اليات الوصول الى الحقوق والوظائف في لبنان

التبعية والولاء والشعبوية ولاقيمة للنخبوي المستقل
الواقع في لبنان مركب على أساس أن الوصول الى المناصب والمراكز والوظائف يستوجب الدخول في النظام الديموقراطي الطائفي الحزبي والمشاركة في الانتخابات أو المظاهرات الشعبية والتبعية للمتزعمين والأحزاب والطوائف.أما الفرد المستقل النخبوي فلايستطيع الوصول الى الأمور المذكورة في هذا البلد، وحتى الترقي المادي والمعنوي في المهن الحرة مشروط بالدعم والتبعية والانخراط في النظام والتصالح مع المجتمع،وما انتخابات نقابات المهن الحرة الأخيرة الا دليلا”على ذلك،حيث أن تدخل المتزعمين والأحزاب والتحالف معهم من قبل من يعتبرون أنفسهم مستقلين أدى الى ايصال أشخاص الى مناصب النقباء وأعضاء النقابات،ما يتعارض مع صفة الحرة لهذه المهن.
أن يعتمد الفرد على علمه وثقافته وكفاءته للوصول الى الوظائف والمراكز والاكتفاء المادي فهذا أمر شاق وصعب جدا” في هذا البلد.فالذي يصل الى هذه الأمور هو المدعوم والتابع والتقليدي والشعبوي والطائفي وليس المثقف النخبوي المستقل.وسبب هذه الحالة في لبنان هو الديموقراطية الانتخابية الطائفية الحزبية واللعبة الدولية الاقليمية والمعتقدات والمفاهيم والعادات والتربية.وتعني الديموقراطية حكم الشعب وليس حكم النخبة ويسمح النظام الديموقراطي غير المقيد بضوابط معينة لغير المتعلمين والمثقفين النخبويين المستقلين بالترشح والاقتراع في الانتخابات والتأثير في القرارات العامة وتستولد الديموقراطية الانتخابية في لبنان أحزابا”طائفية وايديولوجية شعبوية ومجموعات شعبية توصل أشخاصا”غير أكفاء وغير نزيهين الى النيابة والوزارة وتجعل أشخاصا”غير اكفاء وغير مثقفين نخبويين وغير صالحين مسؤولين وقياديين على مناطق وبلدات، ومدراء مؤسسات.ومن المستغرب أن يشدد الذين يفترض بهم أن يكونوا من النخبة المثقفة على كلمة ديموقراطية للدلالة على الانتخابات الشعبية لاختيار ممثلين ونواب.وما دخل الديموقراطية أو حكم الشعب أو العامة بانتخابات نقابات المهن الحرة الفكرية والثقافية والصحافية،وما دخل المتزعمين والأحزاب والطوائف بانتخابات نقابات المهن الحرة التي يفترض أن تكون حرة مستقلة بالفعل والواقع لابالشعار والعنوان والقول فقط.وبعض النقابات لاتعمل لأجل الذين تمثلهم من ذوي الاختصاص والمهن الحرة على صعيد الحقوق وتحسين الأوضاع والحماية القانونية والمعنوية بقدر ما تعمل لأجل المتزعمين والأحزاب والسلطات والشعبوية.
ثمة قائل ان الديموقراطية عريقة وتعود الى عصر الاغريق حيث نشأت في أثينا في القرن الخامس(ق.م.) وتبناها الغرب وطورها في القرن الثامن عشر.هذا صحيح،ولكن الديموقراطية لم تكن موضع اجماع المفكرين والفلاسفة في عصر الاغريق وانتقدها اكزينوفون وسقراط وأفلاطون وأرسطو الذي دعا الى وضع ضوابط للديموقراطية ان كان لابد منها،وأن تقع بيد الخاصة،وأن تنبثق من الطبقة الوسطى لامن الأثرياء ولامن الدهماء ولاعبر جمعية كثيرة العدد كي لاتؤول الى حكم الأوليغارشية
(L’oligarchie)
والطغيان ولا الى الفوضى والغوغاء.وفي الغرب انتقدت الديموقراطية الانتخابية لأنها تؤدي الى ثلاثة أنواع من الطغيان:طغيان الأغلبية،طغيان الأقلية،طغيان المجتمع التصويتي،وظهرت فيه النظرية النخبوية للديموقراطيةElistist theory Democracy
ووصف جورج سباين الديموقراطية المباشرة بأنها خرافة سياسية،واعتبر ونستون تشرشل الديموقراطية من أسوأ أشكال الحكم.
السياسة حسن التدبير وليست حكم الأغلبية والذين عينهم القدر،فالسياسة التي تخاطب العواطف والمصالح المادية والايديولوجيا أكثر مما تخاطب العقل الفردي والارادة الحرة تجعل الوصول الى الحقوق والوظائف والمراكز والملذات مشروطا”بالتبعية والولاء للمذهب والطائفة والعشيرة والمتزعم والحزب والسير في القطيع الشعبي والمشاركة في الانتخابات والمظاهرات الشعبية.ومن تعريفات السياسة انها النظر الحصيف في عواقب الأمور.فعندما تتحول السياسة بسبب الديموقراطية الانتخابية الطائفية الحزبية واللعبة الدولية الاقليمية الى زعامات طائفية وحزبية ومحاصصة وانتخابات وكسب شعبية ونفوذ ومصالح مادية ينعدم النظر الحصيف في العواقب والنتائج السيئة لافتعال الأزمات وتحريك المظاهرات والاشكالات لأجل الغايات المذكورة.وأهم هذه العواقب أو النتائج:انخفاض قيمة الليرة اللبنانية أمام الدولار الأميركي نتيجة التحويلات بالعملة الصعبة الى الخارج بعد17تشرين الأول2019 وقدر حجم التحويلات بين نهاية العام2019ومطلع2020 بحوالي 8مليارات دولار أميركي،وبلوغ معدل التضخم بالأسعار أكثر من 400في المئة وتدهور القدرة الشرائية والمعيشية للفرد دون بدائل وتعويضات كافية وعادلة وشاملة في المقابل من قبل الدولة.وكل ذلك في ظل أداء سيء لوسائل اعلام وتواصل،لاتعزز حسن التدبير والنظر الحصيف في عواقب الأمور ودور النخبة المستقلة ومكانتها.
أسامة اسماعيل




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development