التحقيقات

نتيجة غياب دور التوعية والارشاد والتثقيف – أسامة اسماعيل

فراغ يملؤه الجاهلون والسطحيون والدجالون
السطحية واللؤم والوقاحة والغلاظة والفوضى والتسلط والتعصب والجمود والتبعية والتحزب واللاعقلانية والمادية هي صفات فاسدة رائجة كثيرا”في هذه الأيام،وقد ازدادت نتيجة غياب التوعية والارشاد اللذين ينبغي أن تقوم بهما جهات ووسائل عديدة.فالجهات الدينية والسياسية والتربوية ومعظم وسائل الاعلام منخرطة في لعبة السياسة الانية والمال والانتخابات والمحاور الدولية الاقليمية ومنشغلة بقشور المظاهر السطحية والمزيفة والعادات والمناسبات والمعتقدات والمفاهيم السيئة التي تغطي وتشجع الصفات المذكورة والذين يحملون هذه الصفات. ولوسائل الاعلام دور وتأثير كبيران في مجال التوعية والارشاد والتثقيف ولكن هذان الدور والتأثير يزدادان أو يتقلصان تبعا”لدرجة تحرر الوسيلة الاعلامية واستقلاليتها وأولوية الثقافة والتوعية لديها والظروف المحيطة.
صفات السطحية واللؤم والوقاحة والغلاظة والفوضى والتسلط والتعصب والجمود والتبعية والتحزب واللاعقلانية والمادية تزداد وتقوى في زمن الأزمات ومسرحيات الصراع التي تلدها الديموقراطية الانتخابية الطائفية الحزبية وتغذيها وتشجعها لعبة المحاور الدولية الاقليمية،وتعبر هذه الصفات عن اختلال التوازن داخل النفس والمجتمع بسبب المفاهيم والمعتقدات والنظريات والتربية والادارة السيئة.ويلاحظ بوضوح هذا الخلط بين العقل والعاطفة والغريزة والمصلحة المادية من جهة وبين الدين والايديولوجيا والسياسة بمفهومها الضيق والعلم والفلسفة من جهة أخرى،حيث أن عدم التمييز بين هذه المجالات وعدم الوعي بالشوائب والأخطاء الموجودة فيها يؤديان الى التعصب والجمود والادعاء والدجل والفوضى والتسلط حتى أن اختلال التوازن في النفس والمجتمع والاقتصاد والادارة أدى الى اختلال التوازن في البيئة والطبيعة والمناخ على الصعد المحلية والاقليمية والعالمية.
أين هي الكوابح التي تضع حدودا”للسطحية والوقاحة واللؤم والغلاظة والتعصب والجمود والفوضى والتسلط والتبعية والتحزب واللاعقلانية والمادية.فالديموقراطية الانتخابية الطائفية الحزبية تشجع هذه الصفات،وما الأزمة الحالية التي تعصف بهذا البلد الا نتيجة هذه الديموقراطية ولعبة المحاور الدولية الاقليمية،وقد شجعت هذه الأزمة الصفات المذكورة ،وأدى الجهل والسطحية والتسييس والتحزب والادارة السيئة والهدر والوقاحة والارتباط بلعبة المحاور الى تدهور نقدي ومالي واقتصادي وانمائي شديد،لم تستطع أن تكبحه اجراءات جزئية وترقيعية وبطيئة مثلما هو الحال مع مشكلة ارتفاع الأسعار المرتبط بارتفاع سعر الدولار الأميركي أضعافا”مضاعفة في ما يسمى”السوق الأسود أو السوداء”الذي أصبح معترفا”به رسميا”وهو يتصدر الأسعار المتداولة للدولار مثل”منصة صيرفة”و”دولار الموازنة العامة”و”دولار المصارف”و”الدولار الجمركي”،بدلا”من مكافحته ومنع المضاربة بالدولار من قبل بعض الصيارفة والمصارف والتجار،وكذلك مشكلة تقلص قيمة الدخل الفردي في القطاعين العام والخاص بسبب تدني قيمة الليرة اللبنانية بنسبة90في المئة ومعه تراجع القدرة الشرائية بنسبة كبيرة جدا”مقابل تضخم الأسعار،ومشكلة تقنين الكهرباء القاسي وارتفاع قيمة فاتورة الاشتراك بمولد الكهرباء أضعافا”مضاعفة،ومشكلة فقدان العديد من الوظائف
وفرص العمل وارتفاع نسبة البطالة.
أما الدين أو المذهب الديني فلا يستطيع أن يكون كابحا”للصفات المذكورة وحامليها بسبب ما دخل اليه من معتقدات ومفاهيم وطقوس وعادات ومناسبات تتعارض مع الايمان الحقيقي والعقل وقيمة الفرد والعدالة والغاية من وجود الدين.وكذلك بسبب استغلاله لغايات سلطوية ومسيسة وانتخابية وتجارية.ويقصر الاعلام المحلي عن القيام بدوره في مجال التوعية والارشاد والتثقيف بسبب طغيان الحالة الجماهيرية والجماعية على الحالة النخبوية في الاعلام المحلي ونزعة الاستهلاك والعواطف ومخاطبة المعتقدات الجماعية وبسبب عاملي التمويل والدعم اللذين يضعفان حرية الاعلام المحلي واستقلاله.وينصب اهتمام معظم وسائل الاعلام المحلية وتركيزها،وخاصة المرئية،على تسويق السياسة الانية والانتخابية والحزبية ومسرحيات الصراع والأزمات وعرض المسلسلات الدرامية المتشابهة والمتكررة والبرامج الاجتماعية والترفيهية السطحية وكذلك البرامج التي تعلق على السياسة الانية دون فائدة نفسية ومعنوية وفكرية واقتصادية للمشاهد في ظل غياب المحطات التلفزيونية المحلية المتخصصة والعلمية والثقافية والترفيهية الراقية.
ان تقصير الجهات والوسائل المذكورة عن دور التوعية والارشاد والتثقيف ومحاربة الصفات الفاسدة والشوائب والاختلالات الموجودة والداخلة في السياسة والدين والمجتمع والاقتصاد والفن يترك فراغا”وثغرات يملؤها الجاهلون والسطحيون واللئيمون والوقحون والمتسلطون والدجالون والمزعجون والشعبويون والفوضويون والماديون.
أسامة اسماعيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى