلته السيدة لبنى، والوزير السابق سمير الجسر ممثلاً بعقيلته السيدة سلام، النائب السابق الدكتور عبد المجيد الرافعي وعقيلته، نقيب المحامين في لبنان الشمالي الأستاذ بسام الداية، نقيب المهندسين في لبنان الشمالي الدكتور بشير ذوق، المفتش العام للمحاكم الشرعية في لبنان القاضي نبيل صاري، الرئيس الأول الاستئنافي في الشمال القاضي رضا رعد، المحامي العام الاستئنافي في الشمال القاضي أماني حمدان، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ممثلاً بالرائد ربيع شحادة، رئيس بلدية الميناء السفير محمد عيسى، رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان عزام الأيوبي، رئيس جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية في الميناء الشيخ ناصر الصالح، نقباء سابقون وقضاة شرعيون، السيدة ندى ميقاتي ممثلة جمعية العزم والسعادة الإجتماعية، حشد من ممثلي للمجتمع المدني ومهتمون.
وقد اختار المكرمون من يرغبون بالتحدث عن مسيرتهم، فتولى نجل السيدة رشيقة ذوق السيد أسامة ذوق التحدث عنها، وتولى نقيب المهندسين الدكتور بشير ذوق التحدث عن النقيب جورج دوماني، وتحدث الدكتور خلدون الشريف عن صديقة مؤنس عبد الوهاب، في حين تولت إبنة شقيقة الدكتور حازم فنج الدكتورة مها كيال تسليط الضوء على مسيرة خالها الاجتماعية والإنسانية. وقد غلب على الكلمات الطابع الوجداني الذي أضفى جواً من التأثر الشديد على المكرمين والحضور، إضافة إلى التوقف عند محطات وإنجازات المكرمين، كل في مجاله.  
كلمة الهيئتين المنظمتين – السيدة منى الصفدي
بعد النشيد الوطني وكلمة ترحيب من عضو المجلس الثقافي للبنان الشمالي المربية مهى حمزة ضناوي، ألقت السيدة منى الصفدي كلمة “المؤسسة” والمجلس، في هذا اللقاء “الذي أردناه مع شركائنا تحية تقدير واحترام لشخصيات عملت على نهضة مجتمعنا المحلي من ذوي الحاجات الخاصة والعجزة والأيتام والجمعيات وساهموا في ازدهارها، بكل محبة وإخلاص وتفان. وقال: ما يجمعنا في هذه الأمسية، حبنا لمدينة طرابلس، ورغبتنا في مشاطرة المكرمين تجربتهم الغنية بالعطاءات والحافلة بالنجاحات. أضافت: أن أتحدث باسم المجلس الثقافي للبنان الشمالي وباسم “مؤسسة الصفدي” في تكريم شخصيات لها تاريخها في صناعة مستقبلنا ومستقبل أبنائنا، كلٌ في مجاله، إنما اعتراف منا جميعاً بفضلهم علينا وتشجيعاً لغيرهم على الاقتداء بمسيرتهم ومناقبيتهم. وقد أخذنا على عاتقنا القيام بهذه اللفتة، وهي واجب علينا، فمن لا ماضٍ له، لا حاضرَ له ولا مستقبل، ونحن فخورون بهم وبإنجازاتهم.  وأكدت الصفدي: ما من شك في أن طرابلس، عاصمة لبنان الشمالي، تميزت بعدد كبير من العظماء والشخصيات التي شكلت جزءاً أساسياً من تاريخها القديم والحديث، ممن أغنوا الحراك السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والفكري والادبي والعلمي في المدينة.  من هنا أهمية المبادرة التي أطلقناها العام الماضي بالتعاون مع المجلس الثقافي للبنان الشمالي، هذا المجلس الذي انبرى منذ تأسيسه إلى تسليط الضوء على مبدعي طرابلس العصريين، في محاولة لتحفيزهم على الاستمرار في العطاء، وهي رسالة مشتركة أردناها نحو الأجيال القادمة لحثها على الاطلاع على تاريخ نخب من أبناء مدينتهم، ممن تركوا بصمات لا تنسى.  ثم وجهت “تحية تقدير أفتتحها مع السيدة الفاضلة رشيقة أديب ذوق، تقديراً لمسيرة نصف قرن قضتها في خدمة المجتمع عبر جمعيات خيرية واجتماعية، أبرزها رئاستها للجمعية الخيرية النسائية، وللنقيب جورج دوماني، على إنجازاته الهندسية لمدينته طرابلس، وأخلاقه العالية وخبرته الطويلة في العمل الهندسي، والتي كرسها في خدمة مدينته طرابلس، فساهم في وضع المخطط التوجيهي للمدينة.. ونقدّر للدكتور حازم فنج تفانيه في الخدمة الاجتماعية ورئاسته لنادي روتاري طرابلس فترة طويلة من الزمن، تميز في خلالها بنشاطه الإنساني وصداقاته الواسعة. أما الأستاذ مؤنس عبد الوهاب، الذي لم يحُل فقدانه البصر دون إصراره ومثابرته على تحصيله الجامعي، فهو يتمتع بروحه المرحة وبقوة البصيرة التي يفتقدها للأسف الكثير من المبصرين، وقد تميز هو أيضاً بنشاطه الإنساني. وتوجهت للمكرمين بالقول: شكراً لكم ما قدمتم، وبارك الله لكم جهودكم، وأمدّ في أعماركم، وستحفظ الفيحاء في ضميرها دائماً لكم جميعاً كل التقدير والحب والامتنان والإعجاب. ونحن معنيون بأن تبقى طرابلس مدينة التواصل الإجتماعي والحوار الإنساني الراقي والعيش المشترك.  وختمت موجهة التحية “إلى الدكتور نزيه كبارة والشكر على جهوده التي بذلها مع المجلس الثقافي للبنان الشمالي إدارة وأعضاء، في سبيل إنجاح هذه اللفتة الحضارية الراقية”.
أسامة ذوق عن السيدة رشيقة ذوق
وبعد عرض شريط مصور عن محطات حياة المكرمين الاجتماعية والإنسانية والعائلية، افتتح نجل السيدة رشيقة ذوق أسامة الكلام عن المكرمين، فتناول في كلمته عن والدته حياتها بوصفها الإبنة الصغرى لعائلة فاضلة ملتزمة أدبياً، ودراستها بمدرسة راهبات المحبة (العازارية ) في شارع  الراهبات في طرابلس، ومن منا لا يعرف كيف كانت خريجات الراهبات يكتسبن التربية جنبا” الى  جنب مع التعليم , وقد أتقنت رشيقة اللغات الثلاث العربية والفرنسية والأنكليزية , ومن النشاطات المواكبة أيضا” للتعليم , كان شغفها بالفنون الجميلة,  التي كان لها حصة مهمة في أنشغالاتها , كالرسم والعزف على البيانو والخياطة والتطريز والأشغال اليدوية وغيرها. وقد اضطرت مرغمة إلى ترك المدرسة وهي في الصف الثانوي الأخير , تماما” بعيد وفاة والدتها وهي في ريعان العمر, لتتحمل منذ مطلع  شبابها مسؤوليات جسام , من رعاية الوالد المفجوع, الى تدبير منزل فسيح  فقد سيدته , الى تأمين متطلبات الحياة اليومية, لأن كل اشقاءها كانوا  منهمكين في اعمالهم  ومع عائلاتهم , فتعلمت  كيف تحسن عملها وتتقنه في كل الميادين, وقد  استفادت من بعض اوقات فراغها,  لتتابع علوم التمريض لدى الصليب الأحمر اللبناني. وبحكم كون خالتها المرحومة الفاضلة الجليلة أقبال عزالدين ذوق , رئيسة الجمعية الخيرية النسائية (دار اليتيمة الأسلامية) والصليب الأحمر اللبناني في آن معا” ,  فقد أنتسبت باكرا” الى هاتين الجمعيتين وكانت عضوا” نشيطا” فاعلا”, أعطت بزخم وشاركت بفاعلية إبان فترة نكبة فلسطين سنة 1948 وتدفق  اللاجئين الى المدينة, وما ترتب من جراء ذلك من أمور الايواء والرعاية والملبس والمأكل , كذلك عقب كارثة فيضان  نهر أبو علي في الخمسينات من القرن الماضي . وقال: ما تقدم  , شكل ولا شك عنصرا” أساسيا” في صقل شخصيتها وتكوينها , فأنعكس ذلك كله على أدائها المستقبلي في العمل الأنساني والأجتماعي  . أما عندما أنتخب زوجها المرحوم عاصم ذوق نقيبا”  للمهندسين , فكانت بمثابة  يده  اليمنى , حيث  وقفت الى جانبه  مطولا”, وساعدته في  متابعة أعماله لدى كافة الدوائر الرسمية والمؤسسات و المصارف, الأمر الذي أكسبها  خبرة  جديدة تضاف الى رصيدها السابق من علم ومعرفة . أما عندما مرض زوجها  ولازم المنزل ,  فلقد كرست  كامل وقتها  لتتفرغ لدرايته… وبالنسبة للمرحلة الثالثة من سيرتها ,  فكانت بعد وفاة المرحوم زوجها , حيث عاودت إلى ملء أوقاتها  بمشاغل وخدمات وعطاءات تنفع المجتمع , فبالأضافة الى أنها منذ أمد بعيد مديرة للمدرسة المهنية في دار اليتيمة الأسلامية  , فقد أنتخبت لمدة ثلاث ولايات متتالية منذ سنة 1998 حتى 2007 رئيسة لهذه  الدار ,التي تأوي حوالي 140 يتيمة , كذلك قامت مع كوكبة من زميلاتها تدريجيا بعملية تحديث كلي للدار , والدار هذه , ومنذ عقود عديدة, هي همها الأول , وهاجسها الأكبر, حيث أنها ما تزال حتى الساعة ,  تتردد اليها صبيحة كل يوم, لتمضي ساعات طوال,  وتكون بمثابة العين الساهرة في مواكبة هذا المشروع الأنساني المحض , الذي لا تبتغي من ورائه إلا وجه الله عز وجل  , وشكره على نعمه الوافرة , وتخفيفا”من آلام اليتيم, والأخذ بيده ,  لبناء حياة هانئة رغيدة,  مترجمة” هذا الشكر الى موقف عملي وإنساني  يرضي الباري سبحانه . واستشهد بقول والدته: ” عندما أنظر الى اليتيمات وهن يصبحنني مع أبتسامة , أشعر بالسعادة والرضى , ويوم حفلة آخر السنة,  سعادتي تكون كبيرة, وعندما تنهي البنات أشغالهن اليدوية بأتقان ,  أشعر بالفخر بهن . أراهن لابسات ثياب التخرج , في حفلة تخرجهن من الدار , فيدخل السرور الى قلبي . ”
النقيب د. بشير ذوق عن النقيب جورج موراني
ثم تناول النقيب الدكتور بشير ذوق مسيرة النقيب جورج موراني الدراسية حيث تخرج مهندساً مدنياً وسفره إلى باريس لمتابعة تحصيله العلمي، حيث عمل فور تخرجِه في مكتب Auguste Perret و هو المعماري المشهور باستخدامه للخرسانة المسلحة ومن بين تلاميذه لوكوربوزية و قد صنف عمله في مدينة لو هافر من بين التراث العالمي من قبل الأونيسكو في العام 2005. ثم تحدث عن محطات إنجازاته العملية، على سبيل المثال لا الحصر، منذ أن أسس في طرابلس مكتباً هندسياً طرابلس خاصاً للدراسات والإشراف فكانت له بصماتٌ في عديد من الميادن في القطاع العام ، الخاص، و المؤسسات العامة . و تنوعت مساهمتُه في هذه الأعمال بين دراسة أو إشراف أو الإثنين معاً. و ما زالت حتى الآن أعمالُه شاهدةً له، من محطة تكرير مياه هاب إلى إهراءات مرفاء طرابلس، مروراً بمكاتب بريد و قصر عدل طرابلس إلى عديد من المدارس المهنية و الثانوية و غيرها . وقال: قام جورج دوماني بالإشتراك مع المهندس هنري إده بدراسة و وضعِ المخطط التنظيمي الأول لمدينة طرابلس عام 1964 . و يا ليتَنا حافظنا على روح هذا المخطط، الذي نفتقدُ الآن لكثير مما كان يحتويه من  ميزاتٍ و بعدٍ في الرؤية. درس و أشرف على عديد من دور السينما و الأبنية الصناعية لشركة الترابة اللبنانية ، شركة كهرباء قاديشا – معمل بلوزا، شركة تكرير السكر، معمل كهرباء البارد بكل أقسامه: السد، النفق و المعمل…. أضاف: لم يثنهِ عملُه المهني  عن إهتمامه بمجتمعه فكان يلبي الواجب كلما تدعو الحاجة بتطوعه و تخصيص قسمٍ من وقته في خدمة المجتمع عامةً و المجتمع الهندسي خاصةً. عُيِّنَ عضواً وشغل منصب نائب رئيس لجنة بلدية الميناء بين العام 1961 و العام 1964 كما انتخب عضواً وشغل منصب نائب رئيس المجلس البلدي في الميناء بين العام 1964 و العام 1970، و شارك في عديد من مجالس إدارات عامة  كالصندوق الوطني للضمان الإجتماعي  و المصلحة الوطنية للتعمير و مجلس الإسكان و مجلس تنفيذ المشاريع الإنشائية، كل هذه كانت محطات ترك فيها جورج دوماني مساهماتٍ عظيمةٍ يشهدُ له كلُ من جالسَه و تعاملَ معه. أما بما يعود إلى نقابة المهندسين فكانت منذ البداية منزلُه الثاني إنطلاقاً من ايمانِه بالعمل المهني الشريف  تحت قبةِ نقابةٍ تجمعُ الزملاء، تحفَظُ و تنمي مستوى الممارسة، تطورُ معلومات المهندس، تحمي حقوقَه و تحافظُ على حقوقِ الغير. ثم عدد المناصب التي تولاها المكرم موراني على الصعيد الهندسي في لبنان والدول العربية، إضافة إلى نيله الشهادات والدروع التكريمية في ميادين مختلفة. وعلى الصعيد الشخصي قال: هو الأب الفعلي والقائد لنا، لكل العطف والنصح الذي قدمه ويقدمه للمهندسين. نحسُدُه على أخلاقه و محبةِ الناس له لما لها من دلالة على تضحيته المستمرة. فإلى ابنتيه مهى و ندى نقول : من كان والدُه جورج دوماني حقَّ له ما جاء في بيت الشعر  واثقُ الخطوة يمشي ملكا.
الدكتور خلدون الشريف عن المكرم مؤنس عبد الوهاب
ثم افتتح الدكتور خلدون الشريف كلمته عن صديقة مؤنس عبد الوهاب بالقول: كيف لي ان أوجز ما لا يختصر من خصال وعطاءات و قد يكون المختصر الأبلغ من اسمك: مؤنس و قد قيل لكل امرئ من اسمه نصيب، مؤنس في معشرك، مؤنس في أدبك، مؤنس في تعاطيك مع الاخر مهما اختلفت معه او دنوت منه. صديقي: نحن خلقنا لنحيا ناطقين لا صامتين، نطوي صعاب الحياة و اعاقاتنا و اعاقاتها لنا حتى نجعل كل عنصر فيها إشعاع حياة و تألق و إبداع .  أضاف: علمني مؤنس كيف يفيض القلب بعاطفة تتغلب على كل الأحقاد، كيف تصير المثابرة جواز سفر بلا تاريخ الى كل الأزمنة و كل الأمكنة و كل النجاحات، كيف تتحول الأذنين و الانف الى مصدر بصر لا يخطئ، كيف تحل كبرى المشكلات بكلمة طيبه. لا يمكن لي ان أخطئ في تاريخ تعرفي اليه فهو نفس التاريخ الذي تعرفت فيه على زوجتي . هو يريد تحقيق المكاسب لمصلحة المعاقين دون مصلحة خاصة، يرضى بالقليل و يضحي بوقته و فكره و ماله أيضاً امام من يحب ، بالسياسة له آرائه و قناعاته لكنه لا يتصادم مع من يحمل فكرا و انتماءً مناقضا لفكره طويل البال حاضر النكتة و اذا لم يجد احد لينكت عليه ينكت على نفسه. واستشهد قائلاً: ( يقول مؤنس في كتابه ايام مؤنس عن الحقبة التي عايشت و عرفت مقييماً: لقد تعرض أسلوبي في العمل لبعض النقد من رئيس الجمعية و بعض الاعضاء و خصوصاً في الشق الاداري منه، فقد أخذ علي انني اتساهل مع الموظفين و لا اولي التخطيط الاداري ما يستحق من اهتمام. و يقول: ردي بإيجاز هو اني لم ادرس علم الادارة و لم اطلب يوماً ان اكون مديراً لجمعية غير منظمة و لا تحكمها اي وثائق مكتوبة انما ولدت و استمرت بعفوية الحماسات و يقيني اني عملت من ضمن الإمكانات و الوقائع على افضل وجه ممكن). وتوجه إليه بالقول: حسبك انك اندفعت في كل نشاط اجتماعي في الجمعيات التي انتسبت اليها، و البلدي حين انتخبت عضواً في بلدية الميناء،  واوليته ما يستحق من وقت و أفكار ومواهب فبت مرجعاً في قضايا الإعاقة بكل أنواعها و أستاذاً في العمل الجماعي مع كل الشرائح العمرية. و لن ننسى دورك الرائد مع مجموعة موهوبة حضّرت لأعمال المؤتمر العام الخامس للجنة الشرق الاوسط لشؤون المكفوفين و دورك في تأسيس جمعية مركز الدراسات الاستراتيجية في الشرق الاوسط. ومولودك المميز “ايام مؤنس” الذي حفظت فيه بعضاً من ذاكرة مدينتك و تفاعلاتها ، و حفظتك المدينة في ذاكرتها مبدعاً و مؤنساً و انيساً. وختم بكلمة وجدانية: ما من علاقة بين بني بشر لا تمر بصعود و هبوط بمطبات و حفر نفقد بعضاً ممن عرفنا ، نخسر البعض الاخر، ننأى عن البعض الثالث او ينأى عنا ، نصطدم مع البعض الرابع ، نبني جسوراً او نحطمها … الأيام تضعنا امام شتى انواع العلاقات ، بعد ربع قرن اكتشفت اليوم و أنا اعد كلمتي ان أخلاقك يا مؤنس لا تجلب لك إلا أصدقاء عمر”.   
.. والدكتورة مها كيال عن خالجها الدكتور حازم فنج
وافتتحت الدكتورة مها كيال شهادتها في حق خالها الدكتور حازم فنح بالقول: غالباً ما يشكلُ خزانُ الذاكرةِ المعينَ الاساس الذي نركنُ إليه في محاولتنا استحضارَ ملامح شخصيات عايشناها او ما زلنا نعايشًها، نفتش في انطباعية هذه الذاكرة بين الذاتي والموضوعي، لنستعيدَ قدر الامكان سماتَ الشخصيةِ الحقيقيةِ لمن حولنا، القريب منهم والبعيد. وهذا كان حالي عندما طُلبَ مني الحديثَ عن الدكتور حازم فنج، أو خالو حازم كما تحلو لي مناداته، فصلةُ القرابةِ التي تربطني بهذه الشخصية، وقربِها مني تجعلُني في موضعِ من يريدُ ان يفيها حقها دون مغالاةِ العاطفةِ الذاتيةِ، خصوصاً واننا نكرمها بصفتها العامة، ولصيتها الذي بنته بجهد السنين، صيتاً طيباً على اكثرِ من صعيد. أضافت: من اكثرِ ما برز في مخيلتي صورُ ضحكاتهِ المرتفعةِ، نكاته، حيوية جلساته، احاديثه عن نشاطاته المتنوعة، دموعه التي تنطلق منهمرة في حال الحزن أو الألم أو حتى ذكرى الألم، او عند الحنين الى الزمن الجميل. وقالت: إن هذا المزيج المتباين بين ضجيج الحيوية والانطلاق الذي يتطلب شخصية فيها من الصلابة والعزيمة وقوة الانا، وبين رهافة الحس التي تعكس اكثر ما تعكس انسانية شديدة العطف والحنو، هو مزيج شخصية من نحتفي به اليوم. إنه يأتي من زمن القيم. تربى في أسرة آمن فيها رب العائلة بأهمية العلم بالرغم من بساطة تعليمه، فغالى في تأمين كل ما يلزم ليحصل ابناؤه على المراكز العلمية المرموقة، وغالت الأم الحنون هي أيضا في تأمين الحب والعطف والرعاية لابنائها، وهذا ما شكل السمات الثقافية للدكتور حازم، هذه السمات التي تختزن الاصول والقيم مع انفتاح وتطلع الى الحداثة التي ترى في الثقافة والتثاقف الواعي آفاقاً هامة لتطوير الانسان والمجتمع. وعن تحصيله العلمي قالت: انتقل من كلية التربية والتعليم في طرابلس، الى كلية الصيدلة في جامعة مونبلييه في فرنسا التي اختارها للتخصص، فحصل منها على دكتوراه في الصيدلة والتحاليل الطبية عام 1957 ومن ثم عاد الى طرابلس ليخدم في مجاله الطبي ولينشط في الحيز الاجتماعي والخدماتي على وجه الخصوص. استطاع ان ينسج اسمه ويرقيه مهنياً في المدينة، فراكم بفضل ذلك خمسين عاماً من النشاط المهني المتميز الذي قضاه بين مخبره الخاص وعمله في مستشفيات عدة في طرابلس، فجاءه التكريم من اصحاب الاختصاص نفسه بميداليتين من نقابة الصيادلة  لخدمته لمهنته.  لم تستهوه السياسة يوماً إلا في جانبها الخدماتي الاجتماعي ولقد عمل، الى جانب دولة الرئيس المرحوم رشيد كرامي في حزب التحرر العربي، في مجال الصحة وخدمة الانسان.  وعن شخصيته قالت: هو مؤمن بأن ثروةَ الانسان الحقيقيه تُجمع من كثرة المعارف، ومن كبر حجم المحبين والاصدقاء.  ولقد دفعه هذا الايمان لان ينشط في جمعيات مختلفة، لكل منها اهداف وغايات، قد يُظن في تنوعها تضاد، لكنها كلها تلتقي وتتشابك مع خصوصيات تكوينه الثقافي والاجتماعي، ودينامية شخصيته وحبه للعمل والعطاء والترقي الانساني. ثم عددت المواقع التي تبوأها في العمل الاجتماعي وآخرها الحديث قد يطول طبعاً لو حددنا اعماله ونشاطاته في هذا النادي، لكن يكفينا ان نعرف بأنه يعد اليوم عميداً للروتاريين اللبنانيين وللمحافظين الروتاريين في لبنان وبأنه حائز على عشرات الشهادات من نادي الروتاري في العالم، وحائز ايضاً على لقب الخدمة قبل الذات من الرئيس الدولي للروتاري الذي يعد اكبر وسام في الروتاري الدولي. وكما كان وما زال نشاطه في الروتاري كبيراً، كذلك كان عطاؤه في جمعية الخدمات الاجتماعية التي تسلم ادارتها مدة اثنتي عشر سنة، بعد ان نقل مخبره اليها. ولقد سعى بكل طاقاته لتطوير الجمعية، وذلك بالرغم من صعوبة العمل الانساني والاجتماعي من خلال الجمعيات الخيرية في مجتمعنا. وانطلق كما يقول في بناء الحجر ودعم البشر. وعلى الصعيد الشخصي قالت: وان استطاع ان يكون عميداً للروتاري، فهو أولاَ وقبل كل شئ عميدُ عائلتنا، يسأل عن الجميع، يتحين الفرص والمناسباب لجمع العائلة الكبيرة واطرافها واطراف اطرافها، حتى يزيد في بناء اللحمة والمحبة والتواصل بين افرادها المقيمين والمغتربين. اجمل ما فيه انه وبالرغم من مغالاته في النشاط لشحذ طاقاته لتخطي آلام الجسد الذي يئن احياناً من تقدم الزمن، الا انه مؤمن وعقلاني فهو الذي يردد دائماَ :”يا رب لا تحيني الى زمن اكون فيه عبئاً على احد، خذ بيدي قبل ان اقول لمن القاه عند القيام خذ بيدي”. رجل عرف كيف يترك بصماته في كل موقع خاض غماره، رجل عرف قيمه الحياه والعطاء، رجل يعتبر ان ما يهمه كم الناس الذين استطاع خدمتهم وهو على قيد الحياة، لا كم الناس الذين سيرافقونه الى مثواه الاخير. هذا الرجل بحكمته الحياتية هو ممن نعتبرهم من الكنوز البشرية، اطال الله لنا بعمرك خالو حازم، وادام الله عليك امكانية العمل والعطاء.
دروع تكريمي وكلمة المكرمين
وقد اختتم الحفل، بعد شهادات المتحدثين عن المكرمين، بكلمة وجدانية ومن القلب، ألقاها الدكتور حازم فنج، الذي اعتبر ان التكريم لا يعني الشخص نفسه فحسب، بل يشمل كل عائلته وأصدقائه وعلى رأسهم الأشخاص الذين لازموه في الحياة عشرات السنين ولو غاب بعضهم عن هذه الدنيا… وقال: إن التكريم يجب أن يكون واقعاً جديداً لحياة أفضل ونشاط أكبر وليس نهاية المطاف، فحياتنا لم تنته ونحن متقدمون في السن ولكننا لسنا كهولاً. لذلك لم أحب في حياتي التكريم بعد الموت.
ثم سلمت الدروع التذكارية للمكرمين، فتولت السيدة منى الصفدي تقديم الدرع للمكرمة رشيقة ذوق، والنقيب الدكتور بشير ذوق للمكرم النقيب جورج موراني، والدكتور عبد المجيد الرافعي للدكتور حازم فنج، وسلم النقيب بسام الداية الدرع إلى المكرم مؤنس عبد الوهاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى