الإجراءات الأمنية مستمرة في عرسال حتى تسليم جميع المطلوبين” كل ما حدث في مبنى “البلدية” مسجل على أحد هواتف العسكريين الشهديين بقلم: حسان الحسن

ولكن هذه “السياسة” لم تقف عند الحدود السورية- اللبنانية، بل امتدت أثر اندلاع الأزمة السورية إلى منطقة وادي خالد، فتحت شعار “إغاثة النازحين” تحولت بعض أراضي “الوادي ” مقرًّا وممرًّا لاستهداف الأمن السوري انطلاقًا من لبنان، وكانت أبرز الخروقات تسلل مجموعة مسلحة إلى سوريا عبر الأراضي اللبنانية، فوقعت في كمين للجيش السوري في منطقة “تلكلخ” المتاخمة للحدود اللبنانية، وقتل معظم أفرادها.
وعندما انتشر الجيش في المنطقة المذكورة لضبط الأمن فيها، وصفه نواب تيار المستقبل “دعاة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية” بـ”الشبيحة وجيش الاحتلال”، وأخطر من ذلك أن النائب خالد الضاهر دعا إلى تشكيل “جيش لبناني حر” على غرار عصابات القتل في سورية.
ولم تقف “سياسة النأي بالنفس” عند نطاق عكار، بل اتسعت أيضاً لتصل إلى طرابلس، حيث تحولت بؤرةً أمنيةً خارجةً على القانون، وساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، فقد استهدف فيها ممثل للسلطة التنفيذية الوزير فيصل كرامي من قبل أشخاص معروفين يحظون بغطاء سياسي- أمني. وحتى الساعة، لم تصدر مذكرة توقيف في حق أحدٍ منهم.
ويبدو أن هذه السياسية برمائية أيضاً، فلم تصدر أي إدانة رسمية لتوقيف الباخرة “لطف الله 2” المحملة بالسلاح والمعدة للتهريب إلى سوريا في مرفأ سلعاتا، وقبلها ضبط قوارب معدة للغاية عينها، كانت انطلقت من مرفأ “سوليدير” السياحي في بيروت، ولم تتم مساءلة الفاعلين.
ولم يكن البقاع اللبناني في منأًى عن سياسة “النأي بالنفس”، فقد شهدت مشاريع القاع وجرود عرسال وبعض مناطق سلسلة جبال لبنان الشرقية عمليات تسلل للمسلحين وتهريبٍ للسلاح إلى ريف القصير وجبال القلمون في سورية.
والمؤسف أن كل هذه التعديات والخروقات للدستور ومعاهدة الأخوة والتنسيق بين لبنان وسورية، تحدث في ظل سياسة “النأي بالنفس” ووسط صمت رسمي مطبق، فلم تصدر الحكومة اللبنانية أي إدانة واضحة لهذه الخروقات الخطرة التي تؤدي إلى ضرب الاستقرار اللبناني، والعلاقات اللبنانية- السورية.
أما جديد سياسة “النأي بالنفس” اليوم، فهو محاولة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الدفاع عن “إمارة عرسال” التي أتاحت السياسة المذكورة أمام سلطة المرشد فيها إصدار فتوىٍ “شرعية” تقضي باعدام ضباط ورتيب في الجيش اللبناني والتنكيل بجثتيهما أثناء قيامهما بواجباتهما.
وفي معلومات خاصة لـ tayyar.org، فإن ميقاتي طلب من قائد الجيش العماد جان قهوجي التخفيف من حدة الإجراءات الأمنية الذي يتخذها الجيش في محيط عرسال، محاولاً إعطاءها بعداً مذهبياً، غير أن رد فعل قهوجي كان عنيفًا، فأكد أن الجيش هو المؤسسة اللبنانية الجامعة والضامنة للعيش الواحد ولم ولن تنزلق إلى الفتن المذهبية كما يصور البعض، وأن الإجراءات الأمنية مستمرة في عرسال حتى تسليم جميع المطلوبين.
ووفقاً لمعلومات خاصة بموقعنا فإن أحد هواتف العسكريين الشهيدين كان مفتوحًا خلال التنكيل بهما قبل قتلهما في مبنى بلدية عرسال، ويفترض أن يكون حاول الاتصال بقيادته، وإذا لم يكن ذلك، فيمكن الحصول على تسجيل المكالمة المذكورة من الدوائر المختصة التي تكشف ما تعرض اليه العسكريون من قتلٍ وتنكيلٍ، وبالتالي لن تجدي نفعاً كل محاولات الدفاع عن الجناة، وتعميم سياسة “النأي بالنفس” في “إمارة عرسال”.
tayyar.org


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development